منتدى الملوك
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات الملوك ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
منتدى الملوك
مع تحيات " ادراة المنتدى
✯ ملكة منتدى الملوك✯


ترفيهي اجتماعي تعليمي ابداع تالق تواصل تعارف - مع تحيات : طاقم الادارة : ♥нαɪвατ мαℓєĸ ♥+ ✯ ملكة منتدى الملوك✯+البروفسير
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 8:54 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

ما لذي لم يتحقق من العلامات الصغرى المنفردة ؟
لا شيء ..

جميع العلامات الصغرى .حدثت

والكثير منها تكرر حدوثه زيادةً في التأكيد ..

مالذي بقي من العلامات الصغرى المصاحبة للكبرى .. والتي تحدث خلال وقوع
الكبرى وقرب وقوعها حيث تفصل بينهم فترة من الزمان لا تكاد تذكر ..

لعمري لم يبقى شيء !

ها نحن قد عايشنا الصغرى المنفردة

ونعايش الصغرى المرافقة للكبرى

بمعنى آخر ... نحن نعيش في نهاية الزمان

أخبروني بالله عليكم مالذي بقي من هذه لم تظهر ؟!

- بعثةالنبي صلى الله عليه وسلم ..

- إنشقاق القمر

- موت النبي صلى الله عليه وسلم .

- فتح بيت المقدس- حدث ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسيحدث في
عهد المهدي -

- كثرة المال والاستغناء عن الصدقة

- ظهور الفتن .

- انتشار الأمن ..

- ظهور النار بالحجاز – حدث في القرن السابع الهجري - ..

- قتال الترك – المغول -..

- قتال العجم..

- ضياع الأمانة..

- رفع العلم وظهور الجهل..

- كثرة أعوان الظالم وظهور الكاسيات العاريات! إنتشار الزنى وظهور
الفاحشة ..

- انتشار الربا..

- استحلال الموسيقى والغناء والخمر ..

- زخرفة المساجد والتباهي بها ..

- التطاول في البنيان..

- ولادة الأمة ربتها - اختلف العلماء في معنى هذا الحديث .. فمنهم من قال
إنها تلد ربتها أو ربها نصاً .. ومنهم من قال كرواية مسلم أنه إذا ملك
الرجل جارية فاستولدها كان الولد بمنزلة السيد لها ..وقيل أن تبيع
النساء الأمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولد حتى يشتريها
ولدها .. وقالوا أنه كثرة العقوق فيعامل الابن أمه معاملة السيد لأمته من
الإهانة والسب ....

- كثرة الهرج ..

- تقارب الزمن .. تقارب الأسواق ..

- ظهور الشرك في الأمة الإسلامية ..

- ظهور الفواحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار .. تمسك الشيوخ بمظاهر الشباب
.

- كثرة الشح.. كثرة التجارة .. ظهور الخسف والمسخ والقذف .. كثرة الزلازل
..

- ارتفاع أسافل الناس : .. ذهاب الصالحين ..

- عدم إفشاء السلام .. التماس العلم من الأصاغر ..

- الرؤيا الصادقة للمؤمنين .. انتشار التعليم والكتابة ..

- ترك العمل بالسنن .. الاختلاف في رؤية الهلال ..

- كثرة الكذب في نقل الأخبار .. كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ..

- كثرة النساء وقلة الرجال .. كثرة موت الفجأة ..

- عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً .. كثرة المطر وقلة الزرع ..

لم يبقى شيء بالطبع .. لأن الكبرى أوشكت في الظهور .. إن لم تكن قد بدأت



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:15 pm

الأمن الحقيقي

قال الله تعالى: }وما أصابكم من مصيبةٍ* فبما كَسَبَت أيديكم ويعفو عن كثير{(30 الشورى) وقال: }أوَلَمَّا أصابتكم مصيبةٌ قد أصبتم مِثْلَيها قلتم أنَّى هذا قل هو مِن عند أنفسكم إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير{(165 آل عمران) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلاَّ بذنْب، وما يعفو الله عنه أكثر}(صحيح الجامع) وفي روايةٍ أُخرَى قال صلى الله عليه وسلم: {ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ ولا عينٌ إلاَّ بذنْب وما يدفع الله عنه أكثر}(صحيح الجامع)، }ما أصابك من حسنةٍ فمِنَ الله وما أصابك من سيِّئةٍ فمِن نفسك{(79 النساء) فلا تلومنَّ إلاَّ نفسك ولا تخافنَّ إلاَّ ربَّك ثمَّ ذنبك، ولولا رحمة الله تعالى لأصابك ما هو أشدُّ وأعظم، أمَّا من يحارب الله بالمعاصي ويتفضَّل الله عليه بالنعم فهو على خطرٍ جسيم، فانتبه واحذر مكر الله.

* المصائب كالمرض والضعف وصعوبة التفكير والعمل والتعلُّم وضيق الصدر والاكتئاب والفشل والتعرُّض لسوء المعاملة والإهانة والاعتداء والحوادث والأعطال والعسر في الزوجة أو في الخادم أو في الأبناء أو في نفسك وصعوبة الطاعة وسهولة المعصية وغيرها من المصائب والمشاكل صغيرها وكبيرها، قال عمر t: (كلُّ ما ساءك مصيبة)(شعب الإيمان).

والتأثير الضارّ للذنوب لا يتوقَّف عند صاحبها بل يمتدُّ إلى أهله وماله وبيته وسيَّارته وإلى الأرض والهواء والماء والشجر والبهائم، قال الله تعالى: }ظَهَر الفساد في البَرِّ والبحر بما كَسَبَت أيدي الناس لِيُذيقهم بعض الذي عملوا لعلَّهم يرجعون{(41 الروم) فكلُّ ما يسمُّونه آثار الزمن والكوارث والحوادث والحروب والأوبئة والجدب وقلَّة البركات ما هي إلاَّ من آثار الذنوب.

ومِن هنا ندرك الحقيقة الكونيَّة المؤَكَّدة التي لا تقبَل الجدل؛ وهي أنَّ الأمن الحقيقي والسلامة والعافية والقوَّة والهيبة والعزَّة والنعيم لا يمكن أن تتحقَّق إلاَّ من طريقٍ واحد؛ وهو مكافحة الذنوب؛ بالتناصح والتناهي عن المنكرات والتعاون على البِرّ والخيرات، ومنع وإزالة مراكز الشرِّ ومنابع الخطر وتطهير المذنبين والمجرمين بالتأديب وإقامة الحدود وكثرة الاستغفار، وكلُّ طريقٍ آخر غير هذا هو فاشلٌ حتمًا.

والذنوب الصغيرة تكفِّرها الصلاة والصيام والصدقة وغيرها من الحسنات }إنَّ الحسنات يُذهِبن السيِّئات ذلك ذكرَى للذاكرين{ فإنَّما الخطر في الإصرار والعمد . . . الذين يتعمَّدون الخطأ أو يصرُّون عليه بعد أن علِمُوا أنَّه خطأ أو بعد أن انتبهوا وتذكَّروا أنَّ ما يفعلونه خطأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما أخشَى عليكم الخطأ ولكنِّي أخشَى عليكم التعمُّد}(صحيح الجامع) ومنه التساهل والإهمال {ويلٌ للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فَعَلُوا وهم يعلَمُون}(صحيح الجامع) فالكبائر يجب فيها الاستغفار الصادق بشروطه وهي: ترك الذنب والندم على فِعْلِه والعزيمة على عدم العودة إليه، وإعادة الحقوق التي عنده لأصحابها إن استطاع ذلك أو العزم الصادق على إعادتها متى أمكنه ذلك، والتائب من الذنْب هو كمن لا ذنْب له ولو غلَبته نفسه وعاد في اليوم مائة مرَّة إذا حقَّق التوبة بشروطها خالصةً لله، والله سبحانه وتعالى يعلم الصادقين ويفرح بتوبتهم.

وفي التقوَى وللمتَّقين فضائل عظيمة وفوائد فريدة، قال الله I: }ألا إنَّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتَّقون{(62 يونس) } ومن يتَّق الله يجعل له من أمره يسرا{(4 الطلاق) }إنَّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسِنون{(128 النحل) }ولو أنَّ أهل القرَى آمنوا واتقوا لَفَتَحْنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض{(96 الأعراف) والبركة هي مدَى استفادتك مما رزَقك الله U، تزيد بطاعته وتنقص بمعصيته، والبركات في هذه الآية هي الأمطار والأرزاق من السماء، والجِنان والأنهار في الأرض، وقال الله تعالى: }مَن عمل صالِحًا من ذَكَرٍ أو أُنثَى وهو مؤمنٌ فلَنحيينَّه حياةً طيِّبةً ولَنَجزيَنَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون{(97 النحل) وقال: }ومن يتَّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكَّل على الله فهو حَسْبه{(2-3 الطلاق) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ t: {يا أبا ذرّ لو أنَّ الناس كلّهم أخذوا بها لَكَفَتهم}(رواه ابن حبَّان والحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي) لذلك قال بعض السلف: (ما احتاج تقيٌّ قَطّ) ويقول: (إنَّ الله ضَمِنَ للمتَّقين أنْ يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس وأنْ يرزقهم من حيث لا يحتسبون* فيدفع عنهم ما يضرّهم ويجلب لهم ما يحتاجون إليه، فإنْ لم يحصل ذلك دلَّ على أنَّ في التقوَى خللاً فلْيَستغفر الله ولْيَتب إليه)(مجموع الفتاوى لابن تيمية).

* الرزق من حيث لا تحتسب هو الرزق من غير الطريق الذي تحتسب أنْ يأتيك الرزق منه كعملك وتجارتك.

وتقوَى الله تعالى تكون بالحرص على الواجبات وأدائها كما يجب والحذر من الحرام والشبهات طلبًا لمرضاة الله تعالى وجَنَّته وخوفًا من سخطه وعقابه وبذِكْره فلا يُنسَى وبالتفرُّغ لعبادته شكرًا له على نِعَمِه هذه هي التقوَى فمَن هم المتَّقون؟؟..

المتَّقون هم كلُّ من حرص حرصًا صادقًا على تحقيق معنَى التقوَى بإخلاصٍ وعزيمةٍ وإصرار...

وإنْ كان غالب سؤال غير المتَّقين: هل هذا حرام؟...

فإنَّ غالب سؤال المتَّقين: هل هذا حلال؟؟...

فغَير المتَّقين يغلب عليهم التساهل في ارتكاب الشُبُهات {ومن وَقَعَ في الشُبُهات وَقَعَ في الحرام}(متَّفق عليه).

أمَّا المتَّقون فيغلب عليهم الخوف والحذر الشديد من الوقوع في الحرام والشبهات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يبلغ العبد أن يكون من المتَّقين حتَّى يدَعَ ما لا بأس به حذرًا لما به البأس}(صحَّحه الحاكم والذهبي وحسّنه الترمذي) {اجعلوا بينكم وبين الحرام سترًا من الحلال}(صحيح الجامع وابن حبان) يعني أن تترك كلَّ ما لم يثبت لك أنَّه حلال وكلَّ ما تشكّ فيه من الحلال خوفًا من أنْ يكون حرامًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما أنكر قلبك فَدَعْه}(صحيح الجامع) {دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك}(صحيح الجامع وابن خزيمة وابن حبان) وهذا هو الورع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {خير دينكم الورع}(صحيح الجامع) {كن وَرِعًا تكن أعبد الناس}(صحيح الجامع) فالورع هو ترك كلّ ما لم تتأكَّد يقينًا في قلبك لا شكَّ فيه أنَّه حلالٌ نافعٌ مشروع.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم}(متفقٌ عليه)، وهذا يعني أنَّ فِعْل الواجبات يكون على قدر الاستطاعة }فاتقوا الله ما استطعتم{ أمَّا ترك الحرام والشبهات فيكون على الفور لا على قدر الاستطاعة.

أقول: إنَّ المتَّقين هم الذين يحرصون غاية الحرص على التقوَى وأسباب التقوَى وما يعين على التقوَى، ولكنَّهم مع هذا يقعون في الحرام . . وهنا يتميَّز المتَّقون بأنَّهم إذا وقعوا في الحرام أو في شبهة حرام أو فيما يشكُّون أنَّه حرام أو فيما لم يتأكَّدوا أنَّه حلال سارَعوا إلى الاستغفار والتوبة والندم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه ولا يأمَنون مكره }فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون{ }يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفةً واتَّقوا الله لعلَّكم تفلِحون، واتَّقوا النار التي أُعِدَّت للكافرين، وأطيعوا الله والرسول لعلَّكم تُرحمون، وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجَنَّةٍ عرضها السموات والأرض أُعِدَّت للمتَّقين، الذين يُنفِقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحبُّ المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشةً(1) أو ظلموا أنفسهم(2) ذَكَروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومَن يغفر الذنوب إلاَّ الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولَئك جزاؤهم مغفرةٌ من ربِّهم وجَنَّاتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونِعْمَ أجر العاملين{(آل عمران 130-136).

(1) كبيرة من كبائر الذنوب .

(2) بصغيرة من صغائر الذنوب، ورُوي عن ابن عبَّاس t أنَّه قال: (لا صغيرة مع الإصرار)(جامع العلوم والحكم).

وللزوم الاستغفار فضائل عظيمة، قال الله تعالى: }وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفرون{(33 الأنفال) وقال مخبرًا عن محمَّد صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: }وأن استغفِروا ربَّكم ثمَّ توبوا إليه يُمَتِّعكم متاعًا حسنًا إلى أجلٍ مسمًّى ويؤتِ كلَّ ذي فضلٍ فضله وإنْ تولّوا فإنِّي أخاف عليكم عذاب يومٍ كبير{(3 هود) وعن هود صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: }ويا قوم استغفِروا ربَّكم ثمَّ توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزِدْكم قوَّةً إلى قوَّتكم ولا تتولّوا مجرمين{(52 هود) وعن نوح صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: }فقلتُ استغفِروا ربَّكم إنَّه كان غفَّارا، يرسِل السماء عليكم مدرارا، ويُمْدِدْكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جَنَّاتٍ ويجعل لكم أنهارا{(10-12 نوح) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {طوبَى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرا}(صحيح الجامع) {والله إنِّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مَرَّة}(صحيح البخاري) أو قال: {مائة مرَّة}(صحيح مسلم).

وأختِم بهذا الحديث القدسي؛ قال الله سبحانه وتعالى }وعزَّتِي لا أجمع على عبدي خَوفَين وأمنَين؛ إذا خافَنِي في الدنيا أمَّنته يوم القيامة، وإذا أمِنَنِي في الدنيا أخَفْته يوم القيامة{

(صحيح الترغيب والترهيب وابن حبان)



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:16 pm

{ احفظ الله يحفظك }


الفِسْق هو البعد عن الله تعالى، ويتميَّز الفاسق بتساهله وإهماله وضعف اهتمامه بعواقب عمله، ومن نتائج ذلك الإصرار على الخطأ؛ فمن أصرّ على خطأ بعد أن علِم أو تذكَّر أو انتبه أنَّه خطأ فهو فاسقٌ حتَّى يتوب، والإصرار هو البقاء على الخطأ بلا مبالاة، سواء فعَله أو عزَم على فِعله ولم يفعله ولم يكره فعله ولم يتركه خوفًا من الله تعالى، والخائف لا يبقَى على الخطأ بلا مبالاة، بل هو لا يقع فيه بلا مبالاة، قال الله تعالى في وصف المتَّقين: } والذين إذا فعَلوا فاحشةً أو ظلَموا أنفسهم ذكَروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلاَّ الله ولم يصرُّوا على ما فعَلوا وهم يعلمون {(135 آل عمران) فالمتَّقون يقعون في صغائر الإثم وكبائره كغيرهم من الناس؛ فالكلّ يخطئ والكلّ مقصِّر في حقّ الله تعالى، ومن ظنَّ غير هذا فهو جاهلٌ مغرورٌ بنفسه وعمله، ولكن المتَّقين لا يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون.

وقوله } على ما فعلوا { بصيغة الماضي يدلُّ على أنَّ الإصرار لا ينتهي بنهاية الفعل، بل يمتدّ حتى يتوب فاعله، لذلك فإنَّ وصف الفسق يبقَى ملازمًا للفاسق ولو كان في طاعة ولو كان في صلاته ما دام هو لم يتب من معصيته، فعدم توبته منها يجعله في حكم المصِرّ عليها ولو كان قد انتهَى منها أو ترَكها منذ زمنٍ بعيد، والتوبة يسبقها الخوف والهمّ ويصاحبها انكسار القلب لله، لذلك تصعب على الفاسق بسبب تساهله وإهماله وضعف اهتمامه، فإذا تاب مِن فِسْقه توبةً صادقة كان ذلك دليلاً على حدوث تغيُّرٍ في قلبه ينفي عنه صفة الفسق، ولا يلزم أن يتذكَّر كلّ إثمٍ وقع فيه ليتوب منه، بل يكفيه أن يتوب من فسقه وعصيانه وتقصيره في حقّ ربّه عزَّ وجلّ وحقّ نفسه، فيندم على ذلك ويعزم على عدم العودة إليه ويبذل الأسباب في سبيل ذلك ويعيد الحقوق لأصحابها إن استطاع أو يجعلها دَينًا في ذمّته حتى يستطيع.

وقد حذَّرنا الله عزَّ وجلّ من حال الفاسقين حيث قال سبحانه: } ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولَئك هم الفاسقون {(19 الحشر) نسوا الله U فما قدروه حقَّ قدره وغفلوا عن حقِّه ولم يَحرصوا على مرضاته واجتناب سخطه وعقابه وعذابه، وهذا من نتائج ضعف الإيمان به وبالآخرة والجنَّة والنار، وهذا من نتائج الجهل، سواء كان جهلاً بعدم العِلم أو بعدم الاستفادة من العِلم، وكلاهما مذموم، والجاهل بأخبث المنازل ويبغضه الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنَّ الله تعالى يبغض كلَّ عالِمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرة}(صحيح الجامع) عالِم بمأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومركبه ومكسبه، جاهل بواجباته ومصالحه الأبدية {وطَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم}(صحيح الجامع) فيَجب أن تكون عالِمًا بما أوجبه الله عليك وكيف تقوم به كما يجب، وبما حرَّمه عليك لِتحذَره، أو تكون طالِبًا لهذا العِلْم الواجب واحذر أن تكون ملعونًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إنَّ الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاَّ ذِكْر الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما}(صحيح الجامع) } إنَّما يخشَى اللهَ من عباده العلماءُ { العارفون بحقّه وجليل قدره وعظيم سلطانه وشديد عقابه للعاصين وواسع رحمته ومغفرته للمؤمنين المتَّقين.

والهمّ هو أحد أقوَى الدوافع المحرِّكة للإنسان، بل هو الطاقة العليا المحرِّكة للعقل، والهمّ يتولَّد من الغاية، والغاية تثبت بالتربية؛ التربية الذاتية أو الخارجية، فإذا كانت الغاية واضحة وقويّة ومركَّزة كان الهمُّ قويًّا ومركَّزًا في سبيل تحقيق الغاية، وكان العقل قويًّا تبعًا لذلك، وكلّما ضعفت الغاية أو تشعَّبت ضعف الهمّ تبعًا لها وضعف العقل تبعًا لذلك، وهذا الضعف قد يكون عامًّا إذا كان صاحبه بلا هدف، أو يكون في بعض الجوانب، وينتج الفسق إذا ضعف همّ الآخرة، والعلاج يكون بتوجيه العقل إلى الغاية الصحيحة وتثبيته عليها باستمرار، انظر (العقل والهدف) في كتاب (الرزق والغنَى) وانظر كتاب (النجاح العظيم).

وقد يكون ضعف الهمّ من نتائج ضعف العقل بسبب الإسراف في الطعام كمًّا ونوعًا أو بسبب خلل كيمياء الدم، انظر (العقل الأعلى) في كتاب (طريق العافية)، وضعف العقل في هذه الحالة يصاحبه أيضًا ضعفٌ في الحزم، وهذا الضعف الثلاثي يقود حتمًا إلى ضعف التقوَى بحسبه، ويقود غالبًا إلى الفسوق بحسبه إلاَّ إذا غلب همّ الآخرة على القلب، ومع غلبة هذا الهمّ يبقَى أثر هذا الضعف على التقوَى، لذلك حذَّرنا الله سبحانه وتعالى من الإسراف في الطعام مع الوعيد الشديد في قوله: } وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنَّه لا يحبّ المسرفين {(31 الأعراف) لأنَّ الإسراف هو السبب الرئيس لخلل كيمياء الدم وضعف العقل والجسم، وهناك أسباب أخرَى لهذا الخلل والضعف كالعين والسحر والخلل العصبي وغيره، والعلاج يكون بإزالة أسباب الداء وعلى رأسها الذنوب، انظر كتاب (طريق العافية) و(حقيقة التقوَى).

قلت إنَّ الفاسق ضعيف الاهتمام بحقّ الله تعالى لذلك توعَّده بقوله: } فويلٌ للمصلِّين، الذين هُمْ عن صلاتهم ساهون {(الماعون) فكلّ من تساهل في أمر الصلاة الواجبة ولم يحرص على تعلّمها وأدائها كما يجب فهو فاسقٌ داخلٌ في هذا الوعيد، وهو لما سواها من الواجبات أضيَع، لذلك كانت هي مقياس صلاح الأعمال يوم القيامة؛ {إنَّ أوَّل ما يُحاسَب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإنْ صلحت فقد أفلح وأنجح، وإنْ فسدت فقد خاب وخسِر}(صحيح الجامع) } إنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر {(45 العنكبوت) لمن أدَّاها كما يجب.

والفاسق ضعيف الاهتمام بحقوق غيره وحقوق نفسه } نسوا الله فأنساهم أنفسهم { لذا حذَّرنا الله U من عواقب ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: } يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا {(6 الحجرات) لأنَّ الفاسق قليل الاهتمام بنتائج أعماله وأقواله، وهذا دليلٌ آخر على أنَّ وصف الفسق ليس ناتجًا عن فِعل المعصية فقط، بل هو وصفٌ للحالة التي عليها قلب الفاسق والتي تظهر آثارها في تصرُّفاته وتفكيره ونظرته للأمور.

والفاسق يفرح بما أتاه من أمور الدنيا للدنيا } إنَّ الله لا يحبّ الفرحين {(76 القصص) } قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلْيفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون {(58 يونس) أن تفرح بتوفيق الله تعالى لك إلى الإسلام والإيمان والعِلم النافع والتقوَى والإحسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وتفرح بما يعينك على مصالح الآخرة من المال الصالح والزوج الصالح والولد الصالح وغيره من المصالح بقصد استخدامها أو الاستفادة منها أو الاستعانة بها في مصالح الآخرة.

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم درجة من أشدّ درجات الفسق بقوله: {إنَّ المؤمن يرَى ذنوبه كأنَّه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنَّ الفاجر يرَى ذنوبه كذبابٍ مرَّ على أنفه فقال به هكذا}(صحيح البخاري) ففي قلب الفاسق هناك بجانب اللامبالاة يوجد أمنٌ وأمانٌ زائفٌ مع ما فيه من الضيق بسبب الفسوق، وكلّما زاد هذا الأمن الشيطاني زاد الفسق وزاد ضيق الصدر، وفي مقابل هذا يوجد خوفٌ كريم في قلب المؤمن التقيّ مع ما فيه من الانشراح والهدوء النفسي والسعادة الحقيقية بسبب التقوَى، وكلَّما زاد هذا الخوف من الله تعالى ومن عواقب الإثم والتقصير في حقّ الله Y زادت التقوَى وزاد انكسار القلب وخشوعه لله U، وقد قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: } وعِزَّتِي لا أجمع على عبدي خَوفَين وأمنَين؛ إذا خافَنِي في الدنيا أمَّنته يوم القيامة، وإذا أمِنَنِي في الدنيا أخَفْته يوم القيامة {(صحيح الترغيب والترهيب وابن حبان).

وهذا الأمن في قلب الفاسق هو من نتائج الغرور؛ الغرور بالله أو بالدنيا؛ إذ اغترّ بنفسه أو بماله، بجاهه، بسلطانه، أو بعمله ولم يعترف بذنبه وتقصيره في حقّ ربّه سبحانه وتعالى، أو اغترّ بربّه U فظنَّ أنَّ الله يغفر له ويرحمه بلا تقوَى ولا توبة، وذلك من نتائج الجهل } يا أيها الإنسان ما غرّك بربِّك الكريم؟ {(6 الانفطار) } يا أيها الناس اتَّقوا ربَّكم واخشوا يومًا لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا إنَّ وعد الله حقّ فلا تغرَّنَّكم الحياة الدنيا ولا يغرَّنَّكم بالله الغرور { (33 لقمان) } أفأمِنوا مكر الله؟ فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون {(99 الأعراف).

وكلّ فاسقٍ هو كافرٌ بنعمة الله جلَّ جلاله بإصراره على استخدامها فيما لا يحبّه الله ويرضاه } وإذ تأذَّن ربُّكم لَئِن شكرتم لأزيدنَّكم ولَئِن كفرتم إنَّ عذابي لَشديد { (7 إبراهيم) فالفاسق هو الكافر بنعمة الله تعالى، والتقيّ هو الشكور، ومن نعم الله U نعمة الوقت وهو الحياة ونعمة القوَّة والمال والجاه والسمع والبصر.

والفسق درَكات؛ فكلّما قلَّ الاهتمام وزاد التساهل والجهل والأمن والغرور في قلب الفاسق زاد بُعده عن الله تعالى وانحطاطه في درَكات الفاسقين، ومن أسوئهم الفاجر المجاهر بفسقه وعصيانه، والمجرم المنافق الذي يبغض الصلاح والصالحين ويسعَى لنشر فساده إلى غيره، والمجرم الذي يظلم الناس، والمتكبِّر المتعالي عليهم، والمترف الجاهل المتشدّق في كلامه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: {شرار أمَّتي الذين غُذُّوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدَّقون في الكلام} (صحيح الجامع) وأكثر الفسق وأشدّه من الترف لأنه يربِّي اللامبالاة والغرور في قلوب المترفين، لذلك يأتي التدمير من جانبهم، بينما يُرزق الناس ويُنصرون بضعفائهم؛ قال الله تعالى: } وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرناها تدميرا {(16 الإسراء) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {هل تُنصرون وتُرزقون إلاَّ بضعفائكم؟}(صحيح البخاري) {بدعوتهم وإخلاصهم}(صحيح الجامع).

وبين درجات المؤمنين المتقين السابقين ودركات الفاسقين الظالمين أنفسهم هناك درجات المسلمين المقتصدين، قال الله تعالى: } ثمَّ أورَثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير {(32 فاطر) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يبلغ العبد أن يكون من المتَّقين حتَّى يدَعَ ما لا بأس به حذرًا لما به البأس}(صحَّحه الحاكم والذهبي وحسّنه الترمذي).

والسابق والمقتصد كلاهما يأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة وكلّ من زادت حسناته على ذنوبه، ويظهر الفرق بينهم في سعادتهم وانشراح قلوبهم في الدنيا، وحالهم في البرزخ حيث يُعذَّب الفاسق بفسقه، ويوم القيامة يُعامل الناس ويكون حالهم وأمنهم وسلامتهم على قدر أعمالهم، وكذلك تكون سرعتهم على الصراط فوق جهنّم فالسابق سابقٌ كالبرق أو على قدر سبقه والمقتصد مقتصدٌ في سيره والفاسق ضعيفٌ على قدر ضعفه في الدنيا وبعضهم يزحف على بطنه لسنواتٍ طويلةٍ طويلة في مشهدٍ فضيع مخيف رهيب تلفحه النار وتخدشه الكلاليب الجسام ثمّ قد تسقطه ذنوبه في الجحيم فبئس حال الفاسقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إياكم ومحقّرات الذنوب فإنَّهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه}(صحيح الجامع) {البرُّ ما سكنت إليه النفس واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئنّ إليه القلب، وإن أفتاك الْمُفْتُون}(صحَّحه الألباني والأرنؤوط) {استفتِ نفسك وإنْ أفتاك الْمُفْتُون}(صحيح الجامع) {ما أنكر قلبك فَدَعْه}(صحيح الجامع) {دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك}(صحيح الجامع وابن خزيمة وابن حبان) } فلْيحذر الذين يُخالِفون عن أمره أنْ تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم {(63 النور).

} يا أيها الناس اتقوا ربّكم إنَّ زلزلة الساعة شيءٌ عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمَّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد {(الحجّ) } قال: عذابي أُصِيبُ به من أشاء ورحمتِي وسِعَتْ كلَّ شيء فسأكتبها للذين يَتَّقُون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون {(الأعراف) } إنَّما المؤمنون الذين إذا ذُكِر الله وجِلَت قلوبهم وإذا تُلِيَت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربّهم يتوكّلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولَئك هم المؤمنون حقًّا لهم درجاتٌ عند ربّهم ومغفرةٌ ورزقٌ كريم {(الأنفال) } يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله {(النساء) } وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا {(المائدة) فلَيس الخير ودفع عواقب السوء بالتمنِّي } ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يُجْزَ به ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرا {(النساء) } وأمَّا مَن خاف مقام ربِّه ونهَى النفس عن الهوَى، فإنَّ الجنَّة هي المأوَى {(النازعات) } إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلَها { (الإسراء) } فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ خيرًا يرَه، ومن يعمل مثقال ذرَّةٍ شرًّا يره {(الزلزلة) } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولْتنظر نفسٌ ما قدَّمت لغد واتقوا الله إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون، ولا تكونوا كالذين نَسُوا الله فأنساهم أنفسهم أولَئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنَّة أصحاب الجنَّة هم الفائزون {(الحشر) } أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا؟ لا يستوون {(السجدة) } إنَّ الذين هم من خشية ربِّهم مُشْفِقُون، والذين هم بآيات ربِّهم يؤمنون، والذين هم بربِّهم لا يشرِكون، والذين يؤتُون ما آتَوا وقلوبهم وجِلَة أنَّهم إلى ربِّهم راجعون، أولَئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون {(المؤمنون) } الذين يقولون ربَّنا إنَّنا آمَنَّا فاغفر لنا ذنوبنا وقِنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار { (آل عمران) } الذين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذِكْر الله ألا بذِكْر الله تطمئنّ القلوب {(الرعد) } فاستبقوا الخيرات {(البقرة) } إنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعَدَّ الله لهم مغفرةً وأجرًا عظيما {(الأحزاب) هذه صفات المتَّقين المستسلمين لله ولأمر الله سبحانه وتعالى الذين قوِي إيمانهم حتى غلب على تفكيرهم وتصرُّفاتهم فخضعوا لله وأطاعوه وصدَقوا في أقوالهم وأفعالهم وصبروا على التقوى فحبسوا أنفسهم عمَّا يعارضها أو يضعفها وخَشَعت قلوبهم لله ربّ العالَمين فبذلوا أموالهم وأنفسهم فيما يحبّ ويرضَى وحفظوها عمّا لا يرضَى وذكَروا الله كثيرًا بأقوالهم وأفعالهم وكلّ تصرُّفاتهم فاستغنوا بذلك عن كلّ ما لا ينفع من القول والعمل } إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولَئك هم خير البريَّة، جزاؤهم عند ربِّهم جَنَّات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي رَبَّه {(البيِّنة).

} كتَب ربّكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءًا بجهالةٍ ثمَّ تاب من بعده وأصلح فأنه غفورٌ رحيم {(الأنعام) } يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحا عسى ربّكم أن يكفِّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم جَنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار {(التحريم) } إنَّ الله يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المتطهِّرين {(البقرة) فهل تريد أن تتوب توبةً صادقةً نصوحا؟ إذًا قُلْ ببطءٍ وإخلاصٍ وخشوعٍ وخضوعٍ لله سبحانه: } لا إله إلاَّ أنت سبحانك إنِّي كنت من الظالمين(1) {(الأنبياء) {اللهم أنت ربِّي لا إله إلاَّ أنت خلَقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علَيَّ وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت}(2) {اللهم أنت الملك لا إله إلاَّ أنت، أنت ربِّي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا إنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت واصرف عنِّي سيّئها لا يصرف عنِّي سيّئها إلاَّ أنت، لَبَّيك وسعديك والخير كلّه في يديك والشرُّ ليس إليك أنا بك وإليك، تباركت وتعالَيت، أستغفرك وأتوب إليك}(3) {اللهم إنِّي ظلمت نفسي ظلمًا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنَّك أنت الغفور الرحيم}(4) {ربِّ اجعلني لك شكّارا ، لك ذكّارا ، لك رهّابا ، لك مطواعا ، لك مخبتا ، إليك أوَّاهًا منيبا}(5) } ربَّنا ظلَمْنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونَنَّ من الخاسرين(6) {(الأعراف) فمن قال ذلك صادقًا من قلبه مع حرصه على ترك المعاصي والبعد عنها وعن أسبابها فقد تاب، ومن وجد في قلبه قسوةً وإعراضًا فعليه بالتكرار مرَّاتٍ ومرَّات لأيام وأسابيع حتَّى يخضع قلبه ويخشع ويلين وينتفي عنه الفسوق برحمة الله تعالى وفضله، ثمَّ احرص بعدها على تكرار ذلك مرَّتين أو أكثر في الصباح والمساء، واحرص على أسباب التقوَى، انظر كتاب (حقيقة التقوَى وفضائلها وتربيتها في القلوب) } ولا تتبع الهوَى فيضِلّك عن سبيل الله إنَّ الذين يضلّون عن سبيل الله لهم عذابٌ شديدٌ بما نسوا يوم الحساب {(ص) } قُلْ أذلك خيرٌ أمْ جَنَّة الخلْد التي وُعِد المتَّقون كانت لهم جزاءً ومصيرا، لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربِّك وعدًا مسؤولا {(الفرقان).

وأسباب الدوام على البرّ والتقوى هي؛ العِلم بالله تعالى وحقّه، والخوف منه سبحانه، وإخلاص العمل له وحده، وتذكُّر الموت وما بعده والجنّة ونعيمها والنار وعذابها، والبيئة الصالحة، والصبر والمصابرة، والاستعانة بالله U والتوكّل عليه، والاستعاذة به من الشيطان وأعوانه وإخوانه، والبعد عن أصحاب السوء، والحذر من العُجْبِ والغرور، ومعرفة عواقب الإثم والفسوق.

ــــــــــــ

(1) هذا دعاء يونس صلى الله عليه وسلم الذي دعا به في بطن الحوت.

(2) قال النبي صلى الله عليه وسلم: {مَن قالها من النهار موقِنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنَّة، ومَن قالها من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنَّة}(صحيح البخاري) وذلك سيّد الاستغفار.

(3) هذا بعض دعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به إذا قام إلى الصلاة (صحيح مسلم).

(4) وهذا الدعاء علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر t يدعو به في صلاته (متفق عليه).

(5) صحَّحه الترمذي والحاكم والألباني والأرنؤوط.

(6) هذا دعاء آدم صلى الله عليه وسلم وحوّاء بعد أن أكلا من الشجرة المحرّمة.



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:17 pm

نافذة على دار النعيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الحبيب: لقد كتبت لك هذه النافذة على دار النعيم، تلك الأمنية الغالية؛ ليطول فكرك في نعيمها وسرورها، ويعظم رجاؤك في طلبها، فإنَّ من رجا شيئاً طلبه، ولست أعني بالرجاء رجاء مَنْ ينهمك في المعاصي مع رجاء العفو من غير توبة، فهذا غرور، وحاله كحال من بثَّ البذر في أرض سبخة ورجا الزرع بعد ذلك، أو كمن انتظر زرع الجنة ببذر النار، أو كمن يزرع السيئات ويريدها حسنات يوم القيامة.


ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبسِ

لكن الرجاء المحمود هو الرجاء بعد بذل الأسباب وتأكيدها كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرجُونَ رَحمَتَ اللهِ [البقرة:218]، وأين هذا الرجاء من رجاء رجل ترك الصلاة وارتكب المحرمات، فلمَّا قيل له: فلان، ما هذا؟ قال: الله غفور رحيم! فأجابه: يا هذا، إن الله يقول: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى [طه:82]، فأين التوبة والعمل الصالح؟

أخي الحبيب: الدنيا مزرعة الآخرة. والقلب كالأرض، والإيمان كالبذر فيه، والطاعات تزيده، والمعاصي تنقصه، ويوم القيامة يوم الحصاد، فمن زرع خيراً وجد خيراً، ومن زرع شرَّاً حصد شرَّاً، كما في حديث زيد الخير وفيه: كيف أصبحت؟ قال: أصحبت أحب الخير وأهله، وإذا قدرت على شيء منه سارعت إليه وأيقنت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حزنت وحننت إليه.

والمقصود أن مَنْ طال فكره في نعيم الجنة وسرورها وما أعدَّه الله فيها من النعيم المقيم الموعود لأهل الجِنان دعاه ذلك إلى حسن العمل.

فيا عجباً لمَنْ يؤمن بدار الحياة التي لا موت فيها ولا سقم، ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها، كيف لا يطلبها؟ والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والجوع والعطش لكان جديراً بأن يهجر الدنيا بسببها، فكيف وأهلها ملوك آمنون، وفي الفرح والسرور يتمتعون، لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين وهم فيها خالدون، وعلى الدوام بين أصناف النعيم يترددون، ومن زوالها آمنون، ففي الحديث: { ينادي مناد أهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبُّوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً } [رواه مسلم]، فالنعيم الصافي لا مطمع فيه إلا في الجنة.

أما الدنيا فأحلام مشوبة بالنغص، إن ضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرَّت يوماً أحزنت أياماً، وآلامها تزيد على لذَّاتها، أول نعيمها مخاوف وآخره متالف.

لكن نعيم الجنة لا يقدَّر بقدر. ولا يخطر على بال، وكيف يُقدَّر قَدْر دار غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهَّرها من كل عيب وآفة ونقص، وقد أخبرنا ربنا في كتابه الكريم عما أعدَّه لعباده المترفين في جنَّات النعيم من أصناف المطاعم والمناكح والمساكن والملابس، فأخبرنا أن فيها لبناً وعسلاً وخمراً وماءً ولحماً، وحريراً وفضة وذهباً وفاكهة وحوراً وأنهاراً وقصوراً، وليس بين نعيم الجنة ونعيم الدنيا إلا التوافق في الأسماء، وكل ما ورد من أخبار عما في دار القرار في جوار رب العالمين يخالف ما هو موجود في هذه الدار كيفيةً وماهيةً مع اتفاقهما في الإسم واختلافهما في الحقائق والطعوم والروائح، فقد أعدَّ الله لمن أطاعه في الجنة ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرَّب، يقول الله: فَلا تَعلَمُ نَفسٌ مَّا أُخفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعيُنٍ [السجدة:17].

يقول الإمام المنذري: ( الجنة وأهلها فوق ذلك كله، ومن جملة ذلك النعيم المعد للمؤمنين أنها لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم، ونعيمها دائم في جميع الأوقات، فلا تعتريهم شدة ولا آفة من الآفات، ويقع نعيم أهل الجنة على أتم الوجوه وأحسنها، ولا يترتب على ذلك النعيم ما يترتب على نعيم أهل الدنيا، ففي الحديث: { إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون، ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون } قالوا: فما بال الطعام؟ قال: { جشاء ورشح - أي عرق - كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النَّفَس } [رواه مسلم].

وأهل الجنة لا ينامون لئلا يُشغلوا بالنوم عن الملاذ والحياة الهنيئة، فهم في النعيم مستغرقون، وليسوا كأهل الدنيا ينامون فقد سُئِل رسول الله : أينام أهل الجنة؟ فقال: { النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون } [رواه الطبراني والبزار]. وذلك لكمال حياتهم فيها.

أما نساء أهل الجنة الطاهرات فقد ورد في وصفهن ما يبهر العقول ويدعو كلَّ عبد صالح يرجو الله والدار الآخرة إلى كل عمل صالح مبرور؛ حتى ينال ما وعد الله عباده المتقين من التلذذ بالحور العين، فقد ورد في الحديث { للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين، على كل واحدة سبعون حلة يُرى مخ ساقيها من وراء الثياب } [رواه أحمد]، وذِكْر القليل هنا من الزوجات لا ينافي الكثرة، وهم في تلك الكثرة متفاوتون، فقد ورد عند أحمد وإسناده حسن بأن ( للرجل اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين سوى أزواجه في الدنيا ). وعند أبي يعلى: ( يدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله وزوجتين من ولد آدم ) [فتح الباري:ج6].

وقد ورد أيضاً في وصف نساء الجنة ما يحرك النفوس إلى المسارعة إلى طاعة رب العالمين، ففي الحديث: { لو أن امرأة من أهل الجنة اطَّلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأتها ريحاً، ولنصيفها على رأسها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها } [رواه البخاري]، بل إن الشمس على قوة نورها وضيائها إذا أشرقت في الصباح أطفأت كل نور، وإذا غربت لم يستطيعوا أن يطردوا الظلام كله ولو أضاء الناس كلهم جميع كهرباء الأرض ولكن { لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت لملأت الأرض ريحاً ومسكاً، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر } [رواه الطبراني].

ومع ذلك فقد سُئِل رسول الله : أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ فقال: { بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين } قيل: وبما ذلك؟ فقال: { بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن } [المجمع:ج10].

وورد كذلك في وصف نساء الجنة قوله : { إن الرجل لينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة } [رواه أحمد وإسناده حسن].

أما ما ورد في المزيد في الجنة كما في قوله تعالى: وَلَدَينَا مَزِيدٌ [ق:35] ( أن السحابة تمر بأهل الجنة فتقول: ما تدعون أن أمطركم، قال: فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم ) [رواه ابن المبارك]، قال كثير بن مرَّة: ( لئن شهدت ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات ).

فنعيم الجنة وما فيها من السرور فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخيال، فلا يُقاس عليه شيء من نعيم الدنيا مهما كان، فشجرة طوبى لا يقاس عليها شيء، ولا يُوجد لها مثيل في الدنيا، وورد في وصفها ما يبهر العقول ففي الحديث: { إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرءوا إن شئتم وَظِلٍ مَّمدُودٍ } [رواه البخاري ومسلم]، وورد عند أحمد أن رجلاً سأل رسول الله فقال: وما طوبى؟ قال: { شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها }.

أما صفة أهل الجنة الذين يدخلونها فأسنانهم وألوانهم وطولهم واحد، ففي الحديث: { يدخل أهل الجنة جرداً مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين، وهم على خَلق آدم ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع } [رواه أحمد].

يقول ابن كثير: ( وفي هذا الطول والعرض والسن من الحكمة ما لا يخفى، فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات، ولأنه أكمل سن القوة مع عظم آلات اللذة، وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها بحيث يصل الواحد مائة عذراء، ففي الحديث: أن رجلاً من أهل الكتاب سأل رسول الله فقال: إنك تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: { نعم والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليُعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع } قال: والذي يأكل ويشرب يكون له حاجة والجنة طيبة ليس فيها أذى؟ قال: { حاجة أحدهم عرق هو كريح المسك } [رواه الدارمي].

وسئل رسول الله : أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: { أي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم إلى مائة عذراء } [رواه الطبراني]، بل ورد { أن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم في الجنة عُدن أبكاراً } [رواه الطبراني أيضاً]، فهم مع أزواجهم في الجنان في غاية الأماني والأمان، نسأل الله من فضله.

وأهل الجنة في ازدياد من قوة الشباب ونضرة الوجوه وحسن الهيئة وطيب العيش وذلك على الدوام وَفِى ذَلِكَ فَليَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ [المطففين:26]، و لِمِثلِ هَذَا فَليَعمَلِ العَامِلُونَ [الصافات:61].

أما أخلاق أهل الجنة وقلوبهم فكما قال تعالى: وَنَزَعنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّن غِلٍ إِخوَاناً عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]. وفي الحديث: { لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يُسبحُون الله بُكرة وعشية } [رواه البخاري].

أما ما ورد في ذكر ريح الجنان وطيبه وانتشاره حتى إنه ليشمُّ من مسيرة سنين عديدة ومسافات بعيدة فشيء لا يخطر ببال، ففي الحديث: { تراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام، ولا يجد ريحها منان بعمله ولا عاق ولا مدمن خمر } [رواه الطبراني]. سبحان الله العظيم، هل يوجد في هذه الدنيا دار أو طيب يوجد ريحها أو ريحه من مسيرة ساعة فقط، لكن ريح الجنان يوجد من مسافات بعيدة.

أما ثمار الجنة فليست كثمار الدنيا، إن ثمار الدنيا تأتي في بعض الفصول ولا تأتي في وقت آخر، وتكتسي أشجارها بالأوراق في وقت وتسقط في وقت آخر، أما ثمار الجنة فأُكُلها دائم لا ينقطع أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلكَ عُقبَى الَّذِينَ اتَقَواْ [الرعد:35].

وثمار الجنة سهلة المنال قريبة المتناول حتى لو كانت الثمار في أعالي الأشجار فأراد أخذها لاقتربت منه وتذللت إليه تذليلاً وَذُلِلَت قُطُوفُهَا تَذلِيلا [الإنسان:14]. وما في الجنة شجرة إلا ولها ساق من ذهب وتربتها زعفران ومسك فما ظنك بما يتولد منها، إنه لا يخرج منها إلا الثمار الراتقة الناضجة الأنيقة.

أما صفة ثمر الجنة ففي الحديث { ثمر الجنة أمثال القلال والدلاء أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيه عجم } [رواه ابن المبارك]. بل ثبت أن الرجل إذا قال: ( سبحان الله وبحمده )، غرست له نخلة في الجنة.

أما خيام أهل الجنة فليست كخيام الدنيا. ففي الحديث: { إن للمؤمن لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً } [رواه البخاري].

أما أعلى نعيم الجنان فشيء عظيم يبهر العقول ويشوَّق النفوس، وذلك إذا كَشف الرب جل جلاله الحجاب، وتجلَّى لأهل الجنان نسي أهل الجنة ما هم فيه من النعيم وشُغلوا عن الجنان وعن الحور العين بالنظر إلى رب العالمين، وذلك لكمال جلاله سبحانه وتعالى.

وذكر ابن كثير عن أبي المعالي الجويني أن الربَّ تبارك وتعالى إذا كشف لأهل الجنة الحجاب وتجلى لأهل الجنة تدفقت الأنهار، واصطفت الأشجار، وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير، وغردت الطيور وأشرقت الحور العين. قلت: ومع هذا كله فإن أهل الجنان يشغلون عما هم فيه بالنظر إلى الرب تبارك وتعالى نسأل الله العظيم أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم.

وفي الحديث: { إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيّض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار؟! قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم } [رواه أحمد وصححه الألباني].

ومن أحسن ما قال الشعراء وفصحاء الأدباء في الجنة:


فحلت سويدا القلب لا أنا باغياً *** سواها ولا عن حالها أتحول

يقول الله: خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبغُونَ عَنهَا حِوَلا [الكهف:108]. فكيف بأهل الجنة إذا ذبح الموت بين الجنة والنار، وذلك عندما { يؤتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقول: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون. ويقول: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون. ويرون أنه قد جاء الفرج فيذبح الموت ويقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت، فازداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم، وازداد أهل النار حزناً إلى حزنهم } [رواه أحمد والبخاري]، وزاد ابن أبي الدنيا: ( فيأمن هؤلاء، وينقطع رجاء هؤلاء ).

واعلم أخي الحبيب أن الجنة لا تُنال بالأماني واتباع الهوى، ولا سبيل إليها ولو تمنى المتمنون إلا بطاعة الله ورسوله، قال : { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } قالوا: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: { مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى }. واحذر من نفسك فإنها عقبة كؤود، وفي هذه العقبة أودية وعقبات ولصوص يقطعون الطريق على السالكين ولا سيما أهل الليل المدلجين، فإذا لم يكن معهم عُدة الإيمان ومصابيح اليقين تعلقت بهم تلك القواطع، وفي الحديث: { مَنْ خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا سلعة الله الجنة } [رواه الترمذي]، وكلما رقى السائر في ذلك الجبل اشتد به الصياح والتخذيل والتخويف، فإذا لم يلتفت إليه وبلغ قلته انقلبت تلك المخاوف كلهن أماناً ورأى طريقاً واسعاً آمناً يفضي به إلى أعلى المنازل والمناهل، وعليه الأعلام وفيه الإقامات قد أعدت لركب الرحمن، فما بينك وبينها إلا قوة العزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس ودعاء عريض، والكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.


قد هيؤك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

واعلم أن سلعة الله غالية، وأن دونها أهوال وكروب وهموم، ففي الحديث: { حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات } فحفت الجنة بالمكاره والأعمال الشاقة من فعل الخيرات وترك المحرمات ولكن داخلها فيه من اللذات والمسرات ما لا يخطر ببال، وحفت النار بالشهوات شهوات الغي في البطون والفروج ومضلات الهوى والفتن وهي سهلة لكن من دخل النار فداخلها كله مضرات وحشرات وعذاب فظيع.

نسأل الله العظيم أن يُقسم لنا من خشيته ما يحول بيننا وبين معصيته، وأن يهب لنا من الطاعة ما يبلغنا به جنته بمنه وكرمه، وأن يرزقنا لذَّة النظر إلى وجهه الكريم والشوق إلى لقائه في غير ضرَّاء مضرَّة ولا فتنة مضلة، وأن يرزقنا رضوانه الأكبر والفردوس الأعلى.



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:18 pm

1 التقوى والتوكّل على الله تعالى؛ } ومن يتَّق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه {(الطلاق) وقال سبحانه: } ما أصابك من حسنةٍ فمِنَ الله وما أصابك من سيِّئةٍ فمِن نفسك {(النساء) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلاَّ بذنْب}(صحيح الجامع) فلا تلومنَّ إلاَّ نفسك ولا تخافنَّ إلاَّ ربَّك ثمَّ ذنبك، راجع (احفظ الله يحفظك).الرمي
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ألا إنَّ القوَّة الرمي، ألا إنَّ القوَّة الرمي، ألا إنَّ القوَّة الرمي}(صحيح مسلم) {ألا إنَّ الله سيفتح لكم الأرض وستكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه}(صحيح الترمذي) {كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلاّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله}(صحّحه الترمذي والألباني) {عليكم بالرمي فإنَّه من خير لعبكم}(صحيح الجامع) {من علِم الرمي ثمَّ تركه فليس منا أو قد عصى}(صحيح مسلم) {من ترك الرمي بعد ما علمه رغبةً عنه فإنَّها نعمةٌ كفَرها}(صحيح الجامع).
الغزو
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَن مات ولم يغزُ ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبةٍ من نفاق}(صحيح مسلم) وقال: {مَن لم يغزُ أو يجهِّز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخيرٍ أصابه الله سبحانه بقارعةٍ قبل يوم القيامة}(صحيح ابن ماجه) وقال صلى الله عليه وسلم: {مَن جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلَف غازيًا في سبيل الله في أهله بخيرٍ فقد غزا}(متفق عليه) وقال: {مَن فطَّر صائمًا أو جهَّز غازيًا فله مثل أجره}(صحيح الجامع).

أسباب النصر

هي التقوى والتوكُّل على الله تعالى وحده حقّ التوكّل والصبر والمصابرة والثبات والمثابرة وذِكر الله كثيرا } يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتَّقوا الله لعلَّكم تفلحون {(200 آل عمران) } إنَّ الله مع الذين اتَّقوا والذين هم محسنون {(128 النحل) } الذين يخشون ربَّهم بالغيب وهم من الساعة مشفِقون {(49 الأنبياء) } ومن يتَّق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنَّ الله بالِغ أمره قد جَعَل الله لكلِّ شيءٍ قَدرا {(الطلاق) } ومن يتَّق الله يجعل له من أمره يسرا {(4 الطلاق)، } يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلَّكم تفلحون {(45 الأنفال) } ذلكم وأنَّ الله موهن كيد الكافرين {(18 الأنفال) } وإن تصبروا وتتَّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئًا إنَّ الله بما يعملون محيط {(120 آل عمران) } وإن تصبروا وتتَّقوا فإنَّ ذلك من عزم الأمور {(186 آل عمران)، وينصر الله تعالى المؤمنين بالرعب في قلوب أعدائهم إذ قال سبحانه وتعالى: } سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب {(12 الأنفال) وبالأمن في القلوب المؤمنة } إذ يغشّيكم النعاس أمَنَةً مِنه {(11 الأنفال) وبالملائكة } بلى إن تصبروا وتتّقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلافٍ من الملائكة مسوّمين {(125 آل عمران) وهذا لكلّ من قاتل في سبيل الله تعالى فثبَت وصبَر واتَّقى الله سبحانه وتعالى } ولَينصرنَّ اللهُ من ينصره إنَّ الله لَقويٌّ عزيز {(40 الحجّ) } وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون {(6 الروم) } إنَّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمَّ تكون عليهم حسرة ثمَّ يُغلَبون {(36 الأنفال) } سنَّة الله التي قد خلَت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا {(23 الفتح).

المؤمن القويّ
{المؤمن القويّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف}(صحيح مسلم)

والمؤمن القويّ؛ بقوَّة إيمانه وحسن ظنِّه وثقته بالله سبحانه وتعالى

والمؤمن القويّ؛ بقوَّة توكُّلِه واعتماده على الله تعالى واستعانته به

والمؤمن القويّ؛ بقوَّة تعظيمه لله Y والخوف منه وتقواه

والمؤمن القويّ؛ بقوَّة خضوعه وذلِّه لله U وفقره إليه

والمؤمن القويّ؛ بقوَّة استسلامه لله ولأمر الله I

والمؤمن القويّ؛ بتفرُّغه لعبادة ربِّه وطلب رضاه وجَنَّته

والمؤمن القويّ؛ بشدَّة حبِّه لله تعالى وذِكْره وشُكْره

والمؤمن القويّ؛ بعِلْم الشرع وعمله به وتعليمه غيره

والمؤمن القويّ؛ بحزمه وصلابته في الحقِّ مع الرفق

والمؤمن القويّ؛ بكثرة نفعه للناس وحبِّه للمؤمنين

وبغضه وعداوته للشيطان والكافرين

وبزهده في الدنيا وفيما عند الناس

وبحرصه على الأفضل والأنفع له في الدنيا والآخرة

وبسموِّ غاياته وهمومه إلى جنَّات النعيم الأبديّ...
العقل والعقلاء

اعمل لله وحده

{واعدد نفسك في الموتَى}

فأعقل الناس

{أكثرهم للموت ذكرًا

وأحسنهم لما بعده استعدادًا}

فامتنِع عن كلّ مجهودٍ أو كلامٍ لا ينفعك

وامتنع عن التظاهر والتصنّع والتكلّف

وامتنع عن طلب الظهور والاستحسان

فلَيس المهمّ أن يذكر الناس فضلك

بل المهمّ أن تكون رابحًا عند الله U

وعلامة صحَّة العقل

اختيار الأمور بإدراك عواقبها

والعزم على ذلك

ووضعها مواضعها

والبدأ بأوجبها

ودفع مضارّها

ثمَّ تقديم أفاضلها

والحزم في ذلك

وطلَب العِلْم لذلك

ومحاسبة النفس وإرغامها على ذلك

وردّ معاذيرها وشبهاتها

ولا ينفع العقل بلا ورع

{وملاك الدِّين الورع}

والعِلم هو نور العقل

ومن العِلم أن تعلَم أنَّك جاهلٌ بما لا تعلَم

فعدم العِلم ليس عِلمًا بالعدم

ولا ينفع العِلم بلا عقلٍ وعمل

ولا قوَّة الذكاء والفِكْر بغير توجيه العقل

ولا قوَّة الجسم بغير قوَّة القلب وحزم العقل

ولا الجمال بغير حلاوة الأدب ورجاحة العقل

فالعقل هو جوهر الإنسانية وموطنه القلب

وبدونه يصبح الإنسان أضلّ من البهيمة

والإسراف في الطعام كمًّا ونوعًا

هو قوَّةٌ للشيطان والهوَى

ويُضعف العقل والتقوَى

والله يحبّ المتقين

ولا يحبّ المسرفين

ولا الفاسقين

{ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنه}

ولا ينفع العقل بلا صبرٍ ومصابرة

فالصبر هو أساس كلّ نجاح في الدنيا والآخرة

وهو مفتاح السعادة والنصر


الوهن والهمومأيُّهما يغلب الآخر في قلبك؟

الدنيا أم الآخرة؟

حبّ الدنيا أم حبّ الآخرة؟

هموم الدنيا أم هموم الآخرة؟

الحرص على الدنيا أم على الآخرة؟

التفكير في الدنيا أم التفكير في الآخرة؟

الندم على فوات دنيا أم على تفويت مصالح الآخرة؟

وكم من الوقت تشغله فيما لا ينفعك من الأقوال والأفعال واللهو واللعب والسفه، فكلّما زاد همّ الآخرة في قلب المؤمن زاد تفكيره فيها وزاد حِرصه على شغل وقته في مصالحها، وزاد سموّه عن التفاهات والسفاهات والسخافات والسفالات.

وغلبة الدنيا على الآخرة هي الوهن في القلب، وصاحبه من الغثاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يوشك أن تداعَى عليكم الأمم من كلّ أفق كما تداعَى الأكلة إلى قصعتها} قيل: يا رسول الله، فمِن قِلَّةٍ يومئذ؟ قال: {لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يُجعل الوهن في قلوبكم ويُنزع الرعب من قلوب عدوّكم لحبّكم الدنيا وكراهيتكم الموت}(صحيح الجامع) } قُلْ إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين {(24 التوبة) ماداموا مصرِّين على فسقهم أو راضين بحالهم غير مُبَالِين بمرضاة ربّهم U، راجع موضوع (احفظ الله يحفظك) واحذر الوهن والفسوق.

ويزول الغثاء بصلاحه، أو هلاكه في الحروب والخسوف وغيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يكون في آخر هذه الأمّة خسفٌ ومسخٌ وقذف} قيل: يا رسول الله؛ أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: {نعم إذا ظهر الخبث}(صحيح الجامع) وقال: {في هذه الأمّة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ إذا ظهرت القيان والمعازف وشُرِبت الخمور}(صحيح الجامع) وقال: {لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبلٍ من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون}(صحيح مسلم).

وغلبة الآخرة على الدنيا ليست هي المقصد المطلوب، بل المطلوب هو ألاّ يكون في قلبك غير الآخرة؛ بأن يكون همّك وغايتك الآخرة وحدها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {مَن كانت الدنيا هَمّه فَرَّقَ الله عليه أمره وجَعَلَ فقره بين عينيه ولم يأتِه من الدنيا إلاَّ ما كُتِب له، ومَن كانت الآخرة نيَّته جَمَعَ الله له أمره وجَعَلَ غِنَاه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة}(صحيح ابن ماجه وابن حبان) وقال: {مَن جَعَلَ الهمُوم هَمًّا واحدًا همّ المعاد كفاه الله سائر الهمُوم، ومَن تشعَّبت به الهمُوم من أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أيّ أوديتها هَلَك}(صحيح الجامع).



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
مؤسس منتدى الملوك
مؤسس منتدى الملوك


ٱلبّـلـدُ : الاردن
ٱلجَــنٌسً : ذكر
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 49264
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 28/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:19 pm

مجهود قيم
وطرح مميز
كل الشكر لك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:22 pm

تسلم اخي على ردك الجميل ومرورك الطيب



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥sαмα αℓɪ♥
عضو ملكي
عضو ملكي


ٱلبّـلـدُ : العراق
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 4496
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 26/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟   الخميس مايو 16, 2013 9:24 pm

تذكّر الموت
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيّ المؤمنين أكْيَس؟ فقال: {أكثرهم للموت ذِكْرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولَئك الأكياس} أي: العقلاء (صحَّحه الحاكم والذهبي وحسَّنه الألباني) {الكَيِّس (العاقل) مَن دان نفسه وعمِلَ لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله}(حسَّنه الترمذي وصحَّحه الحاكم والذهبي) دان نفسه: أخضَعَها واستعْبدَها وقَهَرَها على الطاعة وحاسبها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {مَن كانت الدنيا هَمّه فَرَّقَ الله عليه أمره وجَعَلَ فقره بين عينيه ولم يأتِه من الدنيا إلاَّ ما كُتِب له، ومَن كانت الآخرة نيَّته جَمَعَ الله له أمره وجَعَلَ غِنَاه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة}(صحيح ابن ماجه) {مَن جَعَلَ الهمُوم هَمًّا واحدًا همّ المعاد كفاه الله سائر الهمُوم، ومَن تشعَّبت به الهمُوم من أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أيّ أوديتها هَلَك}(صحيح الجامع) {استحيوا من الله تعالى حقَّ الحياء، مَن استحيا من الله حقَّ الحياء فلْيحفظ الرأس وما وعَى ولْيحفظ البطن وما حوَى ولْيذكر الموت والبلا، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء}(صحيح الجامع).
ونحن نخشَى النار
ونطلب الجِنان
والدنيا تطلبنا
والموت يطلبنا

} فلا تغرَّنَّكم الحياة الدنيا ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرُور {
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل}(صحيح البخاري) فتمثَّل نفسك أنَّك مسافر في بلدٍ غريب تعلَم أنَّك ستتركه حتمًا ثمَّ لا تعود إليه أبدًا، وأنَّك قد تتركه الآن في هذه اللحظة دون سابق إنذارٍ أو تنبيه إلى بلدٍ آخر تبقَى فيه أبدا، فكيف يكون تصرّفك في البلد الغريب؟ وأين يكون كلّ همّك وتفكيرك؟ أكثِر من هذا التصوّر فهكذا يجب أن يكون المؤمن العاقل في هذه الدنيا الفانية {واعدد نفسك في الموتَى}(صحيح الجامع) {وعدّ نفسك في أهل القبور}(صحيح الترمذي).

الأرزاق المتدفقةبسم الله وبحمده والصلاة والسلام والبركة على رسوله.. وبعد:
فإنَّ كثيرًا من الناس يتصوَّرون أنَّ رِزْقَهم الذي كَتَبَه الله لهم
مرتبطٌ بحالتهم المادِّيَّة!!.
والحقيقة أنَّ الأرزاق نوعان مختلفان ومتداخلان وهما:
1- رِزْقك الذي كَتَبَه الله لك.
2- الرزق الذي يُجْرِيه الله على يديك، وهو قِسْمان:
1 - كلُّ ما تملك؛ وهو المحدِّد لحالتك المادِّيَّة أو الماليَّة.
2 - كلُّ ما تنفق.
فأمَّا رِزْقُك فهو ما كَتَبَه الله لك من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمركب والزوج والولد وأمثال ذلك، وهو مضمونٌ لك كالموت، وسيأتيك حتمًا ولو هَرَبْتَ منه، ولن تموت حتَّى تستوفيه كاملاً مَهْما كانت حالك والظروف المحيطة بك، قال الله U: } وما مِن دابَّةٍ في الأرض إلاّ على الله رِزْقها {(6 هود) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لو أنَّ ابن آدم هَرَبَ من رِزْقِه كما يهرب من الموت لأدركه رِزْقُه كما يدركه الموت}(صحيح الجامع).
أمَّا الرزق المتدفِّق على يديك فتجد وصفه الدقيق في هذه الآية الكريمة } قلْ إنَّ ربِّي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقْدِر له وما أنفقتم مِن شيءٍ فهو يُخلِفُه وهو خير الرازقين {(39 سبأ) ففي نصفها الأوَّل ترَى أنَّ مشيئة الله تعالى وحده هي العامل الوحيد المحدِّد لحالتك المادِّيَّة وما يُسمَّى (مصادر الدخل)(1) والتي تتأثَّر بمستوَى ما قدَّره الله لك من الغِنَى والفقر، وفي نصفها الثاني يؤكِّد لنا ربُّنا سبحانه وتعالى أنَّ مستوَى الحالة المادِّيَّة لا ينقص بالإنفاق - سواء أنفقتَ على نفسك وحدها أو على العالَم كلّه - لأنَّ كلّ ما تنفقه يُخْلِفه وهو خير الرازقين، وهو القائل أيضًا في الحديث القدسي: } أَنفِقْ يا بن آدم أُنفِقُ عليك {(متَّفق عليه) والبخل والادخار وتقليل النَفَقَة لن يحميك من الفقر إذا قدَّره الله عليك ولن يزيد حالتك المادِّيَّة التي كتبها الله لك، لأنَّ كلّ ما زاد عنها يُتلِفه الله U، وكلُّ ما نقص عنها يُخلِفه الله U وهو خير الرازقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ما مِن يومٍ يصبح العباد فيه إلاّ ملَكان ينْزِلان فيقول أحدهما: اللهمّ أَعطِ منفِقًا خَلَفا، ويقول الآخر: اللهمّ أَعطِ ممسكًا تلفا}(متَّفق عليه) وقال لأسماء رضي الله عنها: {أَنفِقِي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي(2) فيوعي الله عليك}(متَّفق عليه) فما تفعله يُفعل بك مثله، بحيث لا يتبدَّل ولا يتغيَّر مستوَى ما قدَّره الله تعالى لك من الغِنَى والفقر، ومصادر الدخل تابعةٌ لهذا أيضًا؛ فتزيد بزيادة الإنفاق وتنقص بنقصه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنَّ الله تعالى يُنْزِل المعونة على قَدْر المؤنة}(صحيح الجامع) وبالتالي فإنَّ حالتك المادِّيَّة لن تتأثَّر بهذه المؤنة أو النفقة، ولكنها ستتغيَّر حتمًا إذا شاء الله ذلك ولا تبديل لأمره سبحانه(3)، لذلك فإنَّ مِن الحِكْمَة والذكاء(4) ومِن حُسن ظنِّك بالله عزَّ وجلّ(5) وثقتك بوعده، وطاعتك لأمره(6) وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفتك بمصالحك الأبديَّة ونهايتك الحتميَّة(7) أن تنفق ما زاد عن حاجتك بأقصَى سرعة لتستفيد منه في الدنيا والآخرة قبل أن يُتلفه أمر الله تعالى(3) أو يتلفك ولا رادَّ لأمره وقضائه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لو كان لي مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أنْ لا تمرَّ علَيَّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلاَّ شيئًا أرصده لدَين}(متفق عليه) أي: لقضاء دَينه.
ومَن أمْسَك فإنَّما يمسك عن نفسه ويَحْرِم نفسه طاعةً للشيطان الذي يُخوِّفه الفقر } قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربِّي إذًا لأمسكتم خشية الإنفاق {(100 الإسراء) فلَيسَتْ المشكلة في قِلَّة المال وكثرة الالتزامات، بل هي في تخويف الشيطان } الشيطان يَعِدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يَعِدكم مغفرةً منه وفضلاً والله واسعٌ عليم {(268 البقرة) أفتثقون بوعد الشيطان ولا تثقون بوعد الله سبحانه وتعالى؟؟!!!.. بل إنَّ مَن أمْسَك فإنَّما يمسك شرًّا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {يا بن آدم إنَّك أنْ تبذل الفضل خيرٌ لك وأنْ تمسكه شرٌّ لك، ولا تُلام على كفاف وابدأ بمن تَعول، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلَى}(صحيح مسلم) والفضل هو ما زاد عن الحاجة، والكفاف قَدْر الحاجة، فانتبه واحذر فإنما الخطر في التكاثر لا في الفقر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {ما أخشَى عليكم الفقر ولَكنِّي أخشَى عليكم التكاثر}(صحيح الجامع) وهو كثرة المال مع الحرص عليه وقلَّة النفقة، أمَّا مع التقوَى وكثرة الإنفاق وعدم الحرص فلا يُسمَّى تكاثرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إنَّ الله يحبُّ العبد التقيَّ الغنيَّ الخفيّ}(صحيح مسلم) والغنيّ هو المستغني بالله عن غيره سواء كان كثير المال أو قليله، والخفيّ هو الذي جعل معاملته مع الله سبحانه وتعالى وحده طلبًا وطمعًا وتوكُّلاً وعطاءً في سبيل رضاه وجنَّته.
وقد شدَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغ في تحذير المكثرين في أحاديث عديدة منها قوله: {إنَّ المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة إلاَّ مَن أعطاه الله خيرًا فَنَفَحَ فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا}(متَّفق عليه) وقوله: {الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة إلاَّ من قال بالمال هكذا وهكذا(8) وكسبه من طيِّب}(صحيح ابن ماجه) وقوله: {إنَّ المكثرين هم الأرذلون إلاَّ مَن قال هكذا وهكذا وهكذا}(9) وقوله: {ويلٌ للمكثرين إلاَّ من قال بالمال هكذا وهكذا}(صحيح الجامع) وقوله: {هَلَكَ المكثرون، إنَّ المكثرين الأقلُّون يوم القيامة إلاَّ مَن قال بالمال هكذا وهكذا وقليلٌ ما هم}(9) ويكفيهم هلاكًا قوله صلى الله عليه وسلم: {يدخل الفقراء الجنَّة قبل الأغنياء بخمسمائة عام}(10) يقضونها في نعيمٍ عظيم، والمكثرون في حسابٍ عسير، قال الله عزَّ وجلّ في الحديث القدسي: } أعْدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر {(متَّفق عليه).
فالادّخار والاقتصاد في النَفَقَة من نتائج ضعف الإيمان بالله تعالى والتوكُّل عليه {ولا يجتمع الشحّ والإيمان في قلب عبدٍ أبدا}(صحيح الجامع) ولا يمكن لمخلوقٍ أن يضمن لنفسه شيئًا إلاّ الموت وما كَتَبَه الله له، والله أعلم بما هو أنفع لك وأصلح في الدنيا والآخرة، فتقليل النفقات عملٌ بلا فائدة، ومسعًى ضائعٌ ضارٌّ فيه تعطيلٌ للأموال والأرزاق وتعطيلٌ لمصلحتك ومصالح المسلمين في سبيل مرضاة الشيطان الرجيم } ها أنتم هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقوا في سبيل الله فمنكم مَن يبخل ومَن يبخل فإنَّما يبخل عن نفسه والله الغَنِيُّ وأنتم الفقراء وإنْ تتولَّوا يَستبدِل قومًا غيركم ثمَّ لا يكونوا أمثالكم {(38 محمَّد) } ولا يحسَبَنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله مِن فَضْلِهِ هو خيرًا لهم بل هو شرٌّ لهم سَيُطَوَّقُونَ ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير {(180 آل عمران) } فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفِقوا خيرًا لأنفسكم ومَن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولَئك هم المفلحون {(16 التغابن) {ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإنْ فضل شيءٌ فلأهلك، فإنْ فضل عن أهلك شيءٌ فلِذِي قرابتك، فإنْ فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك}(صحيح مسلم) يعني ينفقه في وجوه الخير ومصارف البرِّ والإحسان، ولا يبذِّره فيما لا ينفع أو فيما يزيد عن الحاجة.
وحتَّى تتمّ عمليَّة العطاء؛ لابدّ للطرف الآخر (المُعطَى) أنْ يأخذ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءك من هذا المال شيءٌ وأنت غير مشرفٍ ولا سائلٍ فخُذْه، وما لا فلا تتبعه نفسك}(متَّفق عليه) وإشراف النفس هو إبداؤها وإظهارها للمُعْطِي لينتبه لك فيعطيك، والسؤال هو الطلب، ومخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه حرمانٌ مُبينٌ للمُعْطِي والمعطَى وهو من تلبيس الشيطان، فهو حرمانٌ للمعطي من أجر العطاء، وحرمانٌ للمعطَى له من الانتفاع بهذا العطاء ولو بأن يتصدَّق به أو يهديه لغيره إن كان غنيًّا عنه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهديَّة، وكان صحابته رضي الله عنهم يقبلون الهديَّة والصدقة.
وختامًا أقول: يجب أن تتجنَّب الإنفاق فوق قدرتك على الإنفاق، فإنفاقك يجب أن يتناسب مع حالتك المادِّيَّة وحالتك الإيمانيَّة؛ بمعنَى ألاَّ تنفق نفقةً تدفعك إلى القرض، ولا تنفق نفقةً تندم عليها بسبب ضعف إيمانك وثقتك بالله U، قال سبحانه وتعالى: } ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كلَّ البسط فتقعد ملومًا محسورا {(29 الإسراء)، وقد أنفق آل عليّ رضي الله عنهم طعامهم وباتوا جياعًا ثلاثة أيَّامٍ فَنَزَلَ فيهم وفي الثناء على فِعْلِهم قرآنٌ يُتلَى إلى ما شاء الله I، قال الله U: } إنَّ الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافورا، عينًا يشرب بها عباد الله يفجِّرونَها تفجيرا، يوفُون بالنذر ويخافون يومًا كان شرُّه مستطيرا، ويُطعِمون الطعام على حبِّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرا، إنَّما نُطعِمكم لِوَجْه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا، إنَّا نخاف من ربّنا يومًا عبوسًا قمطريرا، فَوَقاهم الله شرَّ ذلك اليوم ولَقَّاهُم نَضْرَةً وسُرورا، وجزاهم بما صبروا جنَّةً وحريرا، متَّكئين فيها على الأرائك لا يَرَون فيها شمسًا ولا زمهريرا، ودانيةً عليهم ظِلالها وذُلِّلَتْ قطوفها تذليلا، ويُطاف عليهم بآنيةٍ من فضَّةٍ وأكوابٍ كانت قواريرا، قواريرَ من فضَّةٍ قدَّروها تقديرا، ويُسقون فيها كأسًا كان مزاجها زنجبيلا، عينًا فيها تسمَّى سلسبيلا، ويَطوف عليهم وِلْدانٌ مُخَلَّدون إذا رأيتهم حَسِبْتَهُم لؤلؤًا منثورا، وإذا رأيتَ ثَمَّ رأيتَ نعيمًا وملكًا كبيرا، عالِيَهم ثياب سندسٍ خضرٌ وإستبرقٌ وحلُّوا أساور من فضَّةٍ وسقاهم ربُّهم شرابًا طهورا، إنَّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورا {(5-22 الإنسان).
ـــــــــ
(1) كالراتب وأجرة العمل وأرباح التجارة والصناعة وخراج الأرض والهديَّة وغيرها، والمسلم يأخذ الحلال ويرفض الحرام بكلِّ الحزم والإباء والخوف من الله Y.
(2) أي: تجمعي في الوعاء وغيره وتمنعي النفقة.
(3) الأمر الكونِي القَدَري، ومِنه الحرق والكساد والأمراض والحوادث والكوارث والحروب والموت وغيره من أقدار الله تعالى.
(4) الحكمة هي العِلْم مع العقل والذكاء، والذكاء هو الفهم والإدراك.
(5) قال الله تعالى في الحديث القدسي: } أنا عند ظنِّ عبدي بي فلْيَظنَّ بي ما شاء، إنْ ظَنَّ خيرًا فَلَه وإنْ ظَنَّ شرًّا فَلَه {(صحيح الجامع).
(6) الأمر الشرعي، كقوله تعالى: } أنفِقْ يا ابن آدم {.
(7) سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيّ المؤمنين أكْيَس؟ فقال: {أكثرهم للموت ذِكرًا وأحسنهم لما بعده استعدادًا أولَئك الأكياس} أي: العقلاء (صحيح ابن ماجه).
(8) والمعنَى أنفقه في كلِّ جانبٍ في الخير.
(9) رواه أحمد وصحَّحه الأرنؤوط.
(10) صحَّحه الترمذي والألباني.



 
كلمتـآن خفيفتـآن على اللسـآن ثقيلتـآن في الميزان

حبيبتـآن إلى ـألرحــــمـأن

سبحـآن اللـہ و بحمـدهـہ ،،، سبحـآن اللـہ العظيـمـ



بكل صدق واخلاص اقف بشرف لكي ارحب بمن نوروا توقيعي
ღ ذكرى نرجسية ღ      
♥нαɪвατ мαℓєĸ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا بقى من العلامـــــــــــــــات؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 10انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الملوك  :: المنتدى الاسلامي العام :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: