منتدى الملوك
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات الملوك ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
منتدى الملوك
مع تحيات " ادراة المنتدى
✯ ملكة منتدى الملوك✯


ترفيهي اجتماعي تعليمي ابداع تالق تواصل تعارف - مع تحيات : طاقم الادارة : ♥нαɪвατ мαℓєĸ ♥+ ✯ ملكة منتدى الملوك✯+البروفسير
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 3:57 am

مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة الأولى






شعباني ومحند أولحاج أوقفا تمردهما وانضما إلى الجيش

المغرب عرض علينا خريطة قال إن حدوده تمتد إلى السنيغال جنوبا

بداية من اليوم ستشرع الشروق اليومي في نشر جزء من مذكرات العقيد زبيري قائد أركان الجيش الجزائري الأسبق في شكل حلقات مسلسلة تتناول في كل حلقة قضية شائكة لم تأخذ نصيبها من التحليل، وفي الحلقة الأولى يقدم انا اهبل هههههري شهادته حول حرب الرمال ضد المغرب في الفترة ما بين (19 أكتوبر ـ 2 نوفمبر 1963)، على أن تتناول الحلقة الثانية قضية إعدام العقيد محمد شعباني نائب قائد الأركان وأصغر عقيد في الجيش الجزائري.

بومدين: كل حبة رمل حررناها ملك للجزائر
كانت للمغرب أطماع توسعية ليس على حساب الصحراء الغربية وفقط بل حتى في الأراضي الجزائرية وموريتانيا وشطر من السنيغال، وقام المغرب بعرض خريطة علينا ادعى بأنها تمثل الحدود التاريخية للمغرب قبل دخول الاستعمار الفرنسي والإسباني إلى أراضيه، وزعم أن القبائل التي تعيش في هذه المناطق بايعت ملوك المغرب وسلاطينه على السمع والطاعة.
ورفض المغرب الاعتراف بموريتانيا كدولة مستقلة في 1960 معتبرا إياها جزءا من التراب المغربي، وكان الجيش الإسباني الذي يحتل الصحراء الغربية حائلا بين المغرب وموريتانيا مما جنب البلدين حربا كان من الممكن أن تنشب بينهما، خاصة وأن الجزائر رفضت في 1963 أن تسمح باستخدام تيندوف كمعبر للجيش المغربي لاحتلال موريتانيا مقابل تسوية المسائل الحدودية مع المغرب، ولم يعترف المغرب بموريتانيا كدولة مستقلة إلا بعد نجاح الوساطة التي قام بها بومدين في 1966.
من جانبها ردت الجزائر على المزاعم المغربية بأن "كل الأراضي التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي وقام جيش التحرير الوطني بتحريرها هي أراض جزائرية"، وكان الوفد الجزائري المفاوض قد طلب خريطة الجزائر الكاملة أثناء المفاوضات مع السلطات الاستعمارية ويبدو أنه تحصل عليها حسبما ذكره لي المرحوم كريم بلقاسم وزير القوات المسلحة في الحكومة المؤقتة خلال الثورة.
وسعى الرئيس بن بله لحل هذا المشكل مع المغرب بالطرق السلمية وإيجاد صيغ للتفاهم مع هذا البلد الشقيق، لكن بومدين كان أكثر صرامة في هذه المسألة وقال بوضوح "كل حبة رمل حررناها من أيدي الاستعمار الفرنسي باسم الثورة الجزائرية فهي ملك للجزائر"، وسمعته في إحدى المرات يعلق على المزاعم المغربية في الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية والسنغال بالقول "يحسبون الشعوب قطعان غنم"، أما شريف بلقاسم فرد على هذه المزاعم قائلا "المغرب لم يواصل النضال من أجل استكمال تحرير الأراضي التي اقتطعتها فرنسا منه".
وحتى عندما كانت الجزائر في خضم حرب التحرير أحرجنا الأشقاء المغاربة بمطالبهم في الأراضي الجزائرية، وقد رد عليهم فرحات عباس رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة "نحن الآن في حرب، وبعد الاستقلال سيكون هناك مجال للحديث في هذه المسألة والتفاوض بشأنها"، وبنى المغرب موقفه على هذا الكلام.
الشرارة التي أشعلت الحرب
بعد استقلال الجزائر أرسلنا الجيش إلى المناطق التي يدَّعي المغرب أن لديه حقوقا تاريخية فيها والمتمثلة في بشار وتيندوف وأقصى الجنوب الجزائري، وقام المغرب بعمليات لجس النبض للتعرف على ردة فعل الجزائر، فأرسل عدة أفراد مسلحين من جيشه إلى منطقة حاسي البيضاء الواقعة بتيندوف داخل التراب الجزائري بحجة جلب الماء من هذه المنطقة، فوجهنا لهم تحذيرا من دخول الأراضي الجزائرية لأي سبب كان.
وتكرر دخول الوحدات العسكرية المغربية إلى الصحراء الجزائرية رغم تحذير الجيش الجزائري لهم مرتين وثلاثة، مما جعل قيادة الناحية العسكرية الثالثة التي تضم بشار وتيندوف تمنع دخول الجنود المغاربة الذين حاولوا انتهاك حرمة التراب الوطني، ووقع هناك قتلى وجرحى، وحمّل كل طرف مسؤولية هذا الاشتباك للطرف الأخر.
ودخل الأشقاء في حرب دامية استمرت لقرابة أسبوعين (من 19 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 1963) سميت بحرب الرمال لوقوع رحاها في الصحراء، وجرت عدة معارك بين الجيشين الجزائري والمغربي في حاسي البيضاء وعين تينفوشي وبوعرفة وبني ونيف وتنجدوب وغيرها من المناطق، واستولى الجيش المغربي على بعض الأراضي الجزائرية ولكن مقاتلينا أجبروهم على التراجع.
وتولى العقيد بومدين قيادة العمليات الحربية في مركز عسكري متقدم بتلمسان، ومن هناك كان يوجه التعليمات العسكرية إلى قواتنا المسلحة، واستعان بومدين بمحمد الصديق بن يحيى في ملف المغرب وكان يستشيره في القضايا القانونية.
ورغم شراسة المعارك إلا أن قيادة البلدين في الجزائر والمغرب لم تكونا متحمستين لهذه الحرب التي اندلعت دون أن يكون هناك سابق تخطيط لها من الطرفين، لذلك حرص البلدان على أن لا تسفك الكثير من الدماء في هذه الحرب.
كانت الجزائر حديثة العهد بالاستقلال، والجيش الوطني الشعبي لم يمر عليه سوى عام واحد من تحوله من جيش تحرير إلى جيش نظامي، كان جيشنا منقوصا من ناحية التسليح والتدريب على الحروب التقليدية خاصة في الصحراء المفتوحة والمنبسطة، على عكس حرب العصابات التي كنا نجيدها خاصة في الجبال والغابات والأحراش وحتى المدن بالاعتماد على الكر والفر وإنهاك العدو بهجمات مباغتة وكمائن محكمة.
بينما كان الجيش المغربي حينها أكثر تنظيما ودراية بالحروب التقليدية وذلك لأنهم استلموا وحدات عسكرية منظمة من فرنسا بقيادة إدريس بن عمار قائد أركان الجيش المغربي الذي كان ضابطا كبيرا في الجيش الفرنسي، ويعرف جيدا الجزائر والانقسامات التي كانت تعصف بقياداتها.
حقرونا
تعتبر منطقة بوعرفة جيبا جزائريا ممتد داخل الأراضي المغربية، وهي واقعة في شمال غربي بشار، وسهل موقعها المحاط بالأراضي المغربية من ثلاث جهات على جيش الملك محاصرة قواتنا المرابطة بها، وهاجموا قواتنا من الخلف وتمكنوا من أسر العديد من رجالنا، وكان واضحا عدم التكافؤ بين الجانبين خاصة بعد أن بدأ المغرب في استعمال سلاح الطيران.
أما الجزائر فلم تكن تملك قوات جوية بالمعنى الحقيقي باستثناء طائرات هيليكوبتر، وطائرات تدريب، وحتى سرب الطائرات الحربية الذي أرسلته إلينا مصر خلال الحرب لم نسمح باستخدامه ضد أشقائنا في المغرب تجنبا لزيادة ضراوة المعارك.
وفي خضم هذه الحرب غير المتكافئة مع المغرب، وخاصة وأن الجزائر كانت تواجه تمرد قوات العقيد شعباني في الصحراء وقوات محند أولحاج وحسين آيت أحمد بالقبائل، وجه أحمد بن بله صرخة مدوية قال فيها كلمة مؤثرة "حقرونا" كانت كافية لتحرك نخوة الجزائريين من أقصى البلاد إلى أقصاها وهب أفراد الشعب عن بكرة أبيهم للاستجابة لنداء الوطن والدفاع عن حرمة أراضيه.
كانت مكبرات الصوت المثبتة في ساحات كبرى المدن الجزائرية كعنابة وقسنطينة والعاصمة ووهران تبث الخطاب الحماسي لبن بلة إلى الأمة (لم يكن التلفزيون منتشرا حينها)، وألهبت هذه الكلمة المشاعر الوطنية لأبناء الشعب الذين التحق الكثير منهم بمقر وزارة الدفاع وبجبهات القتال وتم تزويدهم بالبنادق والرشاشات وحتى بالمدافع، وشكلت تسعة فيالق من المتطوعين، في حين بقي الآلاف منهم في الانتظار، لأننا كنا ننتقي العناصر المدربة على السلاح فقط ونرسلهم إلى نواحي تيندوف وعين تيمفوشي وسيدي بلعباس وتلمسان، وفيهم من وصل إلى الحدود المغربية.
حتى الأطفال ألهبتهم كلمة بن بله
ومن الطرائف التي حدثت خلال هذه الحرب أن طفلا صغيرا في عنابة لم يتجاوز تسع سنوات من عمره كان فوق شجرة يستمع إلى خطاب الرئيس أحمد بن بله عبر مكبرات الصوت وهو شبه عار، إذ أنه لم يكن يرتدي سوى قميص وبدون سروال، ويبدو أنه تأثر بشكل مبالغ فيه لخطاب بن بله وراح يصرخ بشجاعة الرجال:
ـ رانا (نحن) هنا يا سيد أحمد.. رانا هنا يا سيد أحمد.
وكلما نتذكر هذه الحادثة نضحك كثيرا، ولكنها تعكس قوة التأثير الذي تركه هذا الخطاب الذي كان مؤثرا للغاية جعل كل فئات الشعب تفزع من جديد لمقارعة الغزاة الجدد.
حتى النساء أردن أن يذهبن إلى جبهات القتال، فالإحساس بمرارة حقرة الأشقاء بعد ظلم الأعداء جعل الجزائريين يهبون هبة رجل واحد للدفاع مجددا عن أرضهم وكرامتهم ونشوة النصر على الجيش الفرنسي لازالت تراودهم.
أولحاج وشعباني يوقفان التمرد ويلتحقان بالجيش
تأثير صرخة بن بله كان لها صداها في جبال القبائل وفي صحراء بسكرة، فالعقيد محند أولحاج المتمرد في جبال القبائل نزل من الجبال وضم خمسة فيالق إلى الجيش الوطني الشعبي وقال كلمته الخالدة "الجزائر قبل كل شيء"، أما العقيد شعباني فهو الآخر أوقف عصيانه وأرسل ثلاثة فيالق من قواته لمواجهة الجيش المغربي.
وخلال حرب الرمال كنت حديث التعيين كقائد للأركان وتوليت إدارة الأمور بقيادة هيئة الأركان بالعاصمة بالتنسيق مع وزير الدفاع العقيد هواري بومدين الذي كان في جبهات القتال ولم يكن بوزارة الدفاع سواي لتنظيم عملية تجميع السلاح والرجال من المتطوعين وإرسالهم إلى جبهات القتال، وكان أحمد بن بله يزورني من حين لآخر في قيادة الأركان لمساعدتي في هذه المهمة.
إلا أن بومدين لم يكن متحمسا لقوافل المتطوعين التي كانت تصل من العاصمة ومن مختلف جهات الوطن إلى جبهات القتال، واعتبر أن النداء الذي وجهه بن بله إلى الشعب جلب الفوضى إلى القوات المسلحة التي هي في غنى عن هذه الأعداد الكبيرة من المتطوعين، على أساس أن الجيش بإمكانه تجنيد المتطوعين حسب احتياجاته ولكن ليس بهذه الأعداد الهائلة.
عبد الناصر وكاسترو يدعمان الجزائر عسكريا
وتجاوز صدى صرخة بن بله حدود الوطن ليصل إلى عدة عواصم عالمية كالقاهرة وهافانا اللتين أعلنتا وقوفهما إلى جانب الجزائر دبلوماسيا وعسكريا، حيث أرسلت كوبا قوات رمزية مشكلة من نحو 50 مقاتلا إلى الجزائر، كما أرسلت ثلاثة سفن محملة بالأسلحة إلى الجزائر ولكنها وصلت بعد انتهاء الحرب بأسبوع لذلك لم نستعمل هذه الأسلحة ضد المغرب، أما "مصر جمال عبد الناصر" فأرسلت إلينا كتيبة من الرجال وزودتنا بسرب مشكل من ست طائرات مقاتلة ولكننا لم نستعملها خلال الحرب.
وهددت مصر وكوبا المغرب بالتدخل العسكري في الحرب إذا واصل اعتداءاته على الجزائر، وبلغ الضغط الدولي على المغرب مداه، حيث طالبت الكثير من الدول الطرفين بتوقيف القتال، وتدخل العديد من الزعماء في العالم للضغط على الملك المغربي الحسن الثاني لوقف عدوانه على الجزائر على غرار "موديبو كايتا" رئيس مالي، وتيتو رئيس يوغسلافيا، ونيكروما رئيس غانا فضلا عن جمال عبد الناصر وفيدال كاسترو اللذين كان دعمهما للجزائر غير مشروط، كما أبدى الاتحاد السوفياتي تضامنه معنا.
وقف إطلاق النار
الملك الحسن الثاني كان أكثر حكمة من قادة جيشه عندما وافق على وقف القتال والرجوع إلى الخطوط الأولى قبل بداية الحرب، والبدء في المفاوضات بشأن ترسيم الحدود، حيث توجهت مع بن بله إلى مالي لمقابلة رئيسها موديبو كايتا الذي قام بوساطة لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب.
وبعد وقف إطلاق النار تم تبادل الأسرى بين الجانبين، حيث أسرت الجزائر نحو خمسين أسيرا مغربيا بينما أسر المغرب قرابة أربعين من رجالنا، وفي نفس العام (1963) تأسست منظمة الوحدة الإفريقية التي أقرت مبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار لتجنب اندلاع مزيد من الحروب بين الدول الإفريقية حديثة الاستقلال بسبب تغير الحدود بعد عقود بل قرون من الاحتلال الأوروبي لإفريقيا.
وكما يقول المثل "رب ضارة نافعة" فإن هذه الحرب زادت من سمعة الجزائر على الساحة الدولية وأظهرت قدرتها على حشد التضامن الدولي لصالحها، خاصة وأن زخم الثورة الجزائرية كان لازال مؤثرا في استقطاب تعاطف شعوب العالم مع الجزائر.
وزادت هذه الحرب في تلاحم الجزائريين فيما بينهم، وإحساسهم بكينونتهم الواحدة، وإدراكهم للأخطار الخارجية التي تهدد أمنهم ووحدة أرضهم إن بقوا منقسمين، وعجلت حرب الرمال بوقف تمرد العقيد محند أولحاج في منطقة القبائل والذي كان من الرجال الأوفياء لكريم بلقاسم، وحتى العقيد شعباني الذي كان مخاصما لبومدين تناسى خلافاته وانضم مع فيالقه إلى الجيش الوطني الشعبي.الجزائر توداي



كما سرّعت هذه الحرب عملية تحوير الجيش وتطويره من جيش مدرب على حرب العصابات إلى جيش تقليدي مزود بمختلف الأسلحة الحديثة خاصة سلاح الطيران الذي شرعنا في تكوينه وتدريب طيارينا بمساعدة دول صديقة كمصر والاتحاد السوفياتي.
ومن جهة أخرى اقتنع المغرب باستحالة اقتطاعه لأجزاء من الأراضي الجزائرية بالقوة المسلحة، رغم أن الجزائر في حرب الرمال كانت دولة في طور التشكل، وجيشها في مرحلة تحول من وحدات قتالية مدربة على حرب العصابات إلى جيش نظامي حديث، ورغم الانقسامات التي كانت حاصلة بين أبرز الزعامات والقيادات الغاضبة من حكم بن بله ومع ذلك تمكن الجيش الجزائري من التصدي للقوات المغربية بفضل التلاحم الشعبي الواسع مع القيادة والدعم الدولي الكبير سواء دبلوماسيا أو حتى عسكريا خاصة من الكتلة الاشتراكية، وبالأخص مصر جمال عبد الناصر، وكوبا فيدال كاسترو.

يتبع ....... بالحلقة الثانية



.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:00 am

مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة الثانية



في الحلقة الأولى من سلسلة مذكرات العقيد الطاهر زبيري، قائد أركان الجيش الجزائري، (1963 / 1967)، تناول المؤلف حرب الرمال ضد المغرب، التي اندلعت في 1963 بعد عام واحد فقط من الاستقلال، أما اليوم، فسيتناول المؤلف قضية حساسة، لطالما ألح قراء الشروق بفتح ملفاتها، ويتعلق الأمر بقضية إعدام العقيد محمد شعباني، أصغر عقيد في الجيش الوطني الشعبي، في 3 سبتمبر 1964، وسيجد القارئ تفاصيل أكثر في كتاب العقيد انا اهبل هههههري "نصف قرن من الكفاح: مذكرات قائد أركان جزائري".

شعباني يدعو لتصفية الضباط الفارين من الجيش الفرنسي
انعقد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 1964 في غياب محمد خيضر، الأمين العام للحزب الذي خرج مغاضبا إلى الخارج، واستغل شعباني هذا المؤتمر لتوجيه نقد لاذع ومبطن لبومدين، عندما هاجم تغلغل الضباط الفارين من الجيش الفرنسي داخل هياكل الجيش، وطالب بتنحية هؤلاء من المناصب الحساسة في المؤسسة العسكرية، على أن يقتصر دورهم على الجوانب التقنية فقط.
ووجد هذا الطرح قبولا واسعا لدى معظم المؤتمرين، لكن بومدين كان أكثر إقناعا من شعباني، واستطاع ترجيح الكفة لصالحه، وأوضح في كلمته أن "تصفية الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، والذين التحقوا بالثورة يعني أننا سنضطر إلى الاعتماد على الخبرات العسكرية الأجنبية في تأهيل الجيش، وهذا ما يجعل أسرارنا العسكرية مكشوفة للأجانب، لذلك، فالأولى بنا أن نستعين بهؤلاء الضباط، الذين لا ينكر أحد بأنهم جزائريون جادون في تأطير الجيش وتأهيله، خاصة وأنهم يخضعون للقانون الجزائري".
جاءت هذه المواجهة الساخنة بين شعباني وبومدين، لتزيد الشرخ بين الرجلين، وتبرز للجميع حجم التباين بين نظرة كل طرف في بناء الدولة والجيش، ومع أن بومدين تمكن من كسب هذه الجولة لصالحه، إلا أن شعباني ومعه قطاع واسع من المجاهدين والمناضلين، ظلوا قلقين لما اعتبروه تغلغلا لأعوان الاستعمار من الحركى والمصاليين و"الزرق" وغيرهم في دواليب الدولة، ما جعلهم يرفعون شعار "التصفية".
ورغم المناصب العليا التي أصبح يتبوأها شعباني عسكريا وسياسيا، إلا أنه لم يكن يلتحق بالعاصمة إلا لفترات قصيرة، ثم يعود إلى مركزه في الجنوب، ومرت شهور وشعباني على هذا الحال مما أثار حفيظة بومدين، ودفعه ليؤكد على بن بلة ضرورة التحاق شعباني بمكتبه في وزارة الدفاع وقال له "شعباني مهمته في العاصمة، ويجب أن يترك قيادة الناحية حتى نعين شخصا مكانه".
احتار بن بله في كيفية التعامل مع شعباني، بسبب إصراره على عصيان الأوامر، فقرر إرسالي في وفد ضم كلا من الرائد علي منجلي وآيت الحسين إلى شعباني، الذي كان متمركزا في بسكرة، لإقناعه بالتخلي عن قيادة الناحية العسكرية الرابعة، لكنه رفض بشدة التنازل عن قيادة الناحية، بل وانتقد بومدين والضباط الفارين من الجيش الفرنسي، كما انتقد تعيين بن بله لشخص من غرداية، يدعى خبزي وزيرا في الحكومة دون مشاورته، بالرغم من أن هذا الأخير ينحدر من الولاية السادسة، التي يعتبر أنه مازال مسؤولا عنها ورفض فكرة حلها.
القطرة التي أفاضت الكأس
بعد نحو 15 يوما من هذا اللقاء، كرر بومدين على بن بله نفس الأمر، وشدد على ضرورة استقرار شعباني في العاصمة، لأداء مهامه كنائب لقائد الأركان، وعضو في المكتب السياسي للحزب، حتى يتم تعيين قائد آخر للناحية العسكرية الرابعة.
لم يكن بإمكان بن بله ترك شعباني يتمادى في عصيانه للأوامر، ومع ذلك حاول الحفاظ على شعرة معاوية في التعامل معه، فاتصل به هاتفيا متوددا إليه:
ـ تعالى بقربي لنتعاون.
فرد عليه شعباني بقسوة:
ـ أنت طمأنتني كثيرا في بعض الأمور، لكنك بقيت تتصرف تصرف السياسيين "المتعفنين".
وصفُ شعباني له بـ"السياسي المتعفن" جعل بن بله يستشيط غيظا، واعتبر ذلك إهانة لشخصه، فأعطى الأوامر لبومدين فورا للإعداد عملية عسكرية لإلقاء القبض على شعباني وجميع الجنود الذين معه، وهو الأمر الذي كان ينتظره بومدين بفارغ الصبر، ولم يتأخر في تنفيذه، وكان ذلك في 7 جويلية 1964 .
بلهوشات يلقي القبض على شعباني
كنت حينها في قيادة الأركان، ولم تكن لدي الصلاحيات الكافية لوقف هذه العملية العسكرية أو حتى تأخيرها، فالجيش كان في يد بومدين، لذلك انتقلت في طائرة هيلكوبتر مع شخصين آخرين إلى باتنة، بحجة مراقبة الناحية العسكرية الخامسة (الشرق الجزائري) التي كنت مسؤولا عنها، ولكني في حقيقة الأمر توجهت من باتنة إلى آريس، ومنها إلى بسكرة، علـِّي أستطيع أن أصل إلى شعباني لإقناعه بالعدول عن عصيانه، قبل أن يصل إليه الجيش الذي كان معظم ضباطه من الفارين من الجيش الفرنسي، والذين يحملون حقدا شديدا عليه، وخشيت أن يقتلوه أو ينكلوا به إن وقع أسيرا بين أيديهم، لكني عندما وصلت إلى بسكرة، كان كل شيء قد انتهى وقضي الأمر، لكن لحسن الحظ.. شعباني لم يقتل.
حيث قاد الرائد عبد الله بلهوشات قوات عسكرية زحف بها باتجاه معقل العقيد شعباني ورجاله لمحاصرتهم في بسكرة، إلا أنه لم تقع مواجهات دامية بين الطرفين، إذ تخلى معظم رجال شعباني عن ولائهم له، وانظموا بكامل عتادهم إلى الجيش الوطني الشعبي، غير أن فرقة من الجنود بقيت إلى جانب شعباني للدفاع عنه، ولما تأكد شعباني بأنه غير قادر على مواجهة القوات الزاحفة من الشمال، فر من مدينة بسكرة وتحصن بأحد الجبال القريبة، لكن قوات الجيش لاحقته وجنوده إلى سفح الجبل، وحاصرته وألقت عليه القبض ومن معه أحياء، بعد أسبوع من المطاردة.
محاكمة شعباني
أطلق سراح معظم رجال شعباني، فيما اقتيد هو مع مرافقيه الحسين ساسي والعريف الجيلالي، المدعو سليم، إلى سجن وهران، وظلوا لمدة شهرين (من 7 جويلية إلى 2 سبتمبر 1964) في السجن للتحقيق معهم، وإعداد ملفات محاكمتهم، وتولى هذه المهمة الأخيرة ضابط فار من الجيش الفرنسي، يدعى محمد تواتي، كان حينها برتبة ملازم ثان في الدرك الوطني، وهو الذي أعد ملفات محاكمتي خلال الأزمة التي وقعت لي مع بومدين في 1967، ورقي إلى أن أصبح برتبة جنرال في الجيش، ثم عين مستشارا برئاسة الجمهورية، وكنت أعتقد أنه مادام شعباني في السجن، فلا خوف على حياته، إذ أنه لم يعد يشكل خطرا لا على بومدين ولا على بن بله.
طلب بن بلة من بومدين أن يقدم له أسماء الضباط الذين سيحاكمون شعباني في المحكمة العسكرية، فيما اختار هو وكيل جمهورية يدعى "محمود زرطال"، أما بومدين فاقترح عليه الشاذلي بن جديد، والرائد عبد الغني، وعبد الرحمان بن سالم، وأحمد دراية، وأحمد بن شريف، الذي رقي إلى عقيد حتى يكون في نفس الرتبة العسكرية مع المتهم، أما عبد الله بلهوشات، فرفض أن يكون ضمن هيئة المحكمة، ولم يحضر جلسات محاكمة شعباني، كما حضر جلسات المحكمة النقيب عبد الحميد لطرش.
ونصبت هيئة قضائية عسكرية لمحاكمته في وهران، برئاسة محمود زرطال، وعين أحمد دراية كوَكيل للجمهورية، ووجهت لشعباني تهمة التمرد، وأضافوا له تهمة الاتصال بمصالح الاستخبارات الفرنسية، وغيرها من التهم الملفقة.
ورد شعباني على التهم الموجهة إليه بالتأكيد على مواقفه السابقة الرافضة لهدم الولايات قبل وقتها، متهما بن بله بالنزوع إلى الحكم الفردي، وتمكين بومدين لمن أسماهم "بضباط فرنسا" داخل الجيش، واستدل بموقف خيضر الذي ذهب إلى الخارج، بسبب تصرف بن بله الذي اعتبره غير عقلاني.
واستمرت المحاكمة من الساعة الحادية عشر إلى غاية الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ورغم أن جماعة شعباني استفادت من البراءة، إلا أنهم وُضعوا تحت الإقامة الجبرية، غير أن الحكم الذي نطق به القاضي زرطال ضد العقيد محمد شعباني كان مؤلما وقاسيا.. "الإعدام".
محاولتي إنقاذ شعباني من الموت
كنت في اليوم الذي نفذ فيه حكم الإعدام على شعباني قد عدت إلى مكتبي في وزارة الدفاع، بعد جولة قمت بها داخل الوطن، وجاءني بومدين إلى المكتب وقال لي "هل نخرج إن لم يكن لديك ما تفعله؟"، فلم أمانع، لأننا اعتدنا من حين إلى آخر الخروج، سواء في سيارتي أو في سيارته للتجول في المزارع والحقول المحيطة بالعاصمة.
سألنا عن سائقي أو سائقه فلم نجدهما، فتمشينا في الوزارة والتقينا بالأمين العام لوزارة الدفاع، عبد القادر شابو، ونائبه جلول الخطيب، فطلب بومدين من الخطيب أن يأتينا بكرسيين، ثم سألني بومدين:
ـ هل تعلم بمحكمة وهران أم لا؟
فاجأني بسؤاله هذا، فأجبت على سؤاله بسؤال آخر:
ـ ماذا حدث؟
ـ لقد حكموا على شعباني بالإعدام.
صدمني بومدين بهذا الخبر الذي جعلني أضطرب، ولكني تمالكت نفسي، وقلت له وكأني وجدت الحل لهذا الأمر الجلل:
ـ الذي يملك العفو هو بن بله.
فرد علي بومدين:
ـ شعباني في السجن، وقادة النواحي العسكرية يطلبون من بن بله أن يعفو عنه.
ـ إذن أذهب إلى بن بله وأطلب منه ألا ينفذ الحكم.
فزع بومدين من هذا الأمر، وقال لي حازما وكأنه يوجه لي أمرا:
ـ سي الطاهر.. أطلب منك ألا تذهب إلى بن بله، حتى لا يعتقد بأنني أنا من أرسلتك.
وأضاف:
ـ دعهم.. فهؤلاء كانوا في اتصال مع بعضهم البعض، اتركهم لبعضهم البعض.
وكان يقصد أن بن بله وشعباني كانا متحالفين ضده، والآن هم خصوم، وبالتالي فقد تمكن بومدين من ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة، تخلص من ألد خصومه داخل الجيش، ومن جهة ثانية، سيتحمل بن بله لوحده مسؤولية إعدام شعباني، لأنه هو من أعطى الأوامر بإلقاء القبض عليه، وهو من يملك الحق في العفو أو في تنفيذ حكم الإعدام دون سواه.
حصرني بومدين في زاوية ضيقة، عندما طلب مني عدم الذهاب إلى بن بله للتشفع لشعباني، فلم أكن أحتمل أن يعدم شعباني هكذا ببساطة، رغم أنني كنت أرفض عصيانه للأوامر، بل ومتفهما لقضية إلقاء القبض عليه وسجنه، لكن.. أن يعدم رغم كل ما قدمه من أجل استقلال الجزائر، فهذا حكم قاس.. قاس جدا.
بن بله يرفض شفاعتي
بينما كنت محتارا في أمر شعباني، جاء السفير الجزائري، علي كافي، (والذي شغل منصب سفير في عدة بلدان من بينها سوريا ولبنان وتونس وليبيا) إلى وزارة الدفاع، ليرى بومدين، وعندما دخل المكلف بالتشريفات إلى بومدين، لإبلاغه برغبة علي كافي في مقابلته، خرجت من وزارة الدفاع، ووجدت سائقي فركبت السيارة، وطلبت منه أن يمضي بي إلى البيت.
وفي هذا الوقت، اتصل بن بله بوزارة الدفاع ليطلبني، إلا أنني كنت قد غادرت مكتبي، فاتصل بي في البيت، فوجد بأنني لم أصل بعد، فترك وصية لدى زوجتي، وقال لها "عندما يصل الطاهر قولي له أن يأتيني"، ولما وصلت إلى المنزل أخبرتني زوجتي بالأمر، فاستبشرت بالأمر خيرا، ووجدت أن الفرصة جاءتني لأكلم بن بله في قضية شعباني.
قصدت "فيلا جولي" وصعدت إلى مكتب بن بله في الطابق الخامس، ودخلت عليه فوجدته مستلقيا على أريكة بالقرب من الشرفة المطلة على البحر، فبادرته بالتحية:
ـ سي أحمد.. كيف حالك؟
لكنه بدل أن يرد على تحيتي أو يحدثني عن قضية شعباني، فاجأني بالقول:
ـ اتصلت بك لتهيئ نفسك لتذهب معي غدا إلى القاهرة.
وكان مقررا أن تشارك الجزائر في قمة لمجلس الدفاع العربي، الذي يضم رئيس الدولة ووزير الدفاع وقائد الأركان ووزير الخارجية ووزير المالية لكل دولة عربية مشاركة في المجلس، لكن بن بله أخبرني أن بومدين سيبقى هنا (باعتباره نائبا لرئيس الجمهورية)، أما عبد العزيز بوتفليقة وأحمد فرانسيس، فسيرافقاننا إلى هذا الاجتماع.
وانتهزت الفرصة لأسأله عن شعباني وقلت له:
ـ ماذا عن محكمة وهران.. كيف الأمر؟
فانتفض وقال:
ـ انتهى الأمر.. حكمت المحكمة ونفذ الحكم، ولابد أن نعطي المثال في الصرامة.. فالناس تنتقد غياب الطاعة والنظام.موقع الجزائر توداي
لم أنتبه إلى أنه كان جادا عندما قال بأن حكم الإعدام قد "نفذ" في حق شعباني، بل كنت أعتبر بأنه مجرد كلام، فقلت له:
ـ يا سي أحمد.. شعباني هو الآن في السجن، ولم يبق له لا ناحية ولا ولاية، ولكن آيت أحمد مازال في الجبال.
وكان حينها آيت أحمد متمردا رفقة العقيد الصادق دهيلس، أحد قادة الولاية الرابعة (وسط الجزائر) في جبال القبائل، وأردت تشتيت انتباهه إلى قضية أخرى حتى لا يستعجل تنفيذ الحكم في حق شعباني، لكن بن بله رد علي:
ـ لكل أمر أوانه.
وبينما نحن في نقاش، إذ دخل علينا فتال والنقاش وعبد الرحمان شريف، فقالوا له:
ـ سي أحمد نحتاجك في أمر.
فنهض بن بله من أريكته لينزوي معهم في مكتب آخر، لكني بادرته بسؤال آخر:
ـ غدا متى يكون الملتقى؟ وأين؟
ـ على التاسعة بقصر الشعب.
غادرت فيلا جولي على أمل أن أجد فرصة أخرى غدا لأكلمه في قضية شعباني.
التقيت بن بله صباح الغد في قصر الشعب، لكن كان إلى جنبه سفير القاهرة في الجزائر السيد "خشبة" وآخرين، فلم أتمكن من الحديث إليه على انفراد، وحتى عندما ركبنا الطائرة، لم أجد فرصة للتكلم معه وهو محاط بمرافقيه، ولما نزلنا في مطار القاهرة، استقبل جمال عبد الناصر صديقه، واتجها لوحدهما في جهة، بينما أخذونا نحن إلى الفندق.
وفي صباح اليوم الموالي، وبينما كنت أطالع الصحف المصرية، صدمت لما قرأت عنوانا يتحدث عن "تنفيذ حكم الإعدام في حق شعباني"، ولم أصدق الأمر، لقد انتهى كل شيء، ولم يعد هناك أي أمل لإنقاذه من الموت المحتوم، وعلمت فيما بعد، أن حكم الإعدام نفذ فجر اليوم الموالي للمحاكمة، أي ساعات قليلة بعد النطق بالحكم، ونفذ النقيب عبد الحميد لطرش الحكم عليه رميا بالرصاص، وانطفأت شمعة أصغر عقيد في الجيش الوطني الشعبي إلى الأبد.


يتبع ....... بالحلقة الثالثة




.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:02 am

مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة الثالثة


تناول العقيد زبيري في الحلقة الماضية خلفيات وتفاصيل إعدام العقيد محمد شعباني نائب قائد الأركان، وفي هذه الحلقة سيبدأ العقيد انا اهبل هههههري في رواية القصة الكاملة للانقلاب العسكري الذي اشترك فيه مع بومدين لتنحية الرئيس أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، ويكشف عن الخلفيات الحقيقية وراء انحيازه لبومدين رغم أن بن بلة كان يرى فيه الحليف المناسب لإضعاف هيمنة بومدين على الجيش.

بن بلة يقضي على خصومه
تمكن بن بلة بدعم من بومدين من إزاحة أبرز خصومه السياسيين والعسكريين، بداية من الباءات الثلاث الأقوياء الذين قادوا الثورة إلى النصر، والذين كانوا يمثلون صقور الحكومة الجزائرية المؤقتة، ومع ذلك رفض بن بلة أن يكون ثلاثتهم ضمن المكتب السياسي الذي استلم السلطة من الهيئة التنفيذية المؤقتة بالروشي نوار.
كما اعتقل بن بلة بوضياف أحد الزعماء التاريخيين الذي كان ينافسه على الشرعية التاريخية وسمح له بالخروج إلى المغرب، وأنهى المعارضة المسلحة لحسين آيت أحمد في منطقة القبائل، وقبله أنهى معارضة الولاية الرابعة وسيطرتها على العاصمة في أزمة صائفة 1962 واستطاع إقناع محند أولحاج بإيقاف معارضته المسلحة في الولاية الثالثة، خاصة بعد أن قام المغرب بالاعتداء على أجزاء من الأراضي الجزائرية.
ولم يكتف بن بلة بإقصاء خصومه ومعارضيه من المعادلة السياسية، بل أدى تفرده بالحكم في الكثير من القضايا إلى وقوعه في صدام مع حلفائه السياسيين والعسكريين، على غرار ما حدث مع فرحات عباس الذي انتخب رئيسا للمجلس التأسيسي في 1962 متفوقا على بن بلة ـ الذي ترشح لنفس المنصب ـ بعدد الأصوات، مما جعل هذا الأخير ينفيه بعد ذلك إلى الصحراء، أما محمد خيضر الأمين العام للحزب فالتحق بالمعارضة في الخارج وكان إلى جانبه رابح بيطاط الذي انتقد تفرد بن بلة في اتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة في عملية التحضير للمؤتمر الأول للحزب، كما ألقى بن بلة القبض على العقيد شعباني وأنهى تمرده بالجنوب.
وسعى بن بلة إلى تجميع مختلف السلطات بيده فهو إلى جانب كونه رئيسا للجمهورية يتولى رئاسة الحكومة واضطر وزير الداخلية أحمد مدغري للاستقالة بعدما نزع من يده صلاحية الأمن والولاة، كما تولى وزارة المالية ووزارة الإعلام والأمين العام للحزب، فضلا عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصبح يجمع الصلاحيات من حوله ويقلص من نفوذ حلفائه في السلطة.
كان بن بلة منتشيا بالشعبية التي يتمتع بها في الداخل والخارج، وأصبح يتصرف كزعيم ثوري مثله مثل جمال عبد الناصر ونيكروما وكاسترو وسوكارنو وموديبو كايتا، بحيث تتركز جميع السلطات السياسية والعسكرية حوله متناسيا مبدأ القيادة الجماعية الذي سنه المفجرون الأوائل للثورة.
السعي لتقليص نفوذ بومدين على الجيش
ولم يكن بومدين ينظر بعين الرضا إلى سياسة بن بلة الانفرادية في اتخاذ القرارات وتجميع السلطات، خاصة وأن بن بلة لم يكن يستشيره في الكثير من القرارات السياسية بداية من اختياره لمندوبي المجلس التأسيسي في صائفة 1962 وصولا إلى تفرده في التحضير للمؤتمر الأول للحزب في 1964 .
وعندما قرر بن بلة تعيين شعباني قائدا للأركان باقتراح من خيضر شعر بومدين أن بن بلة يسعى لسحب البساط من تحت قدميه، وجاءت تصريحات خيضر "الجيش إلى الثكنات" لتزيد الطين بلة، خاصة وأن بن بلة ظلّ صامتا إزاء الانتقادات التي وجهها كبار الضباط بمن فيهم بومدين وشعباني لتصريحات خيضر مما أعطى الانطباع وكأن بن بلة يشاطره الرأي.
ومما زاد الشكوك في هذا الشأن انفراد بن بلة في تحضير المؤتمر الأول لجبهة التحرير الوطني في 1964 دون إشراك بومدين وكبار الضباط في اختيار أعضاء اللجنة المركزية للحزب ومندوبي المؤتمر، ما دفع بومدين وقايد أحمد المدعو سي سليمان وعبد العزيز بوتفليقة وشريف بلقاسم وأحمد مدغري إلى تقديم استقالتهم الجماعية، ولم أكن معهم في هذا الأمر رفقة علي منجلي الذي استطاع بن بلة أن يسحبه من مدار بومدين ويقربه إلى صفه، ورفض بن بلة قبول استقالتهم قبيل انعقاد المؤتمر خشية أن تفجر هذه الاستقالات الخلافات بين المندوبين قد تصعب السيطرة على الوضع، وربما حاول بومدين قيادة انقلاب عسكري ضده، لذلك سعى لامتصاص غضب العسكريين بتعيين بومدين وشعباني وأنا وعلي منجلي في المكتب السياسي للحزب إلى جانب أعضاء سياسيين كأحمد محساس وبومعزة، وآيت الحسين مسؤول فدرالية فرنسا، وعبد العزيز بوتفليقة ومحمدي السعيد.
بن بلة يطلب مني الوقوف إلى جانبه للإطاحة ببومدين
بن بلة كان يعتقد بأنني إلى صفه في صراعه الخفي ضد بومدين على أساس أنه هو من وضع ثقته في شخصي وعيّنني قائدا للأركان، ولكنني كنت أعلم جيدا كيف تم تعييني، وبومدين حكى لي تفاصيل ما حدث ودوره في ذلك، كما أنني لم أقف إلى جانب بومدين عندما قدم رفقة ما عرف بـ"جماعة وجدة" استقالتهم الجماعية في مؤتمر الحزب، وهو ما عزز الاعتقاد لدى بن بلة أنني لست في صف بومدين لذلك أراد أن يتحالف معي مرحليا، ولكني لم أكن أثق به كل الثقة بعدما رأيت انفراده بالسلطة.
وقبيل انعقاد المؤتمر الآفروآسيوي في جوان 1965 قام بن بلة بجولة إلى كل من الأوراس وسكيكدة وعنابة بشرق البلاد، واصطحبني معه في هذه الجولة رفقة عدد من أعضاء المكتب السياسي، وفي المساء توجهنا إلى إقامة الدولة في تبسة التي كانت حينها دائرة إدارية، واجتمع إطارات الدولة الكبار حول مائدة طويلة لتناول العشاء، ولكن بن بلة بعد العشاء مباشرة حمل كرسيه وخرج إلى الفناء وجلس يفكر ثم نادى عليَّ: "أحضر كرسيا واجلس بجنبي".
جلست بالقرب من بن بلة وأنا أصغي لما يريد أن يقوله بإمعان، فبادرني بقول فيه الكثير من التصميم:
ـ الجماعة هددوني في المؤتمر بتقديم استقالاتهم وأرادوا أن يفتحوا عليّ أزمة غداة المؤتمر، أما الآن فسأذهب وأطلب منهم تقديم استقالتهم.. وأروح إلى الإذاعة وأعلن الأمر.
أردت أن أهدئ من روعه وأقنعه بالتراجع عن قرار خطير مثل هذا والذي لن يجلب الخير للبلاد، فقلت له:
ـ لا داعي لمزيد من الأزمات، ضع لجنة مصغرة لحل الأزمة.
لكنه ردّ عليّ كمن حسم أمره ويريدني أن أسانده فيه فقال:
ـ كن إلى جنبي وخاطيك (ولا عليك).
ـ لا أريد أن تكون هناك أزمة.
عندما التقيت مع بومدين أخبرته أن "سي أحمد غضبان ويلوم عليكم"، وتجنبت إخباره بكامل الحقيقة حتى لا أزيد النار اشتعالا، لكن بومدين كان قد بلغه ما يخطط له بن بلة وأصبح هو الآخر يخطط لأمر جلل، فقد وصلته نتيجة الاستشارة لإطارات الدولة بشأن سياسة بن بلة الانفرادية.
بومدين: بن بلة سيزيحنا جميعا
عندما عدنا من جولتنا الخارجية إلى المعسكر الشرقي رويت لبومدين ما قاله لي بن بلة "الحمد لله عهد الموس ولى" وكيف رددت على كلمته الجارحة، فقال لي بومدين: "بن بلة سيزيحنا جميعا"، وبدا وكأن بومدين صار يتعمد جمع أخطاء بن بلة وترويجها في أوساط كبار الضباط، وأصبح أحمد مدغري وقايد أحمد يجتمعان عند بومدين وينتقدون سياسة بن بلة بأكثر جرأة، ورغم أن بوتفليقة كان يساند بومدين إلا أنه لم يكن يحضر هذه الاجتماعات.
من جهته شعر بن بلة أن الجيش أفلت من يده لصالح بومدين، وشكا ذلك لجمال عبد الناصر خلال زيارته للجزائر، معتبرا أن "بومدين يسيّر الجيش وكأنه ملك"، فرد عليه عبد الناصر مازحا "أنت لديك بومدين وأنا لدي عبد الحكيم عامر"، وكان هذا الأخير قائدا للجيش المصري برتبة مشير (ماريشال)، ووقعت بينه وبين عبد الناصر خلافات أدت إلى إقالة المشير عامر بعد تحميله مسؤولية هزيمة جوان 1967 ضد إسرائيل.
لم يبق أمام بن بلة من يناطحه على السلطة سوى حليفه بومدين وجماعة وجدة، لذلك سعى لاستقطابها لإضعاف بومدين لكنه لم يفلح في ذلك، فبوتفليقة ظل وفيا لبومدين وكذلك قايد أحمد ومدغري وشريف بلقاسم، لذلك سعى بن بلة لإقصاء الأطراف من أجل إضعاف المركز، وكان يجري كل هذا أمام ناظري بومدين الذي كان في أغلب الأحيان صامتا ويراقب الأمور بحذر، فكل طرف كان يعلم ما يدور بخلد الآخر من توجسات، وأصبح السؤال من يتغدى بالآخر أولا قبل أن يتعشى به؟ وهل سيظل بومدين صامتا إزاء محاولات بن بلة لإضعافه قبل التخلص منه؟
بن بلة ينتزع الخارجية من بوتفليقة
في الوقت الذي ذهب بومدين لوحده إلى القاهرة في ماي 1965 للإعداد لإنشاء المجلس العربي للدفاع المشترك طبقا لمقررات القمة العربية الأولى، استدعى بن بلة بوتفليقة بصفته وزيرا للخارجية وأبلغه قراره بإلغاء وزارة الخارجية وتحويله للعمل معه في الرئاسة وقال له "خلـِّي الوزارة وتعالى عندنا في الرئاسة".
وجاء بوتفليقة إلى مكتبي في وزارة الدفاع محبطا وقلقا وأخبرني ماذا قال له بن بلة، فغضبت لهذا الأمر لأن بن بلة أصبح يعزل رجال بومدين الواحد تلو الآخر، فقلت لبوتفليقة: "بومدين ليس هنا ولم يترك لي النيابة، وأنت عضو في المكتب السياسي، لذلك إبقى في مكتبك وخلي بن بلة يأتي بالشرطة ليعزلك، وسأرسل تلغرافا لبومدين حتى يأتي للجزائر في الحال"، وبالفعل أرسلنا تلغرافا إلى بومدين حتى يعجل بالعودة إلى البلاد.
أصبح في حكم المؤكد أن بن بلة يريد أن "يزيحنا جميعا" كما قال بومدين، فحتى شريف بلقاسم وزير الإرشاد القومي قام بن بلة بتقليص صلاحياته وانتزاع قطاع الإعلام من وزارته وجعله من صلاحيات الرئيس، وقال لي بن بلة حينها إنه "سيعين عبد العزيز زرداني مديرا للإذاعة والتلفزيون".
عند وصول بومدين إلى المطار قادما من القاهرة كنا جميعا في انتظاره، أي جميع الغاضبين على بن بلة: عبد العزيز بوتفليقة وأحمد مدغري وقايد أحمد وشريف بلقاسم وشابو وأنا، اجتمعنا لمناقشة الوضع، وكان قايد أحمد أكثر المنتقدين لبن بلة بينما ظل بومدين صامتا، والتحق بهذا الاجتماع كل من سعيد عبيد وعبد الرحمان بن سالم ومحمد الصالح يحياوي الذي كان غاضبا من بن بلة بعد أن قال له في أحد الاجتماعات وأمام الجميع "ماذا تفعل هنا؟".
بومدين اقترح الاستقالة الجماعية
توجهت بعد هذا الاجتماع المستعجل إلى وزارة الدفاع في السيارة ولحق بي بومدين في سيارته وقال لي "بعد ساعة سيأتي الإخوة عندك لنتحدث عن الوضع"، وعلى الساعة الثامنة مساء جاءني إلى البيت كل من بومدين وبوتفليقة وقايد أحمد ومدغري وشريف بلقاسم.
وتركز النقاش على انتقاد سياسة بن بلة في شتى المجالات، حيث اتهم بوتفليقة بن بلة بالتبذير والإسراف في التحضير للمؤتمر الآفروآسياوي الذي كان مقررا عقده في الجزائر في 22 جوان 1965 حيث تم تشييد فندق الأوراسي ذي الخمس نجوم، وقصر المؤتمرات بنادي الصنوبر واللذان كلفا الدولة ميزانية معتبرة، وتساءل بوتفليقة باستهجان "إلى أين نحن ذاهبون؟".
شريف بلقاسم بدوره لم يرحم بن بلة بانتقاداته اللاذعة، لكن قايد أحمد كان أكثرهم انتقادا، وعلق قائلا "قدمنا له الحكم على طبق من ذهب ويريد منا أن نستقيل"، كان كل من شريف بلقاسم وقايد أحمد ومدغري يرغبون في الإطاحة ببن بلة دون أن يصرحوا بذلك لأنهم كانوا ينتظرون ما يقوله بومدين لأنه هو مفتاح الانقلاب مادام الجيش في يده، في حين بقيت صامتا أستمع لهذه الانتقادات، وحينها أخذ بومدين الكلمة وقال:موقع الجزائر توداي


ـ هذا السيد يحب الجزائر يلبسها سروال وحدو، هيا نخويو البلاد ونخليوه على روحو.
وكان بومدين يقصد أن بن بلة يريد أن يحكم الجزائر لوحده وعلى مقاسه، واقترح أن نقدم استقالة جماعية من مناصب المسؤولية في الجيش وفي المكتب السياسي وتركه يواجه مشاكل البلاد ومحنها بمفرده.
ثم استدار بومدين نحوي وسألني ليخرجني من صمتي وليجس نبضي ويعرف ما يدور في خلدي:
ـ سي الطاهر ماذا عندك؟
فقلت له "لماذا نخويو البلاد؟" وأضفت "نخويو البلاد معناه نقدم استقالاتنا، والاستقالة يعني لا موقف" واقترحت عليه أن نوّسع الاستشارة إلى الإطارات السياسية والعسكرية بشأن سياسة بن بلة.
فوافقني بومدين الرأي وقال:
ـ عندك حق.. بعد خمسة أيام نلتقي عندي في البيت ونتكلم في الموضوع.
وقررنا استشارة قادة النواحي العسكرية وأعضاء المكتب السياسي وقال بومدين إنه "سيستشير محساس وبومعزة (وزيران وعضوان في المكتب السياسي)"، واجتمعنا مجددا في بيت بومدين لتدارس نتيجة الاستشارة وكان حاضرا معنا هذه المرة الطيبي العربي مدير الأمن الوطني والذي كان هو الآخر متعاطفا معنا.
وإلى حد هذه اللحظة لم تكن فكرة الانقلاب على بن بلة مطروحة أصلا، كما أنني لم أكن أعتبر نفسي إلى صف بومدين ضد بن بلة، بل كنت على الحياد وأسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين وتطييب خواطرهم تجاه بعضهم البعض، إلا أنني كنت دوما أميل للجيش، فما كان يهمني أكثر هو وحدة الجيش ووحدة البلاد بغض النظر عن الأشخاص.
بن بلة يخطط لإقالة بومدين خلال القمة الآفرو آسياوية
كثرت الاجتماعات في بيت بومدين الواقع بشارع سويداني بوجمعة وكان بيتا صغيرا، وذات مرة دخل علينا الطيبي العربي مدير الأمن الوطني والذي كان بيته ملاصقا لبيت بومدين ولا يفصل بينهما سوى حائط، وقد أشركناه في اجتماعاتنا، وكنا نخشى أن يدخل بن بلة إلى بيت بومدين فجأة فيجدنا عنده فيرتاب في الأمر، لذلك قمنا فيما بعد بفتح باب في الحائط الذي يفصل المنزلين حتى يمكننا الاختباء فيه في حالة وجود أي زيارة مفاجئة لبن بلة أو رجاله لبيت بومدين لسبب أو لآخر.
وبلغَت بومدين معلومات مؤكدة أن بن بلة ينوي إقالة جميع الضباط والسياسيين الذين قدموا استقالاتهم في المؤتمر الأول لجبهة التحرير الوطني، وسيعلن عن ذلك في الإذاعة ليلة انعقاد المؤتمر الآفرو ـ آسياوي الذي سيحضره عدد كبير من زعماء ورؤساء إفريقيا وآسيا مما سيجعل بومدين وجماعته مكبلين من القيام بأي ردة فعل في ظل هذا الظرف.


يتبع ....... بالحلقة الرابعة




.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:04 am


مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة الرابعة




كان هادئا وهو يعيش آخر لحظات حكمه كأول رئيس للجزائر

بعد أن تناول العقيد زبيري في الحلقة السابقة محاولات الرئيس بن بلة تقليص نفوذ ما يعرف بجماعة وجدة وعلى رأسهم العقيد بومدين، ستتناول هذه الحلقة كيف قام بومدين والعقيد انا اهبل هههههري ومن معهما بتنحية بن بله من الحكم لحظة بلحظة، شدوا أنفاسكم وتابعوا...

قادة الجيش يجمعون على إنهاء الحكم الفردي
تحول انتقاد سياسة بن بله إلى إجماع بضرورة الإطاحة به والقضاء على سياسة الحكم الفردي التي يتبناها، وذلك بعد جس النبض الذي قام به بومدين وجماعة وجدة للإطارات السياسية والعسكرية للدولة، وقبل أيام معدودة من انعقاد المؤتمر الآفرو آسيوي دخل ستتنا زائد كل من سعيد عبيد ويحياوي والعقيد عباس (6 + 3) دار بومدين، وعبر الباب السري ولجنا دار الطيبي العربي في غرفة سرية خاصة بهذه الاجتماعات، ولم تكن عائلة العربي تقيم في هذا البيت بعد تعيينه سفيرا في دولة في أمريكا اللاتينية.
اتفقنا في هذا الاجتماع على أن تكون ليلة 19 جوان 1965 تاريخا لإنهاء الحكم الفردي لبن بله، أي قبل ثلاثة أيام من انعقاد المؤتمر الآفرو آسيوي وقبل وصول الزعماء والرؤساء إلى الجزائر، ولكن بقي السؤال كيف نطيح به؟ وأين؟
طُرحت فكرة إلقاء القبض على بن بله عندما يذهب لوهران لمشاهدة مباراة ودية في كرة القدم بين الفريق الوطني الجزائري ونظيره البرازيلي الذي كان يلعب في صفوفه النجم "بيلي"، ولكن اعتقاله في مطار وهران من شأنه أن يخلق لنا مشاكل، لأننا خشينا أن يهجم الشعب علينا ويحبط العملية، خاصة وأن بن بله كان يتمتع بشعبية كبيرة، ولم نتفق في تحليلنا على تبني هذه الخطة في وهران، ولكن لم يكن أمامنا الكثير من الوقت لذلك اتفقنا على اعتقاله مباشرة من مقر إقامته في فيلا جولي.
خلافي مع بومدين حول كيفية العودة إلى الشرعية
النقطة الحساسة الأخرى التي حرصت على إثارتها في حينها، "كيف ومتى نعود إلى الشرعية بعد نجاح التصحيح الثوري الذي يعد في أصله خروجا عن الشرعية من الناحية الدستورية" لذلك قلت لبومدين ومن معنا في الاجتماع:
ـ نغير الوضع ولكننا غدا ـ لا قدر الله ـ قد لا نتفق، فهل سنبقى دائما داخل الأزمات؟ يجب تحديد الوقت لإعادة الشرعية للبلاد.
فردّ علي قايد أحمد "نعيدها بعد عام أو عامين"، لكن بومدين كان قاطعا في هذه المسألة "لا عام ولا عامين... لا يجب أن نضع أنفسنا في قالب ضيّق، فإذا ساعدتنا الظروف سنعيد الشرعية في أقرب وقت سواء عبر مؤتمر جبهة التحرير أو عبر الانتخابات".
لم أكن مطمئنا لإجابة بومدين الذي رفض وضع أيّ رزنامة لإعادة الشرعية للبلاد، بل ترك الأمور يلفها الغموض بشأن هذه النقطة الحساسة، لأن مشكل الشرعية منذ الاستقلال بل حتى خلال الثورة كان أحد الأسباب الرئيسية للخلافات بين زعماء وقادة الجزائر، مما قد يعيدنا إلى نفس الصراعات والأزمات وهذا ما جعلني أقرر نزع يدي من مشروع هذا الانقلاب الذي تسوده الضبابية فقلت لهم بخيبة أمل:
ـ إذا كنا سندخل في أزمات وخلافات فيبدو لي أن الأفضل لي أن أعود إلى بيتي، وأنتم الله يهنيكم.
وهنا تدخل قايد أحمد وحاول إقناعي بالعدول على قراري وترك المسائل الخلافية تحل حسب الظروف وقال لي مترجيا "لماذا تنسحب الآن وقد بدأنا مع بعضنا البعض"، كما تدخل بومدين لتطميني وتهدئة هواجسي، خاصة وأنني كنت متخوفا من أن يأتي ذلك اليوم الذي قد نجد أنفسنا مكرهين على مواجهة بعضنا البعض، مثلما حدث لبن بله مع أصدقائه خاصة خيضر وبيطاط.
كنا نميل إلى إعادة الشرعية للبلاد عن طريق مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني أكثر من ميلنا للانتخابات العامة، لأننا كنا نعتبر أن بن بله نظم المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير بمفرده ودون استشارة أحد، لذلك كان لابد لنا من إلغائه وإعادة تنظيمه من جديد.
النقطة الأخرى التي أثارت الخلاف بيني وبين بومدين اقتراحه بضم أحمد دراية ومحمود قنز وشريف مساعدية لمجلس الثورة لكني رفضت ذلك بشكل مطلق لأنني لم أكن أثق في ولائهم، بل هددت بالانسحاب إن تم ضمهم إلى القيادة، ونزل بومدين عند طلبي ولم يكن يسعى لإغضابي، خاصة وأنه يعلم وزني في الجيش وقدرتي على إفشال مخططه في أي لحظة.
خطة التصحيح الثوري
لم يعد أمامنا الكثير من الوقت، فالمؤتمر الآفرو آسيوي قد اقترب تاريخ انعقاده، وإن لم نسرع فسيطيح بن بله برؤوس ما يسمى بجماعة وجدة من قيادة الجيش والحزب ولا أحد يدري من سيكون الضحية الأخرى بعدهم.
كانت خطتنا على بساطتها تحتاج إلى رجال ثقاة وأخذ كل الاحتياطات لتجنب أي مفاجآت غير متوقعة، خاصة وأن بن بله إلى جانب كونه رئيسا للجمهورية ويتمتع بشعبية كان رجلا ذكيا ومقاتلا يجيد استعمال السلاح، وله رجال مسلحون يخضعون لسلطته المباشرة، بل شرع منذ شهور في تشكيل "ميليشيات" وضع على رأسها محمود قنز ونائبه قنان وساعده في تشكيلها الرائد علي منجلي، وكانت هذه الميليشيات تقلق بال بومدين كثيرا بل أكثر من أي شيء آخر لأنه كان يعتبرها تنظيما موازيا للجيش، لذلك سعى إلى تحييدها باستعمال دهائه السياسي واستقطاب محمود قنز إلى صفه وهو أحد الرجال الذين كان يعول عليهم بن بله لمواجهة بومدين.
بن بله كان يقيم في فيلا جولي بالطابق الخامس وتحرسه وحدات من الأمن الوطني التي لم نكن نثق في ولائها للجيش، لذلك كانت خطتنا وباقتراح من سعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى تعتمد على استبدال حرس بن بله بالطلبة الضباط المتدربين بالأكاديمية العسكرية بشرشال ليتم تأهيلهم ليكونوا قادة فيالق وكان من بينهم المرحوم العقيد علي تونسي المدير السابق للأمن الوطني على حد ما رواه لي شخصيا في مكتبه.
لكن كان لابد من الحصول على اللباس الخاص بوحدات الأمن الوطني حتى يرتديها ضباط الأكاديمية، لذلك وقبل يوم واحد على التصحيح الثوري استدعى بومدين أحمد دراية مسؤول وحدات الأمن الوطني وسأله بشكل صارم "أنت مع الجيش أو ضده"، فرد دراية بحزم "أكيد أنا مع الجيش"، فأخبره بومدين بقرار الجيش تنحية بن بله، وطلب منه التعاون معنا في مسألة تبديل الحراسة وتزويدهم باللباس الخاص بالوحدات الأمنية التي يقودها.
أخذ أحمد دراية في نفس اليوم (18 جوان 1965) ضباط الأكاديمية العسكرية بشرشال معه وأعطاهم ألبسة خاصة بوحدات الأمن الوطني، استعدادا لتغيير الحراسة على التاسعة ليلا بحرس ليسوا حقيقيين ولكنهم من رجال الجيش وليسوا من الأمن الوطني، فمن طبيعة أفراد الجيش أن يتضامنوا مع مؤسسة الجيش.
من جهة أخرى عقد بومدين اجتماعا مع قادة النواحي العسكرية قبل أقل من 24 ساعة من تنفيذ العملية، سعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة)، الشاذلي بن جديد قائد الناحية العسكرية الثانية (وهران)، صالح السوفي قائد الناحية العسكرية الثالثة (بشار)، أما أحمد عبد الغني قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة) فكنا نخشى من ولائه لبن بله فأرسلناه في مهمة إلى الصين وكوريا الشمالية لمدة شهر ولم يعد إلا بعدما كنا قد أنهينا كل شيء في غيابه.
وفي هذا الاجتماع وضع بومدين قادة النواحي العسكرية أمام حقيقة الوضع، فلم يلق منهم سوى الاستجابة، ولم يبق في الجيش أي ضابط سامي يقف ضد التصحيح الثوري وحتى وإن كان هناك ضباط وجنود يتعاطفون مع بن بله إلا أنهم كانوا أفرادا ولم يكن بإمكانهم القيام بأي شيء بعد أن اتفق كبار ضباط الجيش على تنحية بن بله من الحكم.
شهر من التحضيرات للتصحيح الثوري قد شارفت على الانتهاء، كنا ستة رجال فقط بومدين وأنا وبوتفليقة وشريف بلقاسم وقايد أحمد ومدغري، ولكننا وسعنا المجموعة إلى سعيد عبيد والعقيد عباس ومحمد صالح يحياوي والبقية تركناهم في المراحل التالية، ولم يعد يفصلنا عن الموعد الحاسم سوى 24 ساعة.
كان يوم 18 جوان 1965 طويلا وليله يكاد لا يعرف له نهاية، القلق كان يراودنا جميعا رغم محاولتنا إخفاءه، بعد هذه الليلة سيعاد كتابة التاريخ لنا أو علينا، لأن المنتصر هو عادة من يكتب هذا التاريخ، إذا نجحنا فقد ننهي زمن الحكم الفردي ونحيي القيادة الجماعية المبنية على التشاور وتقبل اختلاف الرأي، إن فشلنا ـ لا قدر الله ـ سيزداد تجبر "الزعيم" وستملأ السجون وتنصب المحاكم العرفية للإطاحة بالرؤوس المعارضة للحكم الفردي، ولن يقدر أحد بعد ذلك على تنحية الزعيم من السلطة إلا الموت، سيصبح حينها بن بله رئيسا للجزائر مدى الحياة.
ليلة القبض على بن بله
في ليلة 18 إلى 19 جوان كان بن بله قد ارتدى ملابس نومه وتمدد في سريره، لا أدري ماذا كان يشعر لحظتها لكن الأكيد أنه لم يكن يعلم أن أمرا جللا سيحدث بعد ساعات سيغير مسار حياته ويقلبها رأسا على عقب، كانت لحظات حاسمة في تاريخ الجزائر عندما تقدم ضباط الأكاديمية العسكرية بشرشال بلباس وحدات الأمن لاستلام مهام الحراسة على الساعة التاسعة ليلا بشكل طبيعي دون أن يثير ذلك شكوك الحرس الخاص لبن بله الذين عادوا إلى وحداتهم وبيوتهم ليخلدوا إلى الراحة.
الطلبة الضباط لأكاديمية شرشال ورغم المهمة التي أنيطت بهم إلا أنهم لم يكونوا إلى تلك اللحظة يعلمون بأنهم مكلفون بإنهاء حكم "الزعيم"، ولا شك أن فضولهم كان يدعوهم إلى التساؤل عن سر ارتدائهم للباس الأمن بدل لباسهم العسكري وفي مقر الرئاسة بالذات وفي جنح الليل.
وعلى الواحدة فجرا من صبيحة 19 جوان 1965 وصلت إلى فيلا جولي مرفوقا بالرائد محمد صالح يحياوي والرائد سعيد عبيد والرائد عبد الرحمان بن سالم ومعنا نحو عشرة جنود مدججين بالسلاح، وصعدنا الدرج بثبات إلى الطابق الخامس أين كان الرئيس أحمد بن بله نائما في غرفته.
كنت حينها أركز في المهمة التي أوكلت لي، ولم أكن أشعر بأي قلق حيال خطورتها لثقتي أن الجيش بجميع ضباطه الكبار بمن فيهم الضباط الفارين من الجيش الفرنسي كانوا يقفون إلى جانبنا رغم أني لم أكن أتصور من قبل أن يأتي اليوم وألقي فيه القبض على الرئيس أحمد بن بله بكل ما يمثله من رمزية سياسية وتاريخية وما يتمتع به من شعبية في الداخل والخارج.
كان الصعود إلى الطابق الخامس عبر الدرج وفي تلك اللحظات التاريخية والحاسمة طويلا ولكنه كان أكثر أمانا من المصعد، الذي لا يمكنه أن يحمل 14 رجلا معا مما يعني أن فينا من سيتخلف عن الجماعة، وفي لحظة ضعف أو تردد أي واحد فينا قد يفسد كل شيء، لذلك اخترت أن نصعد في كوكبة واحدة إلى الأعلى حتى نتفادى أسوأ الاحتمالات.
لحظتها تساءلت كيف ستكون ردة فعل الرئيس بن بلة عندما نطرق عليه الباب، هل سيفتحه أم أنه سيحتمي خلفه؟ كيف سنتصرف في حالة استطاع الفرار واللجوء إلى إحدى السفارات القريبة؟ لم يكن أمامنا حينها أي مجال للتردد، كنت مصرا على إنهاء حكم بن بله واعتقاله ولو اضطرني الأمر إلى كسر باب غرفة نومه، بل وحصار الحي الدبلوماسي واقتحام السفارات التي يمكن أن يكون قد لجأ إليها ولو أدى ذلك إلى كسر كل الأعراف الدبلوماسية وتحمل عواقب ذلك، فمهمتنا لم تكن تحتمل سوى النجاح ولا شيء غير النجاح، وإلا ستصبح رؤوسنا ثمنا لأي تردد.
وصلنا الطابق الخامس ودقت ساعة الحسم، فتقدمت من غرفة نوم الرئيس وطرقت بابه بثقة، ودون أن يفتحه صاح بن بله:صحيفة الجزائر توداي
ـ اشكون (من)؟
فقلت له بحزم:
ـ سي أحمد.. أنت لم تبق رئيسا للجمهورية، وقد تشكل مجلس الثورة، وأنت تمشي معنا الآن في أمان الله.
تقدم بن بله من الباب وفتحه قليلا بحيث يراني ويرى من معي، وكان يرتدي لباس النوم ثم خاطبني قائلا:
ـ لو جئت وحدك مع السعيد عبيد لأتيت معكما أينما أردتما، فلماذا كل هذه الخوذات والأقنعة؟
ـ هذا من أجل الأمن، وأنت في أمان الله.
ـ سأرتدي ملابسي وآتيكم.
بعد لحظات خرج بن بله مرتديا سترة ذات لون بني فاتح وسروالا من القطيفة، ودون أن نلمسه أو نقيد يديه أو أن يبدي أدنى مقاومة نزل معنا في المصعد إلى الطابق الأرضي رفقة عدد من الضباط، وكلفت السعيد عبيد وأحمد دراية بأن يأتيا بسيارة عسكرية من نوع "لاندروفر" لنقل بن بله إلى المكان المحدد في الخطة، فنزلا رفقة بقية الجنود عبر الدرج.
ولكن الغريب أننا ونحن محيطين ببن بله بأسلحتنا وخوذاتنا لم ألمح في عينيه لا القلق ولا الفزع بل كان متينا وهادئا وهو يعيش آخر لحظات حكمه كأول رئيس للجمهورية الجزائرية المستقلة.
تأخر السعيد عبيد ودراية فأمرت بإحضار كرسي لمن كان قبل لحظات رئيسا للجمهورية، فجلس بن بله على الكرسي وحينها لفت وجوده انتباه طلبة الأكاديمية العسكرية بشرشال الذين أخذوا يقتربون منه بدافع الفضول للتأكد من إن كان هذا الجالس على الكرسي هو نفسه أحمد بن بله الذي شغل اسمه سماء الجزائر من أقصاها إلى أدناها.
خشيت أن يتمكن بن بله من انتزاع السلاح من أحد الضباط في غفلة منهم وهم يقتربون منه غير مستوعبين ما يحدث فصحت عليهم "إذهبوا بعيدا.. إذهبوا بعيدا.. لو يمسك رشاشا سيقتلنا جميعا".
كنت أدرك جيدا القدرات القتالية التي يتمتع بها بن بله خاصة وأنه كان أحد المقاتلين المميزين في الحرب العالمية الثانية كيف لا وهو أحد أبطال معركة كاسينو بإيطاليا مما دفع الرئيس الفرنسي ديغول إلى تكريمه على بطولاته خلال الحرب ضد النازية، كما كان رياضيا مشهورا في فريق مرسيليا لكرة القدم، وبنيته العضلية سمحت له بالهروب من سجن البليدة خلال الاحتلال الفرنسي، كما نجا من محاولتي اغتيال نفذتهما ضده عصابة "اليد الحمراء" الفرنسية الإرهابية في مصر وليبيا، لذلك كنت حذرا أشد الحذر من هذا الرجل الذي لم أكن أحمل تجاهه أدنى ضغينة شخصية ولكنه ذهب بعيدا في سعيه للانفراد بالسلطة، واعتبار نفسه المؤسس الثاني للدولة الجزائرية بعد الأمير عبد القادر.
وصلت سيارة الجيب العسكرية فأركبنا بن بله بداخلها بعد أن قيدنا يديه بالأغلال نظرا لخطورته رغم كل الاحترام الذي أكنه لهذه الشخصية التاريخية التي ساهمت في هندسة الثورة الجزائرية إلا أن احتياطات الأمن كانت تفرض علينا عدم التهاون معه.
ركبت مع بن بله والحرس معنا لكي أضمن نجاح المهمة بنفسي وخاصة لأتأكد أن حياة بن بله لن تتعرض لأي مكروه رغم أن فكرة قتله ـ وللتاريخ ـ لم تبدر عن أي واحد من مخططي الإطاحة به، وشخصيا كنت دائما مقتنعا بأن التصفية الجسدية ليست أبدا الأسلوب الأنسب الذي يجب أن تحل به الخلافات السياسية.
وتوجهنا إلى أحد القصور بحيدرة وهناك وضعناه تحت الإقامة الجبرية وتولى السعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى وأحمد دراية مسؤول وحدات الأمن الوطني مهمة حراسته مع عدد هام من الجنود.
توجهت مباشرة إلى وزارة الدفاع أين كان بومدين يعيش تحت ضغط قاتل وهو يروح ويجيء لا يدري ماذا سيكون مصيره بعد هذه العملية الخطيرة، ولكني ما إن قابلته حتى طمأنته بقولي "العملية تمت بنجاح"، فتنفس الصعداء لكن القلق لم يبارحه فلم يكن يعلم كيف سيكون رد الشعب وأصدقاء بن بله في الداخل والخارج عندما يعلمون بإطاحتنا بنظام حكمه.


يتبع ....... بالحلقة الخامسة




.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:08 am


مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة الخامسة


الراحل شيبان هو من زوج خليفة لعروسي بالسيدة "كباش"


عاد الكولونيل الطاهر الانا اهبل هههههري في مذكراته الصادرة عن مؤسسة "الشروق" بتفاصيل تنشر للمرة الأولى حول عائلة لعروسي خليفة والد عبد المؤمن خليفة، ليكشف بدقة أصول العائلة والمهام الكبيرة والمناصب الهامة التي تقلدها الرقم الثاني في جهاز الاستخبارات الجزائري قبل الاستقلال.

وكشف الانا اهبل هههههري في مذكراته المثيرة للجدل، أن أصول عائلة خليفة لعروسي تعود إلى ولاية الوادي، مضيفا أنه ابن شقيق الشاعر الكبير محمد العيد آل خليفة أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين، مضيفا أن عائلة خليفة عاشت لفترة من الزمن في مدينة عين البيضاء بأم البواقي أين ولد خليفة لعروسي في 28 أكتوبر سنة 1917 وكان من المحظوظين في ذلك الوقت، حيث وصل إلى مستوى تعليمي محترم وتخرج حاملا معه شهادة في الفلاحة، خاصة وأنه كان يجيد الفرنسية والعربية معا، ولذلك عينته الإدارة الاستعمارية رئيس دائرة بفرنسا وهناك تزوج بامرأة فرنسية وأنجب منها طفلين.
بعد اندلاع ثورة التحرير التحق لعروسي خليفة سنة 1955 بثورة التحرير بالولاية الخامسة التاريخية أين أصبح أكثر الشخصيات قربا من عبد الحفيظ بوصوف، ليؤسسا أول جهاز استخبارات جزائري خلال الثورة التحريرية بالمملكة المغربية مع مجموعة الشباب الجزائري ومنهم أبناء موظفين من أصل جزائري في المغرب.
وبعدها تم تعيين خليفة لعروسي أمينا عاما لوزارة التسليح والاتصالات(MALG) ومدير مدرسة الإطارات، حيث تمت الاستفادة من خبرته كأول جزائري يصبح رئيس دائرة بفرنسا.
سنة 1958 أصبح خليفة لعروسي رئيسا لديوان عبد الحفيظ بوصوف ومديرا لمدرسة إطارات وزارة التسليح والاتصالات، وفي سنة 1961 اتهم بوصوف زوجة خليفة لعروسي وهي فرنسية بتهمة الجوسسة لصالح فرنسا، وقام خليفة لعروسي بتطليقها سنة1961 وترك أيضا صديقه عبد الحفيظ بوصوف ليلتحق بمحمد بوخروبة (هواري بومدين) بوجدة، ليسانده خلال أزمة صائفة 1962 .
وقال الانا اهبل هههههري، إن خليفة لعروسي كان يتمتع بثقافة واسعة وانضباط تنظيم دقيق وكان "رمزا للإداري الذي يتلقى الأوامر ويبلغها"، وسنة 1965 وقف خليفة لعروسي مع بومدين في انقلابه العسكري على بن بلة، مضيفا أن لعروسي وقف معه في محاولة الانقلاب على بومدين في 14 ديسمبر 1967واعتقل واتهم بالمشاركة في الحركة، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ولكن أطلق سراحه بعد سنة واحدة قضاها في السجن. موقع الجزائر توداي
بعد الاستقلال تم تعيين خليفة لعروسي نائبا في أول برلمان للجزائر المستقلة ثم وزيرا للتصنيع والطاقة، ثم سفيرا للجزائر بلندن، ثم مديرا عاما لشركة الخطوط الجوية الجزائرية في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتم تعيينه ممثلا للجزائر في مجلس الأمن والسلم المقرب من الكتلة الشرقية في فترة عرفت تصاعد الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وساعده منصبه ذلك في تأليف كتابين في هذا الشأن وقامت زوجته شخصيا بتصفيف الكتابين بالآلة الراقنة وكانت خير عون له عند نشرهما، وبعدها تفرغ للحياة العلمية ودرس الصيدلة بجامعة الجزائر ليفتح بعد تخرجه صيدليته الخاصة ومخبرا صغيرا للأدوية بمساعدة زوجته والتي كانت تشرف أحيانا على صندوق المال إلى غاية وفاته يوم 1 سبتمبر 1990 .
وكشف الانا اهبل هههههري، أن لعروسي خليفة قرر الزواج بعد الاستقلال مجددا، وطلب من الشيخ عبد الرحمان شيبان (رحمه الله) أن يخطب له بنتا، وكان بالفعل أن خطب له بنتا من عائلة "كباش" المعروفة بولاية بجاية، وتزوجها وهي التي أنجبت ثلاثة أبناء منهم، عبد المؤمن الذي أصبح أصغر رئيس لأكبر إمبراطورية اقتصادية ومالية في تاريخ الجزائر المستقلة والمطارد اليوم في بريطانيا.
وقال الانا اهبل هههههري، إن لعروسي كان صديقا مقربا منه وكان يتبادل معه الزيارات العائلية، مضيفا أن وضعه المالي كان محدودا عند وفاته، حيث واصل ابنه عبد المؤمن العمل بالصيدلية بعد وفاة والده، مضيفا أنه لم يتعرف عليه ولم يلتقه بعد وفاة والده، إلى أن أسس إمبراطورية ضخمة في ظروف غامضة سرعان ما انهارت سنة 2003 .

يتبع ....... بالحلقة السادسة


.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:11 am

مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة السادسة


في الحلقة السابقة تحدث العقيد زبيري عن دوره في تأسيس حركة فتح الفلسطينية وتزويده بالسلاح وتدريب رجالها، كما تناول تفاصيل زيارته لكل من مصر وسوريا بأمر من بومدين لاستطلاع حقيقة الوضع ميدانيا وما إذا كانت هناك حرب توشك على الاندلاع في الشرق الأوسط، أم أن ما يحدث مجرد تهديدات للاستهلاك الإعلامي، وفي هذه الحلقة سيتناول انا اهبل هههههري تفاصيل حرب 1967 مع إسرائيل ودور الجيش الجزائري في هذه الحرب وما بعدها خلال نفس العام.

اندلاع حرب جوان 1967
في الوقت الذي كانت مصر تعتقد أن القوة الرئيسية لجيش العدو تحشد على الجبهة السورية، كان الجيش الإسرائيلي يحضر نفسه لتوجيه ضربة شاملة لدول الطوق، مستغلا تفوقه الجوي وعدم استكمال بناء القوات المسلحة المصرية بعد العدوان الثلاثي في 1956 الذي وإن انتهى بانتصار دبلوماسي للقاهرة، إلا أنه استنزف قواتها المسلحة، كما أن سوريا كانت تعاني حينها من عدم استقرار داخلي في نظام الحكم بسبب الانقلابات العسكرية المتتالية في ظرف قصير، مما جعل استعداداتها للحرب أقل من المطلوب.
وفي هذه الظروف وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربة شاملة لمعظم المطارات العسكرية في مصر ودمرت معظم طائراتها الحربية وهي رابضة على الأرض في اليوم الأول لحرب الستة أيام، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بخدعة ماكرة فبدل أن تهاجم المطارات المصرية من الجهة الشرقية أين كانت الدفاعات المصرية بانتظارها هاجمتها من الخلف من الجهة الغربية.
أما على الجبهة السورية فتمكنت الطائرات الإسرائيلية ذات الصناعة الأمريكية والفرنسية من تحطيم معظم المقاتلات السورية في مواجهات جوية عنيفة، حيث كانت إسرائيل تملك أكثر الطائرات الأمريكية تطورا بالإضافة إلى 10 طائرات ميراج فرنسية الصنع كانت ضمن الترسانة المتطورة للقوات الجوية الإسرائيلية في الوقت الذي كانت المقاتلات السورية السوفياتية الصنع أقل تطورا وأقل عددا، مما سهل إسقاطها وسمح للطائرات الإسرائيلية بالسيطرة على سماء المعركة.
وأصبحت القوات البرية المصرية والسورية والأردنية بدون غطاء جوي يحميها مما سهل على المقاتلات الحربية الإسرائيلية قنص الدبابات والآليات وتدمير قواعد ومراكز تجمع الجيوش العربية، مما سهل على القوات البرية الإسرائيلية الزحف لاحتلال الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن وقطاع غزة الذي كان تابعا للإدارة المصرية واحتلال صحراء سيناء والسيطرة على هضبة الجولان السورية ذات الموقع الاستراتيجي.
الجيش الجزائري يدخل الحرب ضد الإسرائيليين
بمجرد وصول خبر الهجوم الجوي الإسرائيلي على الجيوش العربية بعد أن أبلغنا به ملحقنا العسكري في القاهرة صالح بوبنيدر حتى قرر مجلس الثورة إرسال قوات جزائرية على جناح السرعة إلى ميدان المعركة، فلم نكن نحتمل أن تفوتنا فرصة المشاركة في هذه الحرب، وكان بومدين وعبد العزيز بوتفليقة أكثرنا تحمّسا لدخول المعركة وكأنهما كانا عربا أكثر من العرب أنفسهم.
إذ وصلت في اليوم الثاني من الحرب نحو 11 طائرة جزائرية من نوع ميغ إلى أحد المطارات المصرية التي لم تكن قد استهدفت بعد، وكانت هذه الطائرات الحربية هي كل ما تملكه الجزائر من أسطولها الجوي، وهذا للتأكيد على أن الجزائر قررت الدخول بكل ما تملكه من سلاح في هذه الحرب لمؤازرة إخوانها العرب، كأقل شيء تقدمه لهم بعد دعمهم الشجاع للثورة الجزائرية.
وقاد هذه المقاتلات طيارون جزائريون لم يكونوا قد استكملوا بعد تدريباتهم على القتال الجوي لكنهم لم تكن تنقصهم لا الإرادة ولا الحمية للدفاع عن الكرامة العربية، وكانت مصر في أمس الحاجة إلى هذه الطائرات بعد أن دمرت قواتها الجوية وأصبحت سماؤها مكشوفة، وقد أراد أحد الطيارين الجزائريين الانطلاق بطائرته الميغ لدك المواقع الإسرائيلية لكن المصريين رفضوا السماح له بدخول هذه المغامرة خاصة وأن الطيران الإسرائيلي قد أحكم سيطرته على سماء الحرب.
وحشد بومدين القوات الجزائرية المتوجهة إلى الجبهة في ثكنة عسكرية بزرالدة غربي العاصمة وخطب فيهم خطابا ناريا ألهب في نفوسهم حمية الحرب قال فيه "...العدو يتحرش بالجيوش العربية، وقد جعلوا إسرائيل خنجرا في قلب الأمة العربية.. وأنتم مجاهدون في سبيل القضية العربية، ومصر هي التي تحملت عبء الحرب وساعدتنا خلال ثورة التحرير..".
كانت الروح المعنوية لمقاتلينا جد عالية، فقد كانوا يحترقون شوقا لمقاتلة الصهاينة، وينتظرون اللحظة التي يصلون فيها إلى ميادين الوغى حتى يمزقوا أعداءهم شر تمزيق، فانتصارنا على الجيش الفرنسي في حرب التحرير رغم قوته وجبروته أعطانا ثقة قوية بالنفس وبقي أن نبرهن على قوتنا خارج حدود أرضنا.
وتحركت القوات الجزائرية في الشاحنات العسكرية وهتافات الشعب الجزائري وزغاريد تشد أزرهم، فكلما مروا على مدينة أو قرية إلا واحتشد الناس لتحيتهم والدعاء لهم بالنصر، لقد كان حلم قهر اليهود وتحرير فلسطين يراودنا بعد أن أنهينا تحرير الجزائر، واجتازت القوات الجزائرية الحدود التونسية وبلغت الحدود الليبية في المساء وتوقفت هناك لتأخذ قسطا من الراحة وتتناول العشاء قبل أن تستكمل طريقها إلى مصر.
كما أرسلنا باخرة محملة بالأسلحة والذخائر الحربية ومواد التموين الضرورية للحرب، نقلت على ظهرها 30 دبابة وثلاثة فيالق، لكن هذه القوات لم تصل إلا بعد أسبوعين إلى خطوط المواجهة، وكانت الحرب حينها قد وضعت أوزارها، فلم يتحمل عبد الناصر مواصلة القتال بعد أن دمرت معظم قواته الجوية، وهو ما جعل في حلق جيشنا غصة لا تطاق، بعد أن حرمنا من المشاركة في هذه الحرب بشكل جدي، ونحن في ذروة الاستعداد لقتال اليهود.
تعيين بوحارة على رأس قواتنا في مصر
خلال اندلاع حرب جوان 1967 بالشرق الأوسط وقرار مجلس الثورة دخول الجزائر الحرب إلى جانب إخواننا العرب ضد إسرائيل، خشيت أن يتولى أحد الضباط الفارين من الجيش الفرنسي قيادة وحدات الجيش الجزائري على الجبهة المصرية، لذلك فكرت في اختيار أحد الضباط الميدانيين من قدماء جيش التحرير بحيث يكون ندّا للضباط الفارين من الجيش الفرنسي من حيث الكفاءة والشجاعة لقيادة الجيش في المعارك، فلم أجد أحسن من عبد الرزاق بوحارة (عضو مجلس الأمة حاليا) الذي يمتلك شخصية قيادية قوية ولديه ثقافة لا بأس بها.
لكن مشكلة بوحارة أنه لم يكن يحظ بثقة بومدين بسبب مواقفه السياسية داخل الجيش وانتقاده علانية منح مناصب قيادية للضباط الفارين من الجيش الفرنسي، وهو ما دفع بومدين إلى محاولة إبعاده عن الجيش من خلال تعيينه عضوا في المكتب العسكري التابع للملحق العسكري بالسفارة الجزائرية بفرنسا.
ولصعوبة إقناع بومدين باستدعاء بوحارة من باريس وتعيينه على رأس الوحدات القتالية على الجبهة المصرية ـ خاصة وأن الضباط الفارين من الجيش الفرنسي لم يكونوا يحبذونه ـ استنجدت بسعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة) لمساعدتي في هذه المهمة، وعندما قابلت بومدين واقترحت عليه بوحارة سكت ولم يقل شيئا، وبدا متحفظا عليه ومع ذلك لم يعترض على الأمر.
وبعد مدة وقّع شابو قرارا بتعيينه قائدا للفيالق الأربعة التي أرسلت كدفعة أولى إلى جبهة القتال، كما أرسلت وزارة الدفاع أحد الضباط الفارين من الجيش الفرنسي ويدعى الرائد زرقيني ـ وهو أعلى رتبة من بوحارة ـ ليكون ضمن الوحدات القتالية في مصر، وبهذه الطريقة سعى بومدين للموازنة بين قدماء ضباط جيش التحرير والضباط الفارين من الجيش الفرنسي.
الجزائريون يقنعون عبد الناصر بمواصلة الحرب
انتهت الحرب بشكل خاطف في ستة أيام بعد تدخل الأمم المتحدة وكلا من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت نكسة شديدة للعرب، بعد أن تمكنت إسرائيل من مضاعفة مساحة الأراضي التي احتلتها عام 1948 عدة مرات، زادت من غرور الإسرائيليين واستعلائهم على العرب.
وفي ذروة الإحساس بمرارة الهزيمة ظهر بومدين وخطب خطابه الشهير الذي حاول من خلاله أن يشحذ من جديد همم العرب لمواصلة قتال اليهود وقال كلمته المؤثرة »إن كنّا قد خسرنا المعركة فإننا لم نخسر الحرب«.
كانت هذه الكلمة بمثابة شعاع أمل ينبعث وسط سحب اليأس الداكنة، وبدأت الجزائر تعمل على هذا الأساس واتصل بومدين بالهاتف بعبد الناصر ليرفع معنوياته ولا يدعه يستسلم لليأس، كما تحركت الجزائر عربيا لإعادة تنظيم الصفوف استعدادا للمعركة القادمة، ودون أن تقصد ذلك خرجت الجزائر من عزلتها المفروضة عليها عربيا بشكل غير رسمي بعد تنحية بن بله، وأصبحت أكثر حضورا في القضايا العربية المصيرية.
فبعد وقف القتال أرسل بومدين بوتفليقة مع العقيد عباس لمقابلة جمال عبد الناصر الذي كان متأثرا كثيرا لفقدان الجيش المصري لطائراته الحربية فقال لهما:
ـ الإسرائيليون يريدون عبور قناة السويس واحتلال القاهرة.
فرد عليه العقيد عباس وهو يتقد حماسة
ـ اتركهم يحتلون القاهرة.. لكنهم لن يستطيعوا الصمود.
بعد هذا اللقاء زار بوتفليقة والعقيد عباس فيالق الجيش الجزائري الأربعة على الجبهة والتي كان يقودها عبد الرزاق بوحارة ومعه مجموعة من الضباط السامين مثل زرقيني والهاشمي هجرس وعبد المجيد شريف وبوزادة، وكانت هذه القوات مقسمة إلى مشاة مدفعية وقوات الدفاع الجوي عن الإقليم، وتركزت على الجهة الغربية لقناة السويس بالقرب من مدينة بور سعيد، وكانت هذه الفيالق الأربعة تمثل أقل من ثمن القوات الجزائرية التي كانت حينها تضم 30 فيلقا، وكنا نحضر لإرسال مزيد من الفيالق إلى الجبهة المصرية.
وبعد شهر من انتهاء الحرب توجهت إلى مصر لشد أزر إخواننا هناك ورفع معنوياتهم، فقد كانت الضربة الإسرائيلية شديدة على نفسيتهم وقاسية على كبريائهم، واستقبلني اللواء محمد فوزي مدير الكلية الحربية بالقاهرة رفقة بعض الضباط السامين، ودعاني للجلوس معه في مكتبه بالكلية، ولم يكن يستطيع إخفاء الإحباط عن وجهه، وبعد أن تأسف لما وقع في هذه الحرب، اعتبر أن ما حدث كان "خدعة قاسية تلقيناها" .
ورافقنا محمد فوزي إلى مواقع جيشنا على الجبهة أين استقبلنا قائد الفيالق عبد الرزاق بوحارة، وصعدت إلى مكان مرتفع حتى أتمكن من استطلاع مواقع الجيش الإسرائيلي على الضفة الغربية لقناة السويس بواسطة منظار، فرأيت خنادق محفورة، وبيوت مبنية لضباطهم، والمؤونة كانت تصلهم.
الحزن كان يسود الأمة المصرية قيادة وجيشا وشعبا، فليس من السهل أن تخسر كامل طائراتك الحربية في أقل من أسبوع، فلا يمكن دخول الحرب ضد إسرائيل بدون غطاء جوي، وإحساسا بالمسؤولية قرر الزعيم جمال عبد الناصر التنحي عن الحكم وتعيين نائبه محيي الدين زكريا ـ الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الداخلية ـ رئيسا للجمهورية خلفا له، فخرج الشعب المصري عن بكرة أبيه في مظاهرات عارمة بالقاهرة يعلن تجديد ثقته في زعيمه رغم النكسة.
وحتى بعد وقف إطلاق النار إلا أن مناوشات كانت تجري بين الطرفين على ضفتي القناة، كما كان الطيران الإسرائيلي يقصف من حين لآخر مواقعنا وقد استشهد خلال الشهر الأول بعد اندلاع حرب الاستنزاف نحو 17 جنديا جزائريا، ولكننا لم نخسر أي طائرة مقاتلة على ما أذكر.
زيارتي الثالثة والأخيرة إلى الشرق الأوسط
بعد شهر من وقف إطلاق النار بدأ العرب يمتصون صدمة الهزيمة ويستعيدون توازنهم، وشرعوا في حرب استنزاف للعدو الإسرائيلي، وفي نفس الوقت إعادة بناء قواتهم المسلحة خاصة القوات الجوية التي كانت السبب الجوهري في خسارتنا للحرب، وكانت كل من الجزائر والعراق بمثابة عمق استراتيجي لكل من مصر وسوريا وهو ما شجع دول المواجهة على الصمود في وجه الغطرسة الصهيونية.
1 ـ مصر:
قمت بجولة ثالثة وأخيرة إلى منطقة الشرق الأوسط بصفتي قائدا للأركان لأبلغ القادة العرب رسالة بومدين بضرورة الاستعداد للمعركة القادمة، وكانت مصر أول محطة لي في هذه الجولة حيث قابلت المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع الذي كان يتأسف للخدعة الإسرائيلية التي أدت إلى خسارة مصر لطائراتها الحربية، وخلال لقائي بالرئيس جمال عبد الناصر قال لي:
ـ انتظرناهم من الشرق فأتونا من الغرب.
2 ـ العراق:
محطتي الثانية في هذه الجولة كانت بغداد أين التقيت بالرئيس العراقي عبد السلام عارف الذي أكد لي على ضرورة التهيئة للمعركة القادمة التي ستكون شرسة، ولكنه تحدث عن إعادة تنظيم الجيوش وقال "الذي علينا سنقدمه وسنعده".
وبلغت عبد السلام عارف رسالة شفوية من بومدين حول ضرورة الاستعداد للحرب، ورد عليّ "بلغ سلامي لبومدين" وشكر الجزائريين الذين شاركوا في الحرب رغم أن المعركة لم تدم طويلا وقال "حتى نحن بعثنا أسلحة إلى سوريا لكننا لم نصل إلى المعركة".
3 ـ سوريا:
محطتي الثالثة كانت سوريا أين التقيت بوزير الدفاع حافظ الأسد (أصبح رئيسا للجمهورية بعد انقلابه الناجح على الرئيس الأتاسي في 1970) وتحدثت معه حول ضرورة الاستعداد للمعركة القادمة، وأن الجزائر مستعدة لتقديم المساعدة بالإمكانيات المطلوبة عندما تقررون ذلك وسنكون حينها جاهزين لذلك، وطلب مني حينها بتزويد الجيش السوري بالغواصات.
وقادنا الحديث خلال هذا اللقاء إلى مناقشة القضية الفلسطينية وسبل دعم حركة التحرير الفلسطينية "فتح" والتي كانت سوريا تحتضن بعض خلاياها، وأخبرني حافظ الأسد أنهم لا يسمحون للمقاومين الفلسطينيين بالقيام بأي عمليات فدائية ضد إسرائيل إلا بعلمهم، وأكد لي أنهم يراقبون تحركات الثوار الفلسطينيين الذين يحاولون إخفاء نشاطاتهم عنهم، معتبرا أن الثوار ينشطون على أرضهم لذلك لابد أن يكونوا على علم بكل حركاتهم وعملياتهم العسكرية ضد إسرائيل حتى يكونوا مستعدين ويقظين لأي ردة فعل إسرائيلية على هذه العمليات الفدائية. صحيفة الجزائر توداي
وفي الوقت الذي دخلنا في حرب استنزاف مع العدو الإسرائيلي ونجحنا في شحذ همم القادة العرب للاستعداد للمعركة القادمة ووعدنا كل من مصر وسوريا بتزويدهم بأقصى ما نملك من السلاح والرجال كان الشرخ بيني وبين بومدين يزداد اتساعا، بسبب تكراره لنفس الخطأ الذي من أجله قمنا بتنحية بن بله، ووصلت الأزمة بيني وبينه إلى ذروتها قبيل نهاية هذه السنة.

يتبع ....... بالحلقة السابعة


.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
✯ ملكة منتدى الملوك✯
مؤسسة منتديات الملوك
مؤسسة منتديات الملوك


ٱلبّـلـدُ : الجزائر
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 21187
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 03/12/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح   الإثنين ديسمبر 09, 2013 4:15 am

مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح

الحلقة السابعة

رغم حداثة استقلال الجزائر وكثرة مشاكلها الداخلية إلا أنها لم تتنصل يوما عن واجباتها تجاه الأمة العربية وبالأخص القضية الفلسطينية، وفي هذه الحلقة يبرز العقيد الطاهر انا اهبل هههههري الدور الذي لعبه الجيش الوطني الشعبي في أول مشاركة له في الحروب العربية الإسرائيلية في 1967*.‬

* ‬عرفات* ‬يطلب* ‬دعمنا* ‬لتفجير* ‬الثورة* ‬الفلسطينية* ‬
جاء إلى الجزائر في أواخر جانفي 1964 وفد من الفلسطينيين يمثلون النواة الأساسية لما أصبح يعرف فيما بعد حركة التحرير الفلسطينية "فتح" التي أعلنت عن ميلادها الرسمي في الأول من جانفي 1965، وكانوا يسعون لتفجير ثورة فلسطينية مستقلة عن القيادتين المصرية والأردنية اللتين كانتا تسيّران قطاع غزة والضفة الغربية، وضم هذا الوفد كلا من ياسر عرفات المدعو أبو عمار (أصبح أول رئيس للسلطة الفلسطينية في التسعينات) ومعه خليل الوزير المدعو أبو جهاد (اغتيل في تونس في الثمانينات) بالإضافة إلى أحمد وافي المدعو أبو خليل.
ومكث القادة الفلسطينيون ثلاثة أشهر بالجزائر سعيا للحصول على دعم سياسي وعسكري جزائري لتفجير ثورتهم ولكن دون أن يجدوا أي سبيل للوصول إلى القيادة الجزائرية، خاصة وأن أسماءهم لم تكن معروفة لنا، فاتصل أبو جهاد بالمحامي الجزائري محمد مهري الذي كان أحد نشطاء الثورة* ‬التحريرية* ‬في* ‬الشرق* ‬الأوسط* ‬وقال* ‬له* ‬متذمرا*:‬
* ‬ـ* ‬ثلاثة* ‬أشهر* ‬وأنا* ‬بالجزائر* ‬ولم* ‬أتمكن* ‬من* ‬لقاء* ‬أي* ‬مسؤول* ‬جزائري*. ‬
* ‬وأضاف* ‬مستعجلا*: ‬نريد* ‬تفجير* ‬ثورتنا*. ‬
فسأله* ‬محمد* ‬مهري*: ‬هل* ‬أستطيع* ‬أن* ‬أرى* ‬برنامجكم*.‬
* ‬فرد* ‬أبو* ‬جهاد* ‬بالإيجاب*: ‬أنت* ‬واحد* ‬منا*. ‬
* ‬فرتب* ‬لهم* ‬محمد* ‬مهري* ‬لقاء* ‬معي،* ‬حيث* ‬كانت* ‬تجمعني* ‬بمهري* ‬صداقة* ‬قديمة،* ‬واجتمعنا* ‬حول* ‬طاولة* ‬عشاء* ‬وسألتهم* ‬خلالها* ‬عن* ‬مطالبهم*.‬
* ‬فقال* ‬لي* ‬ياسر* ‬عرفات*: ‬نريد* ‬منكم* ‬السلاح* ‬وتدريب* ‬رجالنا* ‬على* ‬استعماله،* ‬ودعمنا* ‬بالأموال*.‬
* ‬وافترقنا* ‬دون* ‬أن* ‬أعدهم* ‬بشيء* ‬ولكني* ‬قابلت* ‬بومدين* ‬وتحدثت* ‬معه* ‬في* ‬الأمر،* ‬فقال* ‬لي*:‬
* ‬ـ* ‬ساعدهم*.. ‬ولكن* ‬إيّاك* ‬أن* ‬يسمع* ‬بن* ‬بله* ‬فهو* ‬صديق* ‬عبد* ‬الناصر*. ‬
وأعطيت الأوامر للنقيب عبد الرحمان بن عطية الذي كان مسؤولا عن مخازن السلاح في ليبيا وتونس ومصر والأردن وسوريا والتي كنا نملكها من أيام الثورة التحريرية بأن يسلم السلاح للقادة الفلسطينيين الجدد.
* ‬وتم* ‬تزويد* ‬الفلسطينيين* ‬بالسلاح* ‬الجزائري* ‬الذي* ‬كان* ‬موجها* ‬للمجاهدين* ‬الجزائريين* ‬في* ‬الداخل* ‬ولكن* ‬بعد* ‬طرد* ‬الاستعمار* ‬الفرنسي* ‬أصبح* ‬إخواننا* ‬الفلسطينيون* ‬أولى* ‬به* ‬منا* ‬في* ‬حربهم* ‬التحريرية* ‬ضد* ‬الصهاينة*. ‬
وبعد ثلاثة أشهر من موافقتنا على تسليح وتدريب جماعة أبو عمار أرسلوا إلينا 57 متطوعا فلسطينيا فأدخلتهم إلى الأكاديمية العسكرية بشرشال أين تلقوا تدريبا عسكريا، وهؤلاء الشباب كانوا من بين الذين فجروا الثورة الفلسطينية بعد أشهر من ذلك.
وفي 1966 زارني مجددا محمد مهري في مكتبي بقيادة الأركان ليبلغني طلبا من ياسر عرفات بتزويدهم بالسلاح الموجود في أحد المخازن بسوريا والذي كان تابعا للثورة الجزائرية، فطلبت منه أن يرسل لي طلبا مكتوبا في هذا الشأن ثم أعطيت أوامري للضابط عبد الرحمان بن عطية بتسليم* ‬كامل* ‬سلاح* ‬هذا* ‬المستودع* ‬إلى* ‬الثوار* ‬الفلسطينيين*. ‬
لقائي* ‬مع* ‬عبد* ‬الناصر* ‬قبيل* ‬حرب* ‬1967* ‬
في عام 1967 ازداد التوتر بين القاهرة وتل أبيب، وأصبحت إسرائيل تهدد بشن حرب ضد بلدان الطوق خاصة مصر وسوريا، وردت مصر بتهديدات مماثلة، مؤكدة بأنها ستدخل الحرب إذا هاجمت إسرائيل سوريا، ولم تكن العلاقات الجزائرية المصرية في أحسن أحوالها بعد تنحية بن بله في جوان* ‬1965،* ‬لكنها* ‬لم* ‬تكن* ‬سيئة* ‬لأن* ‬المواقف* ‬الجزائرية* ‬الداعمة* ‬للعرب* ‬وللقضية* ‬الفلسطينية* ‬لم* ‬تتغير*.‬
وكان عبد العزيز بوتفليقة قد التقى مع جمال عبد الناصر في غانا على هامش إحدى القمم الإفريقية التي عقدت في 1967 على ما أذكر ولكن قبل زيارتي لمصر فسلم عليه وطمأنه على أحوال بن بله وشرح له أسباب ما وقع وقال له "سنصحح الطريقة التي عقد بها مؤتمر الحزب ونعيد انتخاب* ‬اللجنة* ‬المركزية* ‬لأن* ‬بن* ‬بله* ‬لم* ‬يشاورنا* ‬في* ‬عملية* ‬تحضيره*"‬*.‬
ورغم أن عبد الناصر لم يكن يخفي غضبه على بومدين وجماعتنا بعد الإطاحة ببن بله إلا أنه رد بدبلوماسية على بوتفليقة وقال له "نتمنى النجاح للجزائر وأن لا تدخل في مشاكل وأزمات"، وكان من حين إلى آخر يلتفت إلى الرئيس الأوغندي ويتكلم معه بالانجليزية رغم أنه يعلم أن* ‬بوتفليقة* ‬لا* ‬يجيد* ‬هذه* ‬اللغة*. ‬
في ظل الأجواء المتوترة في الشرق الأوسط والتي كانت تتجمع حولها سحب الحرب الداكنة طلب مني بومدين بصفته قائدا لمجلس الثورة أن أقوم بزيارة لكل من سوريا ومصر للتأكد من حقيقة الأوضاع وقال لي "إذهب إلى سوريا ومصر وتأكد ما إذا كانت المنطقة متجهة إلى الحرب أم أن الأمر* ‬مجرد* ‬كلام،* ‬وبلغ* ‬عبد* ‬الناصر* ‬والأتاسي* ‬تحياتي*"‬*.‬
توجهت إلى القاهرة في ماي 1967 أي قبل شهر من اندلاع الحرب رفقة الأمين العام لهيئة الأركان شريف مهدي، والرائد عبد اللاوي والرائد الهاشمي هجرس واستقبلنا في مطار القاهرة مسؤول المخابرات المصرية وعدد من الضباط السامين بالإضافة إلى الأخضر الإبراهيمي سفير الجزائر* ‬في* ‬مصر*.‬
وفي مساء نفس اليوم استقبلنا جمال عبد الناصر بنوع من الفتور فلم يستطع أن ينسى بأننا أطحنا بصديقه بن بله من الحكم، وفي هذا اللقاء أبلغت عبد الناصر تحيات بومدين وقلت له "بومدين قلق من الوضع في الشرق الأوسط نظرا لوجود تصعيد في اللهجة بين مصر وإسرائيل، وكأن الحرب* ‬على* ‬وشك* ‬الوقوع* ‬خاصة* ‬بعد* ‬أن* ‬طلبتم* ‬من* ‬*"‬يوثانت*"‬* ‬*(‬الأمين* ‬العام* ‬للأمم* ‬المتحدة*)‬* ‬بسحب* ‬القوات* ‬الأممية* ‬الفاصلة* ‬بين* ‬الجيشين*"‬*.‬
فرد عليّ عبد الناصر "نريد أن تكون أيدينا متحررة في حالة إذا هاجمنا اليهود فسندافع عن أنفسنا وسنرد عليهم بقوة"، وقبل أن يضيف شيئا آخر عن الوضع المتأزم في المنطقة راح يسألني عن صديقه بن بله، فطمأنته بأنه في صحة جيدة، وأنه مؤمّن في مكان محترم وليس موضوعا في السجن، وأوضحت له أن ما قمنا به ليس سوى تصحيح للثورة لأن بن بله كانت له مواقف انفرادية رغم وجود مكتب سياسي، كما أبديت له استياءنا من المظاهرات التي قامت ضدنا في القاهرة وتضامنا مع بن بله، دون أن أحمله المسؤولية مباشرة بالوقوف وراءها.
وكنوع من تبرئة الذمة قال لي عبد الناصر "أنت تعلم أن شعبنا متعاطف مع بن بله وكل الشعب مهتم كثيرا بالجزائر وحرب الجزائر.. وبن بله أحد مسؤولي الثورة وعاش معنا مدة ولم نكن نتمنى أن يحدث التغيير وتندلع الأزمات في الجزائر فهذا صدم الشعب المصري الذي يعيش كله على* ‬ضفاف* ‬النيل* ‬لذلك* ‬قامت* ‬المظاهرة* ‬بذلك* ‬الشكل*"‬*.‬
غير أنني كنت مهتما بمعرفة استعدادات المصريين لمواجهة اليهود أكثر من اهتمامي بالتعرف على موقف عبد الناصر من الانقلاب على بن بله والذي مر عليه عامان، لذلك عدت إلى صلب الموضوع وسألت عبد الناصر:
* ‬ـ* ‬هل* ‬أنتم* ‬مستعدون* ‬للحرب؟* ‬وهذا* ‬التهديد* ‬أين* ‬سيصل؟
* ‬ـ* ‬نحن* ‬مستعدون* ‬للدفاع* ‬عن* ‬أنفسنا* ‬وردعهم* ‬إذا* ‬هاجمونا،* ‬وستطّلع* ‬على* ‬استعدادتنا* ‬للحرب* ‬في* ‬الجولة* ‬التي* ‬سيرافقك* ‬فيها* ‬المشير* ‬عبد* ‬الحكيم* ‬عامر* ‬إلى* ‬بعض* ‬وحداتنا* ‬العسكرية*.‬
* ‬ثم* ‬أضاف* ‬عبد* ‬الناصر* ‬مستدركا*:‬
* ‬ـ* ‬لدينا* ‬نقص* ‬في* ‬الطائرات* ‬المقاتلة،* ‬فهل* ‬لديكم* ‬طائرات* ‬سوخوي؟
كنت أعلم أن عبد الناصر كانت لديه المعلومات الكافية عن صفقات السلاح التي عقدتها الجزائر مع الاتحاد السوفياتي، بل إن بعض الصفقات السرية التي عقدناها مع السوفيات كانت تصلنا عبر مصر حتى لا يؤثر ذلك على علاقات موسكو مع باريس التي كانت تربطهم معها علاقات طيبة رغم* ‬انتمائها* ‬للمعسكر* ‬الغربي*.‬
وقد حصلنا على طائرات سوخوي التي كانت حينها من آخر طراز لدى السوفيات ولديها قدرات قتالية عالية سواء كمطاردة أو كمقنبلة، وكانت هذه أول دفعة تصل الجزائر من الطائرات السوفياتية إذا استثنينا الطائرات التي أرسلها لنا عبد الناصر في 1963 خلال حرب الرمال، وقد أجبت* ‬عبد* ‬الناصر* ‬على* ‬سؤاله* ‬بالقول*:‬
* ‬ـ* ‬لقد* ‬اشترينا* ‬دفعة* ‬من* ‬طائرات* ‬سوخوي* ‬لكن* ‬لم* ‬تصلنا* ‬كلها*.‬
* ‬ـ* ‬إذا* ‬كان* ‬طياروكم* ‬لم* ‬يستكملوا* ‬تدريباتهم* ‬بعد* ‬فلدينا* ‬طيارين* ‬جاهزين* ‬لقيادة* ‬هذه* ‬الطائرات*.‬
* ‬ـ* ‬سأبلغ* ‬بومدين* ‬بالأمر*.‬
* ‬ـ* ‬أتمنى* ‬أن* ‬تكون* ‬الجزائر* ‬مستقرة* ‬وأن* ‬تتمكنوا* ‬من* ‬بناء* ‬دولتكم،* ‬وتأكدوا* ‬بأن* ‬الاتصالات* ‬والعلاقات* ‬بين* ‬مصر* ‬والجزائر* ‬ستبقى* ‬مستمرة* ‬كما* ‬كانت* ‬عليه* ‬في* ‬السابق*.‬
ثم طلب منا عبد الناصر التوجه إلى وزارة الدفاع لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع، وكانت الصحافة المصرية حاضرة بمقر الرئاسة وسألوني عن طبيعة هذه الزيارة فأجبتهم بأنني "مبعوث رئيس مجلس الثورة هواري بومدين لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر في ظل التصعيد والتهديدات الإسرائيلية وقرعها لطبول الحرب" وسألوني إن كانت الجزائر ستساعد مصر فأكدت لهم "أن الجزائر ستقف بالطبع إلى جانب مصر التي ساعدتنا خلال حرب التحرير ونحن نعرف ضغوطات الغرب على مصر وسنساعدها بما نستطيع لأننا مازلنا دولة ناشئة وقد خرجنا حديثا من حرب التحرير،* ‬وجيشنا* ‬في* ‬طور* ‬البناء* ‬والتكوين*"‬*.‬
كان هذا أول حديث رسمي أجريه مع جمال عبد الناصر الذي أحببته منذ كنت شابا في حزب الشعب ومجاهدا وضابطا في جيش التحرير بصفته قائدا وزعيما ليس في مصر فقط بل في العالم العربي برمته، وإن كنت قد التقيته من قبل خلال زيارته للجزائر في 1963 حيث أرسل لي بعد عودته للقاهرة "وسام شرف" عندما كنت قائدا للناحية العسكرية الخامسة، كما قابلته خلال زيارة بن بله للقاهرة في 1964، أما بومدين فهو الآخر كان يكن احتراما كبيرا لعبد الناصر بالرغم من موقفه المتعاطف مع بن بله.
توجهنا إلى وزارة الدفاع المصرية أين وجدنا المشير عبد الحكيم عامر في استقبالنا رفقة عدد من الضباط السامين وتم استعراض أفواج مختلفة من الجيش المصري أمامنا، ومن خلال حديثي مع المشير عامر تأكدت أن المنطقة متوجهة نحو الحرب وهو ما أكده لي وزير الدفاع المصري بنفسه* ‬حينما* ‬قال* ‬لي* ‬*"‬نحن* ‬مستعدون* ‬للحرب* ‬فاليهود* ‬مستمرون* ‬في* ‬تحرشاتهم* ‬بنا* ‬لذلك* ‬نحن* ‬في* ‬طريقنا* ‬إلى* ‬الحرب*"‬*.‬
* ‬ولم* ‬يعد* ‬الأمر* ‬سوى* ‬مجرد* ‬وقت* ‬فقط،* ‬فأجواء* ‬الاستعداد* ‬للحرب* ‬كانت* ‬ترتسم* ‬على* ‬وجوه* ‬الضباط* ‬المصريين* ‬بالرغم* ‬من* ‬الابتسامات* ‬وروح* ‬الدعابة* ‬التي* ‬حاولوا* ‬إضفاءها* ‬على* ‬لقاءاتنا* ‬بهم*.‬
مصر* ‬تطلب* ‬دعمنا* ‬بالطائرات* ‬الحربية
وطلب مني المشير عامر دعم الجيش المصري بالطائرات الحربية من نوع سوخوي التي لدينا، ثم سألني إن كانت لدينا غواصات، وكان الاتحاد السوفياتي قد زودنا حينها بثلاث غواصات حربية لكنها كانت في مرحلة التجريب ولم تدخل الخدمة بعد، وتفاجأت لدقة المعلومات المصرية حول نوعية* ‬الأسلحة* ‬التي* ‬يمتلكها* ‬الجيش* ‬الجزائري* ‬التي* ‬كانت* ‬في* ‬معظمها* ‬من* ‬الاتحاد* ‬السوفياتي،* ‬إلى* ‬درجة* ‬أنه* ‬حتى* ‬ولو* ‬وصلنا* ‬مسدس* ‬من* ‬موسكو* ‬إلا* ‬وكانوا* ‬على* ‬علم* ‬به،* ‬لذلك* ‬وضعونا* ‬أمام* ‬الأمر* ‬الواقع*.‬
كانت الجزائر على أهبة الاستعداد لدخول أول حرب خارج حدودها الإقليمية ورغم أن الجيش الجزائري لم يكن في تمام جاهزيته القتالية بسبب حداثة الاستقلال الذي لم يمر عليه سوى خمس سنوات، كما أن قواتنا الجوية والبحرية كانت في مرحلة التشكل، وقوتنا كانت تكمن في طبيعة المقاتل الجزائري الذي صقلته حرب التحرير بكفاءة عالية، لذلك كنا مستعدين لتزويد مصر بعدد من فيالق المشاة والفيالق الميكانيكية، لكن المصريين كانوا بحاجة أكثر إلى طائرات سوخوي وإلى الغواصات فقواتهم البرية كانت قوية ومزودة بالدبابات والمدافع والصواريخ لكن نقطة* ‬ضعفهم* ‬كانت* ‬في* ‬سلاح* ‬الجو* ‬مما* ‬خلق* ‬عدم* ‬توازن* ‬بينهم* ‬وبين* ‬القوات* ‬الجوية* ‬الإسرائيلية*.‬
لم يكن سلاح الجو الجزائري في عام 1967 يملك سوى سرب من طائرات سوخوي الحديثة لم يتجاوز عددها 5 طائرات مطاردة، أما طائرات ميغ فكنا نملك منها عددا أكبر، ربما نحو 15 طائرة من نوع ميغ ولكنها من الطراز القديم وكنا نستعملها لتدريب طيارينا، حيث أرسلنا بعضهم إلى الاتحاد* ‬السوفياتي* ‬للتدريب* ‬ثم* ‬عادوا* ‬رفقة* ‬مدربين* ‬سوفيات* ‬لاستكمال* ‬تدريباتهم* ‬في* ‬الجزائر*.‬
أنهيت زيارتي إلى مصر وكان في وداعي المشير عبد الحكيم عامر الذي طلب مني تبليغ سلامه إلى بومدين وقال لي "لا تخافوا علينا فنحن مستعدون للحرب"، وتوجهت بالطائرة مباشرة إلى دمشق وكان في توديعي سفيرنا في القاهرة الأخضر الإبراهيمي.
جولة* ‬دمشقية* ‬بنكهة* ‬عسكرية* ‬
بعد فشل الوحدة مع مصر في النصف الأول من الستينات دخلت سوريا في سلسلة من الانقلابات العسكرية، ووضعها الداخلي لم يكن مستقرا وكانت تواجه على الصعيد الخارجي تهديدات الصهاينة بمهاجمتها حيث تم حشد قوات بالقرب من هضبة الجولان مما جعل عبد الناصر يهدد بدخول الحرب إذا* ‬ما* ‬هاجم* ‬اليهود* ‬سوريا*.‬
وصلت إلى دمشق واستقبلني في القصر الرئاسي الرئيس الأتاسي ومجموعة من الضباط السامين على رأسهم وزير الدفاع حافظ الأسد الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية، ومصطفى طلاس أصبح حاليا وزيرا للدفاع، والضابط السويدان.
* ‬سألت* ‬الرئيس* ‬الأتاسي* ‬عن* ‬الوضع* ‬على* ‬الجبهة* ‬السورية* ‬فقال* ‬لنا* ‬*"‬المصريون* ‬مستعدون* ‬للحرب،* ‬ونحن* ‬مستعدون* ‬أيضا،* ‬ويجب* ‬أن* ‬نتعاون* ‬وننسق* ‬جهودنا* ‬في* ‬الحرب*"‬*.‬
تناولنا العشاء في القصر الرئاسي، وبعدها جلسنا نتحدث في شؤون السياسة والحرب وأخبرنا الرئيس الأتاسي والضباط السامين الذين من حوله بأننا في مرحلة تنظيم الجيش وإعادة تأطيره، وكان هذا اللقاء فرصة لتوضيح الأمر بشأن أسباب تنحيتنا لبن بله الذي كان يحظى بشعبية كبيرة* ‬في* ‬بلدان* ‬الشرق* ‬الأوسط،* ‬لكن* ‬الإخوة* ‬السوريين* ‬لم* ‬يريدوا* ‬إحراجنا* ‬في* ‬هذا* ‬الأمر* ‬أو* ‬مضايقتنا* ‬بأي* ‬شكل* ‬من* ‬الأشكال* ‬في* ‬ما* ‬يتعلق* ‬بالشؤون* ‬الداخلية* ‬للجزائر*.‬
* ‬وفي* ‬هذه* ‬الأثناء* ‬جذبني* ‬حافظ* ‬الأسد* ‬بلطف* ‬وهمس* ‬في* ‬أذني* ‬قائلا* ‬*"‬حبذا* ‬لو* ‬تذهب* ‬معنا* ‬في* ‬السيارة* ‬لمشاهدة* ‬دمشق*"‬،* ‬ولم* ‬أجد* ‬مانعا* ‬في* ‬الأمر* ‬فأجبته*: ‬*"‬بكل* ‬سرور*"‬*.‬
ركبت سيارة مدنية إلى جانب حافظ الأسد الذي تولى قيادتها في حين جلس كل من مصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري حاليا) وأحمد السويداني والرائد شهاب في الخلف، واستمتعنا في هذه الجولة بزيارة الشوارع والحارات الدمشقية الزاخرة بعبق الشرق الخالد، واستغل حافظ الأسد هذه الجولة* ‬ليحدثني* ‬في* ‬مسألة* ‬قال* ‬بأنها* ‬*"‬سرية*"‬* ‬وسألني* ‬إن* ‬كان* ‬لدينا* ‬طائرات* ‬سوخوي* ‬وثلاث* ‬غواصات* ‬لدعمهم* ‬بها* ‬في* ‬حالة* ‬وقوع* ‬الحرب،* ‬فقلت* ‬له* ‬*"‬سأبلغ* ‬بومدين* ‬بهذا* ‬الطلب*"‬*.‬
على* ‬قمة* ‬الجولان* ‬
في صباح الغد أخذنا وفد عسكري سوري إلى أعلى مكان في هضبة الجولان ذات الموقع الاستراتيجي الهام والمطلة على بحيرة طبرية أين يتراءى من بعيد أفراد الجيش الإسرائيلي، ولكننا خلال تجوالنا للمواقع المتقدمة للجيش السوري المرابط على أعالي الهضبة لاحظنا نقص المدافع والصواريخ المضادة للطيران فلم أرمق سوى ثلاث مدافع مضادة للطيران، كما أن الخنادق على طول الجبهة مع العدو لم تكن كثيرة، مما يوحي بأن الجبهة السورية لم تكن على قدر كاف من الاستعداد للحرب، فضلا عن أن الطريق الرابط بين دمشق والجولان كان يشهد ازدحاما مروريا ملفتا* ‬للانتباه*.‬
رئيس الوزراء السوري إبراهيم زعيل الذي رافقنا في هذه الجولة إلى جانب سفيرنا في دمشق عبد الكريم بن محمود، أكد لنا أن "كل الأماكن مهيأة للدفاع وصد أي هجوم لليهود"، وفهمنا بأن السوريين كانوا ينوون الهجوم على اليهود انطلاقا من الجولان.
من أعلى الهضبة كنا نشاهد حركة قليلة للجيش الإسرائيلي ولم تكن تظهر أي حشود عسكرية على الجبهة السورية، وكنا نعتقد أن القوات الإسرائيلية الرئيسية متجمعة في قواعد خلفية غير بعيدة عن الجبهة استعدادا للهجوم على سوريا، لم أكن مقتنعا بالاستعدادات السورية للحرب إلا* ‬إذا* ‬كانت* ‬لهم* ‬قوات* ‬خلفية* ‬لم* ‬نتمكن* ‬من* ‬الاطلاع* ‬عليها*.‬
وخلال لقائي مع بومدين قدمت عرض حال عن زيارتي لكل من مصر وسوريا، وأشرت إلى أن المصريين لم يأخذوني إلى الجبهة للاطلاع على الأوضاع هناك، أما بالنسبة للسوريين فأخبرته أنني لاحظت اختناق حركة المرور على الطريق الرابط بين دمشق والجولان.صحيفة الجزائر توداي
بعد هذا الاجتماع الثنائي مع بومدين تم استدعاء مجلس الثورة وتم عرض حال الوضع في الشرق الأوسط، وطلبات كل من مصر وسوريا لمساعدتهم بطائرات حربية وغواصات قتالية، واتفقنا خلال هذا الاجتماع على مساعدة إخواننا العرب في حربهم المتوقعة ضد اليهود.


يتبع ....... بالحلقة الثامنة



.لست مجبورة ان افهم الاخرين من أنا
فمن يملكـ مؤهلات العقلــ والاحساســ
ســ اكون امامه كــ الكتاب المفتوح...
وعليه أن يحس الاستيعابـــ
اذا طالــــ بي الغياب فاأذكروا كلماتيـــ ،واصفحوا لي زلاتي
نحن افاس لانحب الغرور..
لكن سمح لنا بالتباهي...
لاننا ملوكــــــــــ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مذكرات الطاهر انا اهبل هههههري ..نصف قرن من الكفاح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الملوك  :: المنتديات العامة :: القسم العــــام-
انتقل الى: