منتدى الملوك
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات الملوك ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
منتدى الملوك
مع تحيات " ادراة المنتدى
✯ ملكة منتدى الملوك✯


ترفيهي اجتماعي تعليمي ابداع تالق تواصل تعارف - مع تحيات : طاقم الادارة : ♥нαɪвατ мαℓєĸ ♥+ ✯ ملكة منتدى الملوك✯ +! ! آلأميرة »°♡
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
<الســلام عليكم ورحمة الله , عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة منتَدَاكمً مُنتَدَى الملوك يُرَحبُ بكـُمً .. إنً كنتَ تَرغَب في الإنضمَامً إلى أسًرَة المنتَدَى سَنتَشَرَفُ بتَسًجيلَكَ .. فَمرُحَبا بالزَائرينَ , وَ العَابرينَ , وَ الأصدقَاء , واَ لأعضَاءَ , بالطَيبينَ وَ الطَيبَات .. وَ بكًل مَن يَثًرَى , أوً تَثُرَى المًنتَدَى بالحِوَارً , وَ المُنَاقَشةَ , وَ المسَاهَمَاتً المُفيدَةَ .. فَلَيًسَ للبُخَلاَء بالمَعرفَة مَكَانُُ هُنَا ..سَاهمَ / سَاهٍمي بكَلمَة طَيبَة , أوً مَقَالً , أوً لَوًحَة , أوً قَصيدَة , أوً فِكرَة , أوً رَأي , أوً خْبرَة تَدفَعً حَيَاتُنَا للأمَامً ... تحيَآت إدَارَة منتَدَى الملوك ")
لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 N3u5p1

شاطر
 

 لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالثلاثاء يناير 26, 2016 7:41 am

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 I_2774ad6a635

السلام عليكم  ورحمة الله وبركاتهـ....


كيفكم ياملوووك ؟؟!!


اليوم حبيت اقدم لكم روواية...


قريتها واعجبتني كثر ..


<طبعاً أنا اعشق قراءة الروايات والقصص >


المهم ماطول عليكم ...


رح نزلكم اياها بارتات ..


هي طبعاً كاملة بس عشان  التشويق  :ضصثقبقسث:


ههههه ووقت نزولها على حسب فراغي ...


< بس اهم شيء بدون غش وتقرأونها من مكان ثاني  :اليب:>


.....
...
..
.
:قث4صث: الرواية  :قث4صث:


بدون زيادة ولانقصان كما وضعت من قبل الكاتبهـ  

فلنبدأ ..




السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..

.
.
منذ فترة ليست ببعيدة أصبحت شغوفة بالقراءة بشكل لا يصدق , و لم أكتفي بذلك فحسب , بل أصبحت عاشقة للكتابة .. و لذلك أتـــــــ♥️̨̥̬̩ــــيـــت♥️̨̥̬̩ لكم , محملة بما كتبته و متفائلة بحجم السماء أنها ستحوذ على إعجابكم ..

منتديات .... كانَـَY̷̳̜̩O̷̳̜̩U̷̳̜̩ـَتَ الأفضل و لازالت , و لذلك اخترتها لتكون المنزل لروايتي , التي لن أضحي بوضعها في مكان غير لائق لها ..

و أتمنى من كل قلبي أن أرى قراء و متابعين و متفاعلين ..

روايتي اسمها : انعكاس مشوّب .. و ستلاحظون بشكل غريب أنها رواية مختلفة جدًا عن الروايات التي تُنشر على الانَـَY̷̳̜̩O̷̳̜̩U̷̳̜̩ـَتَرنت حاليًا .. إنها نوعًا ما رجالية ..
و أنا لست من عشاق الكتابات العاطفية و الغزلية ..
لذلك روايتي هي لأؤلئك الذين يعشقون الحماس و التشويق بعيدًا عن العواطف ..


و أود التنويه من البداية : أن موعد نزول الأجزاء , سيكون يوم الجمعة .. إما صباحًا أو مساءً ..
حتى نكون على وضوح من البداية لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Msn%20(2)


(( و أرجو من أعماق قلبي أن لا تشغلكم الرواية أو الروايات الأخرى عن حياتكم الواقعية و عن عباداتكم .. ))



:543ص2ثص: دمتم  بخير  :543ص2ثص:  


عدل سابقا من قبل وسن محمد في الإثنين فبراير 22, 2016 4:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 2:59 pm

تابع :

بدأ فيصل بفتح عينيه مرة أخرى مع آذان العصر , و هو يتذكر أنه سمع الكثير من الحوارات أثناء نومه , و لكنه لا يستطيع تذكر التفاصيل ! .. مجرد همسات يظن بأنه سمعها ..

التفت ليجد عبدالرحمن جالسًا يقرأ كتابًا في يده , ثم قال بصوت متعب :

" عبدالرحمن ؟ "..

نهض ذاك مغلقًا الكتاب بين يديه و متوجهًا لرفيقه قائلًا :" الحمد لله على سلامتك .. لقد كدت أموت من الخوف عليك ! "..

ابتسم فيصل بهدوء ثم قال :

" لقد كان عادل هنا هذا الصباح أليس كذلك ؟ "

" نعم , لقد أتى .. استدعيته عندما أصبت بالنوبة , لقد ظننت بأن الوقت قد حان لتلتقيا , لم أستطع الوقوف لوحدي , فاستدعيته ليسندني و يسندك أنت قبلي "..

" أين هو الآن ؟ "..

" لقد رحل الصباح , قال بأنه سيزورك عندما تتسنى له الفرصة "..

" نعم , لقد سمعت ذلك "..

فتح عبدالرحمن عينيه قائلًا :" حقًا ؟ "..

أغمض فيصل عينيه دلالة على الإيجاب , ثم قال :" لقد أمره والدي بتركي أليس كذلك ؟ "..

تردد عبدالرحمن بالإجابة خوفًا على مشاعر صديقه , فقال :" آه , أظن ذلك , لا أعلم "..

" لا بأس يا عبدالرحمن , لقد اعتدت على قسوة قلبه , لقد أنكر وجودي لـ 7 سنوات , فلا أتوقع منه أن يلين و يسامحني الآن , إنه والدي و أنا أعرفه "..

" لا عليك , أنت لست بحاجة إلى أحد , أنا سأكون هنا من أجلك "..

هز فيصل رأسه , ثم قال :" هناك خدمة أريدك أن تسديها إلي , و تستطيع اعتبارها آخر خدمة تقدمها لي "..

" ما هي ؟ "..

مد فيصل يده إلى عبدالرحمن ليساعده على الاعتدال في الجلوس , ثم قال بهدوء :

" أريد أن أكون ميتًا ".. قال فيصل ثم علق ناظريه على الحائط أمامه ..

فتح عبدالرحمن عينيه بصدمة و انعقد حاجبيه , ثم عاد فيصل للحديث قائلًا :

" أريد أن أكون ميتًا بأعين الجميع ! .. و لكن حي أرزق أمامك "..

" تعني بأنك تريدني أن أقنع الجميع بأنك ميت ؟ "..

" نعم , هل تستطيع فعلها ؟ "..

" لماذا قد تريد هذا يا فيصل ؟ من في هذه الحياة يود أن يعيش كـ نكرة ؟ "..

" لا تسأل عن الدوافع يا عبدالرحمن , سأكون مرتاحًا للغاية إن حققت لي ذلك , أريد أن أختفي من ذاكرة الجميع , أن أعيش في الخفاء , أن أدبّر خطط متقنة للانتقام لنفسي , أريد أن أعمل خلف الستار "..

" تستطيع الانتقام لنفسك دون فعل ذلك ! "..

تنهد فيصل ثم رفع عينيه إلى عبدالرحمن بصبر قائلًا :" إن كنت لا تستطيع فعل ما طلبته منك فأخبرني في الحال ! "..

تنهد عبدالرحمن قائلًا :" طالما ذلك سيشعرك بالارتياح , فسأفعل "..

صمت عبدالرحمن قليلًا ثم قال :" و لكن ماذا لو أراد أن يرى عادل و أقاربك الجثة ؟ ماذا سأقول لهم ؟ "..

ابتسم فيصل قائلًا بنبرة غامضة :" أنت بارع في الكذب يا عبدالرحمن , أنا واثق بأنك ستجد مخرجًا لذلك "..

هز عبدالرحمن رأسه و هو يدور في مكانه باحتيار وتفكير .. 


**********


( بعد يومان ) ..


رن هاتف عبدالرحمن فرفعه قائلًا :" نعم ؟ "..

" عبدالرحمن , السلام عليكم .. أنا عادل "..

ارتبك عبدالرحمن ثم قال :" وعليكم السلام , عذرًا لم أنظر إلى الرقم عندما رددت على الهاتف "..

" لا بأس , أردت أن اسألك عن فيصل , كيف حاله الآن , هل لا يزال في المستشفى ؟ "..

سكت عبدالرحمن ثم قال بهدوء :" فيصل ؟ "..

خاف عادل من نبرة صديقه ثم قال :" نعم , فيصل .. هل هو بخير ؟ "..

تنهد عبدالرحمن ثم قال :" هناك أمر أريد إخبارك به بشأن فيصل , و لكن أظن أن علينا أن نلتقي , لن نستطيع الحديث عبر الهاتف ! "..

" عبدالرحمن , ماذا حصل ؟! .. لن أنتظر حتى نلتقي ! .. "

" عادل , اهدأ أرجوك , لقد قلت لك علينا أن نلتقي , لا يمكننا التحدث هكذا "..

تلفت أعصاب عادل وهو يقول بصراخ :" عبدالرحمن , إياك و أن تختبر صبري , أخبرني ماذا حصل حالًا ! "..

قال عبدالرحمن بصوت متردد و منخفض :" لقد تعرض فيصل إلى .. إلى نوبة قلبية أخرى "..

فتح عادل عيناه بصدمة قائلًا :" متى حصل ذلك ؟ "..

" قبل يومان "..

قال عادل بسرعة و قلق :" و هل هو بخير ؟ أم ماذا ؟ عبدالرحمن لا تعطيني الأخبار بالتقسيط ! "..

سكت عبدالرحمن ثم همس ببطء :" لـ ـقد مات يا عادل ! "..

كان عادل يقف في منتصف غرفته فجلس على السرير و هو بالكاد يستطيع حمل نفسه , استغرق الأمر ثواني لعادل حتى يستوعب الوضع , فقال ببطء و قد داهم رأسه ألم حاد :

" مات ؟ .. تقولها هكذا بكل بساطة ؟ , لماذا لم تخبرني عن الأمر يوم مماته ؟ .. لماذا انتظرتني لاتصل حتى تخبرني ؟! ".. بدأ عادل بالصراخ و قد تلفت أعصابه كليًا ! ..

" لقد أوصاني فيصل قبيل مماته أن لا اتصل بك أو أخبرك بشيء , لقد كانت تلك وصيته الوحيدة ! .. و لكن أظن أنه من الواجب علي إبلاغك "..

" لم تكن لتخبرني إن لم أتصل عليك الآن ! كنت ستتركني على جهل إلى أجل غير مسمى , إنه أخي , أتفهم ماذا يَعّنُـــ(•̃͡-̮•̃͡)ــيْ ذلك ؟ لقد مات أخي , و لم ترغب أنت بإخباري بسبب وصية حمقاء ! ".. صرخ عادل غاضبًا من عبدالرحمن و أعذاره الواهية ..

" عادل , إنها وصيته , لم يطلب مني شيء سوى تنفيذها "..

سكت عادل و قد عض على شفتيه بحسرة و ندم , و أغمض عينيه بشدة و هو يقول :" أين هو الآن ؟ في ثلاجة الموتى ؟ "..

تردد عبدالرحمن قائلًا :" لا , لقد دفناه "..

فتح عادل عينيه غير مستوعب للأمر قائلًا :" دفنته ؟ .. و كيف لك أن تتصرف من نفسك بهذا الشكل ؟ كيف استطعت إخراجه من المستشفى دون إذني ؟ كيف سمحوا لك بأخذه للمقبرة ؟! ".. صرخ عادل بشكل استدعى والده إلى الدخول لغرفته و التحقق من أمر ابنه ..

قال عبدالرحمن :" أنا آسف يا عادل , و لكني فعلت ذلك .. لقد طلبت من المستشفى أن يتصلوا على والدك ليستلم الجثة , و لكنه .. و لكنه رفض , فسمحوا لي بإخراجه بصفتي أحد معارفه .."

كان عادل يستمع إلى عبدالرحمن بصدمة , غير مصدقًا أن والده قد يصل به الظلم و القسوة أن يرفض استلام جثة ابنه ! .. نظر عادل إلى والده بنظرات ليس لها مثيل , كانت تحمل الكثير من الحقد و الخزي , الكراهية و النفور ..

تكلم عادل مع عبدالرحمن و لا تزال عيناه معلقة بابيه :" عبدالرحمن , تعال إلى منزلي , و خذني إلى المقبرة حالًا "..

" حسنًا , سأصل خلال دقائق "..

خرج عادل من الغرفة بعدما ضرب كتفه بوالده الذي كان على علم بالأمر , و الذي رفض فعلًا استلام الجثة عندما تلقى اتصالًا من المستشفى .. و لكنه لم يستطع أن يمنع عادل من الخروج و الذهاب إلى المقبرة و الصلاة على أخيه , لم يستطع أن يقسو على عادل أكثر مما فعل مسبقًا ! ..

خرج عادل مسرعًا بعدما تلقى اتصالًا من عبدالرحمن يخبره بأمر وصوله , ذهب الاثنان إلى المقبرة و قد كان الهدوء يسود الأجواء .. كان عبدالرحمن يشعر بالخجل الشديد من عادل , كان يريد أن يتحدث معه و يواسيه , و لكنه خاف أن يتلقى عبارات من التوبيخ و العتاب ! .. و لكن ما أن اقترب الاثنان من المقبرة حتى تحدث عادل قائلًا :

" من قام بالدفن ؟ "..

" أنا و مجموعة من فاعلي الخير , بعدما أخذت جثمان فيصل إلى المسجد , كان هنالك مجموعة من الرجال يصلون على جثمان آخر , فقرروا الصلاة على فيصل أيضًا , و حملنا الجثتان و قمنا بدفنهما سوية "..

" يا للخزي ! .. لقد دفن أخي وحيدًا دون أن يشيعه أحد منا ! .. و كأنه مقطوع من شجرة , و كأنه فعل ذنوب لا تغتفر في حياته "..

" لم أكن أريد لذلك أن يحصل , و لكنها كانت وصيته ! .."

" إنها وصية متهورة و غير عقلانية , و قد زدت أنت الطين بلةً بتنفيذها ! "..

سكت عبدالرحمن غير قادر على نقاش هذا الشاب الغاضب و المتحسر على توأمه .. 

نزلا الاثنان إلى المقبرة و مشى عادل خلف عبدالرحمن الذي بدأ يبحث بعينيه عن قبر حديث الإغلاق , و الذي تعلوه تربة رطبة , و ما أن رأى واحدًا حتى أخذ عادل إليه .. !!

بدأ عادل بصلاة الميت , و بدأ بالدعاء الذي تخلله الكثير من الصمت و الإجهاش بالبكاء .. و تلك الرعشات التي جعلت يداه المضمومتان بالقرب من وجهه ترجفان و تتحولان إلى آنية يجمع بها دموعه و حسراته , و يلفظ بداخلها دعاءه و وعوده بعدم نسيانه و دفنه في الذاكرة كما دفن في الأرض .. 

انهى صلاته و جلس بضعف على ركبتيه و قد سحب غترته إلى الأرض و بدأ بتجفيف وجهه .. و ما لبث طويلًا حتى أحس بيدي عبدالرحمن على كتفيه و هو يحثه على الصبر و عدم الجزع .. ظل الاثنان صامتان , و مع اقتراب مغيب الشمس , التفت عادل إلى عبدالرحمن قائلًا :

" يمكنك الذهاب يا عبدالرحمن , سأعود بنفسي إلى المنزل "..

" أأنت متأكد ؟ "..

هز عادل رأسه بالإيجاب و أعاد نظره إلى القبر .. و نهض عبدالرحمن متوجهًا إلى البوابة و هو يلتفت إلى عادل كثيرًا , لم يكن يريد أن يرى صاحبه مكسورًا هكذا و يصلي على قبر لمجهول ! .. و أن يملأ وجهه و كفيه بالدموع , و أن يدعو لشخص حي ! .. كان يود لو يستطيع إخبار عادل بكل شيء , و أن يجعله يتوقف عن الحسرة التي هشمت قلبه و كسرته , و لكنه ظل يقول لنفسه أنه لن يخذل فيصل في ما أمره به .. فما تعرض له فيصل كان أشد مما يتعرض إليه عادل الآن , و هذه كانت قناعة عبدالرحمن التي منعته من العودة و فضح أمر هذه الكذبة المتقنة بأكملها ! ..



**********


" أعلم بأن الوقت قد تأخر كثيرًا على الاعتذار , أعلم بأنني لن أستطيع معرفة جوابك , و لكن : هل لا تزال غاضبًا مني ؟ هل سامحتني ؟ هل خرجت منك روحك و أنت مطمئن أم كان الأمر قاسيًا صعبًا ؟ .. هل غسلت روحك بالتوبة قبيل مماتك , أم أنك لفظت بالتوبة عندما بلغت الحلقوم ؟ .. 

سأظل أسألك الغفران و السماح حتى آخر يوم في حياتي , سأظل استغفر لك ربك ما دمت لم تشرك به , سيظل لساني يصدح بالدعاء لك و الذكر , سأبذل كل ما عندي من أجلك , سأقيم لك الصدقات الجارية ما دمت حيًا أرزق .. سأظل أحكي للجميع عنك و عن نقاء روحك الذي كنت تخفيه خلف قسوتك و تمردك الدائم , سأخبر الجميع عن ابتسامك التي تظل دائمًا تخفيها خلف حاج༄༅بـــَــــاآأآگ༄༅ المعقودان و صوتك الغاضب اصطناعًا ..

سأجعل الجميع يدعون لك سرًا حتى و إن لم يعرفوك , سأجعلهم يتمنون لقاءك في الآخرة , سأرسم لهم أجمل صورة عنك , سأخبرهم بأنك التوأم الوسيم مني , و أنك النسخة الملائكية عني .. سأقنع الجميع و أولهم نفسي بأنك لم تكن عارًا بيوم من الأيام , بل كنت فخرًا و سندًا تمنيت أن يدوم لي طوال عمري .. فلتنعم في الفردوس يا أخي , و ليغفر لك الله ذنوبك , ما علمت منها و ما لم تعلم ..

سأعود .. سآتي لزيارتك كل يوم , سأجعل غرفتك قائمة و كأنك ستعود في يوم من الأيام لتملأها بوجودك , سأطلب من الخدم أن يغسلوا ملابسك كل يوم و يعطروا فراشك , لأنك لم تمت بالنسبة إلي .. ستظل حيًا ما دمت أنا حي .. ستظل موجودًا في حياتي لأني أراك في كل مرة أقف أمام المرآة .. و في كل مرة أمشي بمحاذاة غرفتك .. لعل أجمل ما حصل في حياتي انني توأمك , ففي كل مرة سأشتاق لك فيها , سأنظر إلى المرآة لأراك بدلًا عني , و لكن لا أعلم إن كانت هذه نعمة أم نقمة , لا أعلم إن كانت رؤية نفسي ستطفئ اشتياقي لك , أم أنها ستزيد من حنيني إليك ؟؟ .. نم بسلام أيها المتمرد , ولا تحمل هم العار الذي جلبته , لأنني سأتخلص أنا منه .. "

نهض عادل عن القبر بعدما بلل ترابه زيادة على بلله , و خرج من المقبرة و هو بالكاد يستطيع حمل قدامه اللتان فقدتا قوتهما , و كأنما سار به الدهر 20 عامًا إلى الأمام ..

لم يشعر يومًا بهذا الضعف و الانكسار , و تمنى لو عاد به الزمن يومان فقط ليجلس بجانب أخيه في ساعات حياته الأخيرة ! ..




(( نهاية الفصل 18 )) ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 3:01 pm

الفصل التاسع عشر ( 19 )
- ما قبل الأخير -







مرت سنتان , و تزوج خلالها عادل من ابنة أحد أصدقاء أبيه .. كانت نية الزواج الأولى هي توطيد العلاقة بين آباء العروسين لتثمر من خلالها أعمالهما المشتركة .. و لكن بعد فترة , كان عادل متيم بزوجته التي تصغره بخمسة سنوات , بعدما كان يراها في البداية مجرد صفقة نجاح لأعمال والده ..
و لكن مع مرور الأيام تحولت ( فرح ) إلى معشوقته الأولى و الأخيرة , كانت هي الوحيدة التي تخفف عليه آلامه على فقدان أخيه مع كامل جهلها بوجوده أصلًا ! ..

أحبت عادل من أعماق قلبها , حتى أتى اليوم التي أصبحت تحمل في أعماقها قطعة منه .. كان حملها بابنها الأول بدر هو الفرحة التي أعادت الحياة للمنزل بعدما كانت تتلبسه الكآبة و الضجر .. كان الجميع يرى السعادة و الحياة متشكلة على هيئة انتفاخ في بطنها .. 

مضت فترة حملها ببعض الصعوبة , و عندما حان وقت ولادتها , كان الحياة أنانية للغاية , فلم تكن لتعطي فرح هذا الاسم و الفرحة الحقيقة معًا , فأصبح الفرح هو مجرد اسم لها , و تركت الفرحة خلفها بعدما أخذها الموت عندما كانت تنجب حياة و روح جديدة ! ..

توفيت أثناء ولادتها بابنها , و هي تبلغ من العمر 21 عامًا فقط .. و لم يكن عادل مكسور الجناحين كما كان في يوم وفاتها .. لقد سلمته المستشفى جسدين : حي و ميت , ابنه الجميل , و تلك الجثة الهامدة لزوجته الحسناء .. 

جلس على كراسي المستشفى وهو يضم ذاك الصغير إلى صدره , و ما كان يرى في بكاء بدر سوى مواساة له و حزنًا على والدته .. 

كان عادل يرى زوجته عبر أغراضها الأنثوية التي تركتها خلفها , و كل تلك التجهيزات التي قامت بها في غرفتها لاستقبال مولودها , و كل تلك الأكياس المملوءة بفساتين ما بعد الولادة و عطوراتها و مساحيق التزيين , لم تكن تلك الأغراض و الألوان الزاهية تزيد عادل سوى حزنًا و سوداوية ! .. 

أمضى عادل عدة أيام و هو يضع كل أغراض زوجته في صناديق كبيرة , و يقوم بتغليفها بعناية فائقة , ثم قام بوضعها في غرفة خاصة بالمنزل و أقفلها و منع الجميع من محاولة دخولها أو حتى المرور بمحاذاتها , لقد كانت تلك الغرفة بجوار غرفة فيصل التي قام بإغلاقها أيضًا .. فقد أصبح يرى أن للأموات أحقية الحصول على غرف تخصهم في هذا البيت أكثر من الأحياء ! ..

و لكنه لم يترك من أغراضها سوى عطر صغير كان الأحب إلى قلبها , تركه على طاولة الزينة الخاصة بهما , و قد كان يقوم برش بضع قطرات منه على وسادته قبيل نومه , لم يكن يتحمل انعدام حضورها حتى في الهواء .. 

أعاد نظره بعد ذلك إلى طفله الرضيع و الفرحة الوحيدة في حياته : بدر .. 

كان يمضي ساعات و هو يلاعب أصابع ذاك الصغير و يجعلها تتلمس وجهه و ملامحه , كان يجهل تمامًا كيفية الاهتمام بطفل .. فتركه في الأشهر الأولى مع أم زوجته و أخواتها , فأحسنّ رعايته و الاهتٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـ بشؤونه , و ما أن بلغ بدر السنتان , حتى أصبح عادل يتركه عندهم في أوقات عمله فقط , و يعود لأخذه منهم عندما يحل الليل و يعود لمنزله .. 

و لكن الحياة لم تنتظر جِراح عادل لتلتئم , بل زاد عليها جرح آخر مزق روحه بالكامل .. كانت وفاة والده هي الشعرة التي قسمت ظهره , فقد حولته فجأة إلى رجل بقلب عجوز يائس .. فقد الأخ, الزوجة ثم الأب خلال 4 سنوات فقط .. !

لم يكن عادل ليحتمل كل هذا لوحده .. كان يريد سندًا قويًا غير ذاك الذي يزوّده به أصحابه و أقاربه , كان بحاجة إلى من يمسك يده حين يصبح و يحين يمسي و يخبره بأن هذه هي الحياة و إن جارت عليه و أهلكته !

حاول التفكير في الزواج مرة أخرى , ولكنه شتم نفسه لمجرد التفكير , لم يعد يثق بأحد أو بأي شيء , و لن يترك امرأة غريبة تعتني بحياته و حياة ابنه ..

لم يكن أمامه سوى أن يحمل كل الأعباء على ظهره , و أن يهرب مما يحصل حوله من خلال الغرق التام و الصامت في العمل ! ..

فقد قرر استلام أعمال و شركة والده بالكامل , و بذل عمره فيها لعلها تعطيه راحة البال ..
و أما من الناحية الأخرى , فقد كان لا يسمح لأي أحد أن يتولى رعاية و تعليم ابنه سواه .. فمنذ كان بدر ذو الثلاثة أعوام , كان والده في أوج شبابه .. فقد كان يأخذه معه أينما ذهب , حتى و إن تسبب له بالإزعاج ..

و كلما كبر هذا الطفل في العمر , كلما رأى فيه عادل الحياة بالكامل .. حتى صار رجلًا في 21 من عمره , يحمل وسامة عمه , لطف أبيه , عينا والدته و القليل من إصرار و عناد جده ! ..


********


في الطرف الآخر من العاصمة , الطرف المظلم شبه المجهول , حيث تقع أغلب الجرائم و يسكن أغلب الوافدين و العمالة الأجنبية , كان هناك من يشابه عادل و يناقضه بنفس الوقت ! .. 

بعدما اعتبره الجميع ميتًا , قرر الانتقال من منزل عبدالرحمن بعد مسرحيته المتقنة تٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـًا إلى شقة مجهولة العنوان و مظلمة الممرات في أعلى أحد العمائر في جنوب الرياض .. 

كان عبدالرحمن لايزال شديد الولاء لفيصل , فبعد سنوات من العمل في وظيفته و الارتقاء الملحوظ في عمله , كان يجني الثمار و يقدمها لفيصل على طبق من ذهب .. !

كان يحس بالشفقة تجاه رفيقه , فقد كان يعطيه من المال ما يشتهي و يتمنى , و على الرغم من الحالة النفسية لفيصل التي تجعله يشتم الجميع و يتعارك مع الكل و أولهم عبدالرحمن , إلا أن ذلك لم يجعل صديقه يتوانى لحظة في مساعدته في كل ما يريد .. فقد كان عبدالرحمن يدفع أجر الشقة , و يحضر له المؤونة بشكل أسبوعي, و يغرقه بكل ما يشتهي من المال و غيره .. 

إلا أن فيصل كان يأخذ هذه الأموال من جهة , و يسكبها بالكامل على المخدرات و النساء من جهة أخرى , حتى غرِق فعليًا ! ..

و في نفس الوقت , كان عبدالرحمن على صحبة ممتازة مع عادل , فقد كان عادل يعتبره الوحيد الذي يحمل له ما يجهله الجميع , أخوه فيصل ..

كان يحس بوجود فيصل في كل مرة يتحدث أو يجالس عبدالرحمن , كان يشعر و كأن توأمه يتوسط المكان و يتحادث معهم تٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـًا مثلما كانوا يفعلون قبل 12 سنة في دراستهم الثانوية , حين كانوا ثلاثتهم على أقوى صلة من الصداقة ..

ولكن أتى ذاك اليوم الذي سأل فيه فيصل عبدالرحمن سؤالًا غيرت إجابته حياة الجميع ! ..


" عبدالرحمن , ما حال عادل ؟! ".. سأل فيصل و هو مستلقي على الأريكة بجانب صاحبه ..

" في أفضل حال , إنه يعيش مجده بالكامل , ذاك المجد الذي كان من المفترض أن يكون لك نصيب منه ! "..

اعتدل فيصل في جلسته و هو يقول :" ماذا تعني بـ يعيش مجده ؟! "..

" بعد وفاة والدك , أخذ الورث بالكامل , و الشركات و كل الأملاك .. "

هز فيصل رأسه بشرود وهو يقول :" و أنت , ما رأيك في الوضع ؟ "..

" رأيي واضح ! .. أنا لست راضٍ أبدًا بحالك يا فيصل , انظر حولك , أهذه حياة يعيشها المرء في عز شبابه !؟ " 

قال عبدالرحمن و هو يمسك بملابس نسائية كانت مرمية بجانبه , و قد تركتها إحداهن بعد خروجها من عند فيصل .. 

أكمل كلامه قائلًا :" كيف ترضى لنفسك هذه الحياة و توأمك يمتلك حقك و حقه من هذه الدنيا و أكثر ؟! "..

قال فيصل وهو يعود للاستلقاء :" لم يكن ليأكل حقي إن علِم بأنني حي إلى الآن ! "..

" لا تبرر له الأعذار , لقد خذلك كثيرًا ! .. "

" و أنا تعبت كثيرًا , لم أعد أكترث لشيء "..

" لا تفقد شهيتك تجاه الحياة , على الأقل لا تفقد شهيتك تجاه حقك من الحياة ! "..

" لقد تنازلت عن حقي عندما اخترت الموت ! "..

" ولكن .. " قال عبدالرحمن وهو يسترجع شيء في عقله .. " ولكنك عندما اخترت أن تكون ميتًا , أخبرتني بأنك تريد ذلك حتى تتمكن من العيش خلف الستار و التخطيط للانتقام على مهل ! "..

أغمض فيصل عيناه وهو يقول :" بالضبط , هذا ما أفعله الآن , و هذا ما سيحصل , ولكن صبرًا جميلًا , صبرًا جميلًا يا عبدالرحمن "..

صمت عبدالرحمن و ساد السكون للحظات , ثم قال بخفوت :" بالحديث عن ذلك ... " ثم أكمل بشيء من التردد :" هل حضرت جنازة والدك "..

" لم يحضر هو إلى جنازتي , و بالإضافة : أنا ميت , كيف لي أن أفعل ذلك ؟ "..

هز عبدالرحمن رأسه مبتسمًا على قناعات صاحبه المريبة ! 


********


مرت السنوات , و قد أصبح التوأمان في منتصف الأربعين , وقد شارفا على الوصول إلى نقطة تحول شديدة في حياة كلاهما ! ..

ازدهرت تجارة عادل في شركات المعادن التي استلمها من بعد والده , و أتى ذاك اليوم الذي وظّف فيه سكرتير جديد يمتلك الكثير من الكفاءات , و القليل جدًا من الولاء .. !

استلم سلطان منصبه هذا بالكثير من الشغف و الأطماع , لقد رفع رأسه عاليًا , فكُسرت رقبته و طُعِن ظهره ! .. 

بعد عمله لفترة قصيرة لصالح عادل , كان قد استيقن بأن عبدالرحمن يمتلك مكانة خاصة لدى رئيسه , فقد كان دائم القدوم للزيارة , بشكل أسبوعي أو شهري أحيانًا .. و عرف عنه الكثير بعدما كان يستمع سرًا إلى أغلب أحاديثه مع عادل من خلال باب المكتب الفاصل بينهم .. 

و لكن بعد أشهر طوال , أتى ذاك اليوم الذي وضع سلطان في كل ما حصل له , و الذي جعله يدفع ثمن فضوله دماءً غزيرة ! ..

كان سلطان يرتب مكتبة عادل و يبحث عن بعض الأوراق بين الكتب , حين لمح طرف صورة قديمة و ممزقة الأطراف قد دسّت بين صفحات أحد الكتب ! ..

نظر سلطان إلى المكان حوله بهدوء ثم أعاد نظره للكتاب و هو يسحبه و يُخرج الورقة بهدوء و صدمة عظيمة ! ..

لقد كانت صورة قديمة باللون الأصفر و البني الباهت تجمع أخّين توأمين يلبسان نفس الثياب , و قد كانا في السابعة أو الثامنة من عمرهما .. ! عقد سلطان حاجبيه و هو يدقق النظر " إنه عادل ! ".. قال بهمس لا يُسمع :

" وهذا الذي بجانبه , أهو توأم ؟؟! "..

استغرب سلطان الوضع وهو يقلب الصورة بين يديه , فلمح كلامًا مكتوبًا بخط قد خفف من لونه الزمن , وقرأ : 

" عادل و فيصل , الصف الأول الابتدائي .. "

ولكن سلطان اهتز في مكانه بعدما سمع صوت خطوات قادمة , أعاد الصورة بسرعة البرق و قام بترتيب كل شيء و كأن شيئًا لم يكن ! .. و لكنه تفاجأ بدخول عبدالرحمن إلى المكتب بدلًا من عادل .. 

" سلطان , السلام عليكم ".. قال عبدالرحمن بنبرة سريعة 

" و عليكم السلام , أهلًا أبا سعود "..

" أين عادل , هل حضر اليوم ؟ "..

" نعم , إنه في اجتماع في الدور الثالث , من المفترض أنه انتهى منذ خمس دقائق ".. قال سلطان وهو يتوجه إلى أحد الكراسي و يزيح الوسادات عنها قائلًا :" تعال و ارتاح هنا , سيأتي عادل في أي لحظة "..

جلس عبدالرحمن , و سأله سلطان :" هل تود أن تشرب شيئًا ؟ "..

" لا شكرًا .. سأنتظر عادل , عد أنت لعملك و لا تكترث لوجودي "..

هز سلطان رأسه بابتسامة و هو يعود إلى رف الكتب , و لكنه كان يلتفت كثيرًا إلى عبدالرحمن بين الفينة و الأخرى , و ما أن تلتقي أعينهما , حتى يبتسم سلطان بسرعة و إحراج , و يعود إلى ما كان يفعله .. 

قال عبدالرحمن بصوت واثق :" أتريد سؤالي عن شيء يا سلطان ؟ "..

رفع ذاك رأسه ببلاهة و هو يقول :" عذرًا ؟! ".. و قد احمرّ وجهه 

" هيّا تكلم , ماذا تريد ؟ "..

هز سلطان رأسه دون أن يضع عيناه على عبدالرحمن وهو يقول :" لا, لا شيء ! "..

" لا تجعلني أشك في فراستي ! .. أستطيع رؤية بعض الكلام على شفتيك , هيّا تحدث لا أحد هنا ! "..

أغلق سلطان ملفًا كان في يده وهو لا يزال يخفض عيناه بشرود , ثم رفع رأسه قائلًا :

" إن كنت لاتزال مصرًّا ! .. أريد سؤالك عن أمر ما ولكن ... دون أن يعلم عادل "..

" نعم بالتأكيد , لا عليك "..

" إنه أمر خاص به بعض الشيء و لكنه لم يفصح يومًا عنه ! "..

رفع عبدالرحمن حاجباه باستغراب , فقال سلطان :" هل لعادل أخ ؟ "..

سكن عبدالرحمن في مكانه و قد سرت رجفة في جسده , وقد حدث نفسه قائلا : " ماذا يعلم هذا الفتى عن فيصل ؟ و لماذا يسأل عنه ؟ و كيف عرف بوجوده أصلًا !! "..

قال عبدالرحمن بشيء من التردد :" لــ لماذا تسأل ؟ "..

قال سلطان بنبرة أشبه بالهمس :" لقد .. لقد وجدت للتو صورة !.. صورة قديمة تجمع عادل مع فتى آخر شبيه به للغاية ! "..

هز عبدالرحمن رأسه و هو يقول :" نعم , لقد كان له أخ , توأم "..

" كان ؟؟ "..

" نعم , كان ذلك من وقت بعيد مضى .. لقد توفي قبل 22 عامًا "..

قال سلطان بصدمة :" أوه , هذا .. هذا مؤسف حقًا ! .. رحمه الله و غفر له "..

ردد عبدالرحمن :" رحمه الله "..

قال سلطان :" عذرًا , لم أعني التطفل , ولكن خرجت تلك الصورة أثناء بحثي بين الكتب و .. " سكت سلطان فجأة ثم قال :" و لكن غريب , لم يذكر عادل قط أن كان له أخ ! "..

قال عبدالرحمن و هو ينهض بانزعاج :" و لم قد يذكر ذلك ؟ لقد توفي أخاه و انتهى الأمر ! "..

توجه عبدالرحمن نحو الباب , فتبعه سلطان مسرعًا و هو يقول :" أسترحل ؟ .. لم أقصد ازعاجك بهذا الموضوع , أنا أعتذر .. "

التفت عبدالرحمن و هو يبتسم بمجاملة واضحة ويقول :" لا , لم أنهض بسبب ذلك .. ولكن تذكرت بعض الأمور التي يجب علي فعلها .. "

لم يصدق سلطان ذلك , و لكنه تركه ليرحل على أي حال .. و ما أن غادر ذاك المكتب , حتى عاد سلطان إلى عمله و ذهنه مملوء بالأسئلة ..


********


كان فيصل يجلس بانتظار عبدالرحمن ليأتي , بعدما هاتفه قائلًا بأن هناك أمر مهم يدور في باله , و قد حان وقت تنفيذه .. و ما أن وصل ذاك حتى بدأ فيصل بالحديث :

" لقد حان الوقت "..

" وقت ماذا ؟! "..

" أن نتعادل أنا و أخي في نصيبنا من الحياة "..

ملأت علامات الاستفهام وجه عبدالرحمن , فأكمل فيصل قائلًا :" أريد الأخذ بثأري "..

تراجع عبدالرحمن في كرسيه وهو يقول :" لماذا الآن ؟ .. لقد مضى وقت طويل أليس كذلك ؟ "..

" لا , هذا هو الوقت المناسب , أريد أن أجعل عادل يصل إلى القاع .. أن يتحطم كليًا , هو و من معه !! "..

" ولكنك لم تجبني , لماذا قررت فعل هذا الآن ؟ "

" بسبب بدر .. ! "..

استغرب عبدالرحمن قائلًا :" و ما شأن بدر ؟ أنت تريد أن تطيح بعادل ! "..

" لا .. أريد أن يصل الضرر إلى ذاك الشاب أيضًا , أريده أن يستشعر هو و والده معنى العار الذي شعرت به منذ سنين .. لن أكتفي بعادل , أريد أن أقحم الجميع في ذلك , الجميع ! "..

سكتا الاثنان لبرهة , ثم تكلم عبدالرحمن قائلًا :" حسنًا , أنت تعلم بأني كنت أنتظر قرارك هذا منذ زمن بعيد , لعله يخفف قليلًا مما تعانيه .. قل لي ماذا ستفعل بالضبط .. ؟"

استراح فيصل في جلسته و هو يخرج من جيب ملابسه 4 صور ! ..

رماها في حضن عبدالرحمن وهو ينتظر علامات الصدمة على وجهه ... أمسك عبدالرحمن بالصور و هو يحدق فيها بمفاجأة و بحاجبين معقودين , ثم رفع رأسه باتجاه صاحبه الذي كان يبتسم بمكر .. 

سأل عبدالرحمن بهمس :" أهذا أنت الذي في الصور ؟ "..

" و من سيكون إذًا ؟! عادل ؟! .. ذاك الجبان يخاف حتى من ظله , أتعتقد بأنه سيغامر و يضع نفسه في هذه الأماكن و بين هؤلاء الحسناوات ؟! "..

" لا تقل بأنك ... " سكت عبدالرحمن و هو ينتظر إجابة من فيصل ..

" نعم , هذا ما سيحصل .. أنت الوحيد الذي يعلم هوية صاحب الصورة , أما الآخرون ... فـ لا " 

سكت فيصل لثواني و هو يرفع كتفيه بعفوية ثم قال :" الآخرون لا يعرفون سوى شخص واحد يمتلك هذا الوجه "..

" يبدو ذلك ... عادِلًا للغاية ".. سكت عبدالرحمن ثم أكمل :" و لكن كيف ستنشرها ؟ "..

" هنا يأتي دورك , أنت على معرفة أقوى بعادل , ستعرف جيدًا كيف تنشرها , أنا متأكد بأنك ستجد الطريقة المثلى للنشر "..

" لا تقلق , سأفعل كل ما في وسعي .. "

" انتظر لحظة ".. قال فيصل وهو ينهض و يتجه إلى الغرفة ويعود حاملًا ظرف صغير مربع الشكل .. أعطاه لعبدالرحمن و عاد للجلوس ..

رفع عبدالرحمن حاجباه بابتسامة و هو يقول :" وما هذا أيضًا ؟! "..

ابتسم فيصل قائلًا :" إنها هدية مع الصور , ستعجب الجميع أنا متأكد "..

" و ما محتواها ؟! "..

" عليك أن تراها بنفسك , سيفسدها شرحي "..

طرق عبدالرحمن الصور و الظرف على فخذه ببعض التوتر و هو يقول :

" طالما أنت مرتاح لهذا الأمر , سنفعله .. و لكن هل فكرت جيدًا فيه ؟ .. أعني العواقب ؟ .. "

أخذ فيصل نفسًا عميق ثم قال و هو يزفر :" بالتأكيد , ستكون هناك عواقب وخيمة , وخيمة للغاية .. و لكن لن يمسني شيء منها .. " 

هز عبدالرحمن رأسه بشرود و هو متوتر بعض الشيء من قرار فيصل هذا ! ..


(( و بعد عدة أسابيع ))


أتى عبدالرحمن إلى فيصل و أخبره بشأن الفتية الذين وضعوا مبالغ مادية في أماكن متفرقة من مدينتهم , ثم أعلنوا عن مواقعها في أحد شبكات التواصل الاجتماعي .. !!
اقتنع فيصل بهذه الفكرة سريعًا , قائلًا بأنها ستكون رائعة خصوصًا إن انتشرت أسماء المواقع من حساب عادل نفسه !! ..





يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 3:03 pm

تابع ..





**********


بعد عدة أيام .. و بينما كان السكرتير سلطان كثير التوجه لأصدقائه في استراحتهم .. لاحظ قدوم عبدالرحمن المتكرر لعمارة قديمة في جنوب الرياض حيث يجتمع أصحاب سلطان .. 

و عندما بلغ الفضول أقصاه لديه .. قرر ملاحقة عبدالرحمن إلى آخر الطريق , و رؤية ما الذي يخفيه حقًا .. و هنا حيث ذهب ورائه إلى تلك العمارة و تبعه إلى أعلاها , و وقف أمام ذاك الباب الحديدي المملوء بالصدأ و الذي يعلن انتهاء السلالم .. !

و ما أن وضع سلطان اذنه على الباب ليستمع إلى الحديث الغامض الذي يدور بالداخل ; حتى انفتح الباب بنفسه بعدما استند سلطان إليه بقوة .. لم يعي سلطان ما الذي حدث إلا عندما وجد نفسه قد دخل إلى الشقة سريعًا بفعل الباب الذي انزلق إلى الداخل ساحبًا سلطان معه .. و هناك بالضبط , رأى عبدالرحمن يجلس بجانب رجل لم يتوقعه سلطان أبدًا .. رأى فيصل , التوأم القاسي من مديره عادل .. و قد عبرت رأسه تلك الصورة التي وجدها في المكتب ! ..

قال في نفسه :" ولكن عبدالرحمن قال أن هذا الأخ ميت , منذ 22 عامًا !! "..

ارتبك سلطان و قد ملأه الخوف من رأسه إلى أخمص قدميه .. " ما الذي سأفعله الآن ؟! .. يا للورطة ! .. كنت أريد أن أسمع ماذا يدور هنا في الداخل , وليس الدخول ! .. يا لحماقتي و فضولي اللعينين ! .. ".. أخذ سلطان قراره و عرف أن هذه المواقف ليس لها حل سوى الهرب ..

و ما أن وثب سلطان خارجًا نحو السلالم , حتى أحس بيد حديدية تمسك بياقة ثوبه من الخلف و تسحبه إلى الشقة مجددًا , كان سلطان يستطيع الحلف بأنها أقوى يد عرفها منذ أن ولد ! .. لقد تم سحبه خلال أجزاء من الثانية , و لم يعي ما الذي حصل , و لا كيف استطاع ذاك الضخم سحبه .. استغرب سلطان نفسه و كيف أنه لم يقو على المقاومة .. عرف سلطان أن هذا الرجل الشبيه بمديره هو رجل ذو بأس شديد , و قد قرر سلطان أن ينطق بالشهادتين عندما رأى نفسه مسحوبًا كأضحية العيد على بلاط بارد و من قِبل شخص لا يعرف ما الذي تعنيه " الرحمة" ..

قام فيصل برمي سلطان في وسط غرفة الجلوس بشدة , فأحس ذاك بوخز قاتل يعبر عموده الفقري .. تأوه سلطان بألم , و لكنه عض على شفته حابسًا آهاته عندما رأى ذاك الضخم يقترب منه بقبضة مشدودة , تراجع سلطان إلى الخلف بضعف ولكن فيصل كان أسرع منه , فقام بالدوس على قدم سلطان مانعًا إياه من التحرك , ثم نزل على ركبتيه بهدوء قائلًا :

" أستطيع أن أحكم قبضتي حول رقبتك و أن أدقها خلال ثواني , و لكن أفترض أنك قطعت كل هذه السلالم بحثًا شيء مهم , أليس كذلك ؟ "..

رفع فيصل حاجبه الأيمن بانتظار .. فقال سلطان وهو يتلعثم :" أ أأ أنـ ــ ـا , ممــ "..

قام فيصل بسرعة بسحب الشماغ عن وجه سلطان أمام نظرات عبدالرحمن المصدومة , و الذي كان واقفًا خلف فيصل بصدمة من كل هذا الذي حدث في أقل من 10 ثواني ! ..

قال عبدالرحمن بهمس :" سلطان ! "..

نظر سلطان إليه بارت༄༅بـــَــــاآأآگ༄༅ ثم اخفض عيناه .. التفت فيصل إلى عبدالرحمن قائلًا :" أتعرفه ؟! "..

" هذا , أقصد نعم .. إنه , إنه سكرتير عادل ! "..

التفت فيصل إلى سلطان بسرعة و عيناه تحملان الكثير من الغضب , فامسك بياقة ثوبه وهو يقول :
" ما الذي أتى بك إلى هنا , هـــاه ؟ من الذي أرسلك ؟ عادل ؟ .. هل يعلم عادل بأمري ؟ .. أجبني أيها الحقير ! " 

قال فيصل و هو يضغط بشدة على أسنانه , ثم وجه لكمة قوية باتجاه فم سلطان , و الذي صرخ بألم شديد , ثم قال بعد ثواني و هو يتنفس بصعوبة و قد أصابه دوار :

" لا , لــ لا يعلم , لــ لم يرسلنــ ـي إلى هــ هنا .. أنا .. أنا جئت بنفسي "..

أفلت فيصل سلطان فسقط ذاك على ظهره بإنهاك شديد و هو يبصق دماءً .. قام فيصل بركل ساقه بخفة و هو يقول :

" انهض , هيّا .. أمامنا الكثير لنتحدث عنه .. انهض أيها الفتاة , لم تكن تلك اللكمة مؤلمة على ما أظن ! "..

اتجه عبدالرحمن نحو سلطان و هو يساعده على النهوض و وضعه على أحد الكراسي في الغرفة و هو يهمس له :

" ما الذي أحضرك إلى هنا .. هل كنت تتتبعني ؟! .. أظن بأنك كذلك ! "..

ظل الثلاثة صامتين يحدقون إلى بعض , فتكلم سلطان ببطء بعدما هدأ الألم في فمه , فقال :

" لقد , لقد سمعت ما كنتما تتحدثان عنه .. ! "

" أنعتبر هذا تهديدًا من نوع ما !؟ ".. قال فيصل و هو يتجه إلى سلطان بهدوء ..

" اعتبراه ما شئتما .. و لكن , أنا معكما "..

نظر فيصل إلى عبدالرحمن ثم أعاد نظره إلى سلطان قائلًا :" ماذا تقصد ؟ "..

بلع سلطان ريقه وقال بابتسامة :" لقد كنتما تتحدثان عن انتقام ما .. انتقام من عادل أهذا صحيح ؟ "..

صمت فيصل بانتظار سلطان أن يكمل كلامه , فقال ذاك :" على أية حال .. يبدو الأمر شيق , و أريد الدخول معكما فيه "..

تحدث عبدالرحمن قائلًا :" حسنًا , أصبت .. هناك تخطيط لانتقام من عادل , و لكن ما الذي يجعلنا نقبل بك كواحد منا ؟! "..

مسح سلطان بعض الدماء التي كانت على طرف شفتيه وقال بثقة :

" لأنني و ببساطة : سلاح ذو حدين ! ".. و نظر إلى فيصل قائلًا :" أنا سكرتير عادل , أتعلمون ما الذي يَعّنُـــ(•̃͡-̮•̃͡)ــيْه ذلك ؟ أستطيع خدمة خطتكما و إعطائكم كل ما تريدونه من معلومات أو ممتلكات لعادل , إنه يثق بي جدًا .. و في الوقت نفسه , أستطيع الخروج من هنا و إخبار عادل أنني وجدت أخاه العزيز في مكان قذر و هو حي يرزق ! ".. 

قال فيصل بابتسامة :" تستطيع فعل الأمر الأول , ولكن الثاني .. ستكون ميتًا قبل أن تفكر فيه حتّى ! "..

قال سلطان :" إذًا , نحن على اتفاق ؟! "..

كان فيصل يفكر بالأمر , سيكون هذا السكرتير الأحمق مفيدًا لهما , مفيدًا جدًا , و لكنه خطير بنفس الوقت .. ولكن فيصل رأى بأن يجعله معهم , و يتخلص منه في أقرب فرصة ..

" لم تقل لي ماذا تريد بالمقابل ؟! ".. قال فيصل و هو يجلس على أحد الكراسي مقابلًا لسلطان ..

" في الواقع , الراتب الذي استلمه من عادل , لا يكفي احتياجاتي الخاصة .. أريد منكما مبلغًا و قدره مقابل كل خدمة سأسديها "..

هز فيصل رأسه وهو يفكر ثم قال :" حسنًا , إن المال لا يشكل أية مشكلة بالنسبة لي , ولكن السؤال هو : كيف لي أن أثق بك ؟ .. لابد من وجود شيء ما ليؤكد لي رغبتك الخالصة في الخوض معنا " ..

صمت سلطان لدقيقة و هو يفكر , ثم قام بإدخال يده في جيبه و أخرج مفاتيح سيارته و قد علق معها مفتاح آخر , سحبه من الحلقة ببطء ثم رماه باتجاه فيصل الذي التقطه بسرعه ..

" ما هذا ؟ ".. سأل عبدالرحمن 

" إنه نسخة وحيده من مفاتيح منزلي "..

رفع فيصل نظره إلى سلطان و قال :" أتريدني أن أعتبر مفاتيح بيتك كعربون ثقة بيننا ؟ "..

" إن زوجتي و ابنتي الصغيرة هناك "..

عقد فيصل حاجباه بغضب , و قال :" أتعرض حياة أسرتك على غريب تعرفت عليه للتو فقط من أجل المال ؟! "

نهض سلطان ببطء و هو يقول :" أنا أثق بأنك لن تؤذيهن أبدًا , و كذلك أنت , عليك أن تثق بأنني لن أخذلكما في في شيء أبدا "..

نظر فيصل إلى عبدالرحمن , فأعطاه ذاك إيماءة برأسه .. ثم قال فيصل :" إذُا , نحن متفقون الآن "..

نهض سلطان للخروج و لكنه التفت إلى عبدالرحمن قائلًا :

" بالمناسبة , نعم كنت أتتبعك , لقد أثار فضولي رؤية سيارتك هنا كل يومان ! "..

ثم استدار و خرج من العمارة و عاد إلى منزله وهو يفكر , هل إعطاءه مفاتيح منزله لهذا الغريب هو أمر صحيح ؟ أم أنه كان متهورًا للغاية ؟! .. نفض هذه الأفكار عن رأسه و هو يقول أن فيصل يحتاجه بشدة , ولن ينقض الوعد بينهما و يؤذي أسرته .. 

ولكن عندما وصل , طرأت في ذهنه تلك القصة التي حكاها له أخوه الطبيب خالد , اتصل عليه بسرعة و هو يسأله :

" خالد , السلام عليكم "

" أهلًا سلطان , وعليكم السلام , ما الأمر , إن الوقت متأخر ! "..

" لا لا , لا تقلق .. لقد كنت أفكر في تلك الحادثة القديمة التي حصلت لك , عندما كنت طبيب امتياز ! "..

" أي حادثة ؟ .. أوه نعم نعم , تقصد الشاب الذي أصابته جلطة ؟ "

" بالضبط , لقد ذكرت لي أن أخاه و صاحبه كانا معه أليس كذلك ؟ .. أتتذكر أسمائهم ؟ "..

" في الواقع لا أعلم , لقد كان ذلك منذ زمن بعيد ! .. 20 أو 22 سنة , لا أظن أنني أتذكر "..

" خالد أرجوك , حاول "..

" لم أنت مهتم إلى هذا الحد ؟ "

" سأخبرك لاحقًا , أريدك أن تتذكر الأسماء , هل يمكنك ؟ "..

" انتظر لحظة , لقد كان واحد منهم اسمه عبد ... عبدالله ؟ لا لا ليس عبدالله .. أظن بأن اسمه عبدالرحمن ! , ولكن لا أتذكر أهو الأخ أم الصديق ! "..

ابتسم سلطان لذلك وقال :" حسنًا هذا جيد , و الآخر ؟ "..

" لا أعلم , لقد نسيت حقًا , و قد أيقظني اتصالك للتو , فمن البديهي أن تكون ذاكرتي في الحضيض ! "..

" أكان اسمه عادل ؟ "..

صمت خالد لثواني و هو يتذكر ثم قال وقد تفاجأ من أخيه :" نعم .. نعم , صحيح , أظن أنه كان الأخ , كيف عرفت ؟ "..

" قلت لك سأخبرك لاحقًا عندما نلتقي , آسف على هذا الاتصال المتأخر "..

" أنت تثير ريبتي فعلًا ! ".. قال خالد و هو يتثاءب " على كل حال , تصبح على خير "..

كانت لدى سلطان ذّرة صغيرة من الشك في أن يكون فيصل و عادل أخوة , و لكن هذا الشكل قد اختفى كليًا بعد هذه المكالمة , و الصوة التي رآها ! ..


**********


ظل فيصل , عبدالرحمن و سلطان يجتمعون كثيرًا حتى استطاعوا إحكام خطة جيدة و وضع النقاط على الحروف .. و كان أول أمر فعلوه هو القيام باختطاف عادل بطريقة هادئة و غامضة جدًا ..

كان ذلك عندما قام فيصل بسرقة سيارة قديمة من الحي الذي يسكنه قبيل صلاة العشاء , في يوم عرس سعود , ابن عبدالرحمن الكبير .. و قام فيصل بإزالة لوحات السيارة سريعًا و اتجه إلى طريق الخرج , بعدما اخبره سلطان أن عادل قد غادر منزله للتو و أنه متجه إلى الخرج من أجل العرس .. قاما الاثنان باللحاق بعادل بهدوء دون أن يثيرا أي انتباه ..

و عندما أصبحت الساعة التاسعة و الربع , كان عادل قد أغلق هاتفه بعدما اتصل عليه عبدالرحمن ليسأله عن مكانه , و قد تبقى له 10 كيلومترات للوصول .. بعد ذلك بعدة دقائق , شعر عادل باصطدام شديد على خلفية سيارته , مما أدى إلى ضرب رأسه بالمقود بقوة , ضغط بشدة على المكابح و توقفت السيارة , و كذلك السيارتين اللتان كانتا خلفه ..

نزل سلطان و فيصل و هم مغطين أوجههم بأشمغتهم و أخرجوا عادل من سيارته و أغلقوا فمه ببعض القماش , حاول تحرير نفسه و لكنه تلقى لكمة قوية على وجهه أفقدته وعيه , وضع الاثنان عادل في صندوق سيارة سلطان , و تركا السيارة المسروقة خلف سيارة عادل , و صعدا إلى سيارة سلطان و تولى فيصل القيادة بينما جلس سلطان بجانبه .. عادا بسرعة إلى الرياض في أقل من ساعة و هم يقودون بسرعة جنونية , ثم وصلا إلى شقة فيصل و حملا عادل إلى الأعلى دون أن يراهما أحد , و قد كانت العمارة منزوية في أحد الأحياء المظلمة ..

أحكما القيود حول معصمه و ربطاه على كرسي في غرفة صغيرة في الشقة .. ثم غادر سلطان المكان على الفور متجهًا إلى منزله .. تاركًا عادل بين يدي فيصل وهو ينتظر خبر وفاته ! ..



**********


و الآن , وبعد هذه الأحداث بيوم واحد فقط , أقحموا الابن الشاب "بدر" في متاهة و آلام لن ينساهما أبدًا .. وهو ينام الآن كالميت في شقة ما , يرافقه العقيد السيف الذين وعد نفسه بمساعدة هذا الفتى الذي يذكره بابنه كثيرًا ..


الساعة 12:00 بعد منتصف الليل :


توقفت سيارة الأجرة أمام منزل عاش فيصل الكثير فيه ! .. نزل و اتجه إلى الباب .. باب منزل عبدالرحمن !

هذا المنزل الذي استقبله عندما بدأ كل شيء , و الذي آواه عندما كان في أشد حالاته اكتئابًا و حزنًا .. و ها هو الأن يحوي في داخله توأمه ..

دخل فيصل إلى المنزل الذي نسخ مفتاحه سرًا بعدما أخذه من عبدالرحمن , و اتجه إلى الغرفة التي أمر سلطان أن يضع عادل فيها ..

دخل إليها و رأى أخاه مستلقيًا على الأرض كالميت , كان العرق ينزل من كل مكان في جسده , و هو يرجف بشدة و قد ازرقت شفتاه , علم فيصل أن معدل السكر قد انخفض جدًا , ولكنه اشترى له الأدوية اللازمة قبل أن يجيء , و احضر له بعض الطعام و السكريات التي ستعيده لوضعه الطبيعي .. 

كان فيصل قد فكر في كل ما سيقوله لينهي الأمر مع أخيه , لينهي كل شيء حصل من قبل .. ليخبره عن كل ما يجول في رأسه , و السبب الحقيقي وراء كل ما يفعله تحت مسمى " انتقام " .. !!!


....




نهاية البارت ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 3:07 pm


الفصل 20
- الأخير -





5:01 صباحًا ..

استيقظ بدر وهو بالكاد يستطيع أن يفتح عيناه .. استغرب المكان الذي هو فيه ..

جلس و هو يلتفت حوله حتى وقعت عيناه على العقيد سيف , الذي كان مستلقيًا بتعب على الأريكة المجاورة .. قام بدر بفرك عينيه بألم و هو يتذكر أحداث البارحة :

" يا لها من ليلة ! .. لم أشهد ليلة أكثر صخبًا من البارحة , سافرت إلى الخرج ثم عدت و قمت بالبحث عن مغلفات لعينة , ثم بعد ذلك وقعت في أيدي رجال الهيئة , خرجت من عندهم إلى المشفى بسبب ارتفاع ضغطي .. ثم سقطت كالميت هنا .. إنها ليلة عن سنة كاملة " .. قال بدر في نفسه ..

قام عن الأريكة و اتجه إلى أكياس الطعام التي على الطاولة , أخرج ما فيها ثم بدأ يأكل بنهم شديد , فهو لم يأكل منذ يوم كامل .. أنهى الطعام كاملًا و لم يترك للعقيد سوى فتات في أسفل الكيس .. توجه بعد ذلك إلى دورة المياه ليتوضأ و يصلي ما فاته .. و بعدما عاد للجلوس تذكر فجأة أن هنالك مغلف خامس لم يُعلن عنه في الموقع !! ..

اتجه إلى هاتفه و نظر إلى حساب والده , ولكن لا توجد أي تغريدات جديدة ! .. احتار بدر لوهلة , أين يمكن أن يكون آخر مغلف ؟! .. لماذا لم يقل ذاك المدعو فيصل شيئًا حتى الآن !؟ ..

قرر الخروج من هذه الشقة و الذهاب إلى المكان الذي ترك فيه سيارته , بعدما ذهب هو و العقيد بسيارة ذاك الآخر إلى الموقع الرابع ..

استقل بدر سيارة أجرة و ذهب إلى مكان المغلف الثالث لأخذ سيارته .. و قادها عائدًا إلى الشقة .. و لكن قطع عليه هدوء الصباح صوت هاتفه .. استغرب بدر هذا الرقم الغريب , و الذي يراه لأول مرة .. أجاب على الاتصال و قد استطاع تمييز ذاك الصوت الخشن بسهولة , إنه فيصل لا محالة ! .. 

" بدر .. ؟"

" فيصل ؟ "..

" نعم , أردت أن أقول بأنك أحسنت صنعًا ليلة البارحة ! "..

" لا لم أفعل , لقد بقي مغلف واحد , قلت لي بأنهم خمسة ! "..

" نعم , هذا صحيح , ولكن لم يحن الوقت للإعلان عنه بعد .."

" أين هو ؟ "..

" سأخبرك , ولكن وجهًا لوجه ! "..

استغرب بدر ذلك , هل يريد حقًا أن يلتقي بي ؟ .. و ماذا إن كان يريد أن يوقع بي كما فعل مع أبي , ماذا سأفعل !؟ , صمت بدر لوهلة ثم قال :

" و ما الذي يضمن لي بأنك آمن , بلا سلاح و بلا نوايا سوداء ؟ "

" و لم قد ألحق الضرر بك ؟ .. هل اقترفت خطأً ما يا صغيري ؟ ".. قال فيصل و أردف كلامه بضحكة خافتة ..

أخذ بدر نفسًا عميقًا و هو يشتم في داخله : " يا لها من طريقة أبدأ بها صباحي !! "

ثم قال بصبر : " أين ؟ "..

" الجسر المعلّق , بعد ساعة من الآن "..

" و أبي ؟ "..

" ماذا عنه ؟ "..

" ماذا فعلت به ؟ .. كيف أمضى هذين اليومين بصحبتك !؟ ".. قال بدر وقد أضاء في داخله فجأة القلق على أبيه ..

" إن صحبتي ممتعة للغاية .. اسأله عنها عندما تلتقيان ".. قال فيصل و أغلق هاتفه دون أن يسمع الرد ..

أما بدر , فقد رما بهاتفه على الكرسي المجاور بقوة وهو يسند رأسه بقوة على المقود .. ولكنه كان أكثر نشاطًا و يقظة هذا الصباح .. و كان على استعداد تام بأن يواجه مرة أخرى كل ما أصابه ليلة البارحة فقط ليجد طرف خبر عن مكان والده .. !

توجه بدر بسرعة نحو الجهة الجنوبية الغربية من العاصمة .. كان الطريق شبه فارغ في هذه الساعة المبكرة .. و لكن بدر قرر أن يكون هناك قبل الموعد .. كان يقود سيارته بشعور كبير من الأمل و بأن كل ما يحصل سينتهي قريبًا .. ولكن أخذه التفكير نحو العقيد سيف .. هل يتصل و يخبره عن لقاءه المتوقع مع فيصل , أم يلتزم الصمت ؟ .. ولكنه خاف أن يصر العقيد على المجيء , و ينفذ فيصل تهديده .. فضّل بدر الصمت و قد كان بعض الخوف يتسلل إلى قلبه .. فلا شيء يضمن له بأن فيصل لن يلحق الضرر به ..

" ماذا إن كان مسلّحًا ؟ و ماذا لو كان والدي ميت أصلًا و فيصل يريد أن يطيل هذه اللعبة ؟ .. لم أسمع صوت والدي منذ الليلة التي اختفى فيها .. لقد مر يوم و ليلة ! .. إن لم يمت من فيصل , فسيموت من مرضه بالسكري , نعم ! .. أراهن بأن معدل السكر قد انخفض إلى أدناه ! .. ماذا إن كل هذا صحيحًا ؟! "..

بدأ بدر بالتعرق لمجرد التفكير في كل هذا .. وقد اقترب من الجسر بعد نصف ساعة من المكالمة .. انعطف نحو الجسر وهو يمشي بهدوء و قد كان فارغ تقريبًا إلا من بضع الشاحنات القليلة .. ركن سيارته على جانب الجسر , وهو يفكر في اللقاء .. نظر نحو جيب ثوبه الخارجي و إلى طرف القلم المعلّق هناك .. سحبه بخفة و قد قرر أن يجعله سلاحًا صغيرًا .. وضعه في جيبه الأيمن , ثم انحنى ليبحث داخل أدراج السيارة عن سلاح أكثر فتكًا , و لكن لم يجد سوى قلم آخر .. فأخذه و و وضعه مع القلم الآخر ..

نزل من السيارة وهو يلتفت و ينظر في جميع الاتجاهات .. لقد أتى مبكرًا جدًا , و كان هواء الفجر البارد يداعب شعره بخفة .. عاد إلى سيارته وجلس حتى بلغت الساعة السادسة ! ..

نزل مرة أخرى و هو متأكد بأن ذاك سيظهر في أي لحظة , " و لكن كيف لي أن أعرفه ؟! ".. تساءل بدر بحيرة .. فأخذ هاتفه و اتصل على فيصل , فرفع ذاك السماعة دون أن يقول شيء .. سأل بدر بسرعة :

" أنا عند الجسر , والآن أخبرني .. كيف سأتعرف على وجهك ؟ "..

" ستعرفه .. أنا متأكد , ستأتي دون حتى أن أناديك ! "..

التفت بدر إلى الوراء و قد رأى سيارة أجرة تقترب و تتوقف عند بداية الجسر , أغلق هاتفه و هو ينظر نحو السيارة , وقد انفتح الباب الخلفي بهدوء و نزل منه شخص بملابس سوداء و جسم طويل للغاية .. و ما أن رفع رأسه حتى فتح بدر عيناه بصدمة ! ..

مشى بدر نحوه ببطء و هو يرمش بعدم تصديق .. و كان فيصل يمشي بنفس الهدوء نحوه .. توقف الاثنان في منتصف المسافة و قد فصلت بينهم عدة مترات ..

همس بدر بخفوت :" من أنت ؟ "..

اقترب فيصل أكثر وهو يقول :" أنا ؟ .. أنا من أفنى حياته في مراقبة والدك ليستطيع أن يصفّي جميع الخونة ! .. "

" أأنت شبيه ؟! .. أم توأم ؟ ".. قال بدر بهمس بطيء وهو لا يزال تحت الصدمة .. فهو يرى أمامه نسخة طبق الأصل عن والده .. 

" إنه كوالدي بالضبط , و لكنه ليس هو ! .. هذا يبدو أكثر عدوانية .. و هذا الجسد ! .. إنه أضخم من والدي و أطول ! .. و تلك الحسرة في عينيه ! .. تشبه كثيرًا تلك التي رأيتها في عيني والدي عندما بكى و عانقني بعدما عدت من مخيم أصحابي , و رأيته منحنيًا على نفسه بتلك الوضعية المريبة ! .."
بلع بدر ريقه وهو يعيد سؤاله بتردد :" أجبني , شبيه أم توأم ؟ "..

" ما رأيك أنت ؟ "..

اقترب بدر أكثر , و لكن صوت فيصل أوقفه عندما قال :" عندما تلتقي بوالدك , اسأله و سيجيبك .. و الآن ألا تريد معرفة موقع المغلف ؟! "..

لم يستمع بدر إلى شيء مما قاله فيصل , فقد كان ذهنه مشغول بأمر آخر .. صمت قليلًا ثم قال بسرعة :" الصور , كل تلك الصور , لقد كان أنت , أليس كذلك ؟! .. ليس والدي بل أنت ! "..

" أنت ذكي بالفعل ! ".. قال فيصل بابتسامة .. و لكنه سقط أرضًا بسرعة بعدما هاجمه بدر و قد وجه إليه لكمة قوية على وجنته .. سقط فيصل ولكنه نهض بسرعة و اشتبك في قتال شديد مع ابن أخيه ! ..

قال بدر بصراخ وهو يعود ليسدد اللكمات إلى فيصل :" لقد جعلتني أبحث عن المغلفات لأستر على عيوبك و عارك أنت ؟! .. لقد استغليت الشبه بينكما لتقنع الجميع بأن والدي سيء كأمثالك ؟! .. أيها السافل الحقير ! .."

سقط فيصل على ظهره مرة أخرى , وهو متعجب من قوة هذا الشاب التي لم يتوقعها أبدًا .. انحنى بدر عليه و أصبحا متقابلين وجهًا لوجه , ثم ضربه مرة أخرى حتى نزفت شفتيّ فيصل بغزارة , و لكن فيصل قال بابتسامة جانبية :

" نعم , لقد استغليت الشبه بيننا , و لكنك لم تسألني لماذا !! "..

ضربه بدر مرة أخرى , ثم أمسك به من ياقة قميصه هو يقول :" لا أكترث لما تريده , فأنت معتوه مريض .. أين المغلف و والدي بسرعة !! "..

" المغلف ؟ " .. قال فيصل ثم أكمل :" اذهب إلى شركة والدك بعد ساعة من الآن , و ستجده على الفور "..

" أعطني موقعًا محددًا ! "..

تجاهل فيصل طلب بدر و قال :" بالنسبة لوالدك , فسيتصل عليك بنفسه و يخبرك .. لا تستعجل "..
تنفس بدر بغضب ثم وجه لكمة أخيرة إلى فيصل و أتبعها ببصاق على وجهه و قال :" سأجعلك تندم و تدفع الثمن غاليًا !! ".. قال بدر ثم نهض عن فيصل متوجهًا إلى سيارته , و لكنه التفت عندما سمع فيصل يقول :

" لا تقلق , سأدفع ثمن كل هذا بنفسي ! "..

أسرع بدر و ركب سيارته عائدًا نحو وسط العاصمة إلى شركة والده ..

أما فيصل فقد ظل واقفًا في مكانه لأكثر من ربع ساعة و هو يفكر في الذي سيفعله .. شاهد بدر يرحل بعيدًا , ثم همس بابتسامة :

" لقد غلبت عمك أيها الشاب ".. 

أخرج هاتفه ببطء , و أرسل مقطع فيديو صغير إلى بدر , و أرفق معه رسالة صغيرة من كلمتين فقط :
( محتوى المغلف ) .. ! 

مشى ببطء نحو سياج الجسر و هو يحدق في المكان تحته , ذاك الوادي القاحل الفارغ سوى من شارع عريض يمتد على طول الوادي في الوسط .. نظر فيصل إليه و عرف بأن هذا المنظر هو آخر ما ستقع عليه عيناه .. بدأت أنفساه تتسارع وهو ينظر إلى الأسفل تارة , و يغمض عيناه تارة أخرى .. وقد كان يحدث نفسه قائلًا :

" لقد انتهى كل شيء الآن , ضعت أنا , و أخي نجا .. أردته أن ينجو نجاة كاملة بما فعلته .. سيشكرني على ذلك .. أنا أعرفه , لن ينكر فضلي و لن يجحد شيئًا من جهدي .. عش بسلام يا أخي , و عش عن نفسك و عنّي "..

ردد فيصل كلماته الأخيرة (( عش عن نفسك و عنّي )) ثم رما بنفسه من أعلى الجسر , و قد كانت الثواني الفاصلة بينه و بين الموت هي أطول وقت عاشه في حياته .. فلقد رأى كل سنواته الـ 47 تعبر خلالها .. و كل أمنياته التي لم يحققها , الأبناء الذي لم ينجبهم , الضحكات التي تمناها , البشر الذي تمنى لقاءهم .. و ارتطم جسده بقوة على الأرض , لتخرج روحه اليتيمة بعد ذلك .. !!


و في نفس اللحظة , كان توأمه قد أحس بانقباضة شديدة في صدره , بينما كان ينام في منزل عبدالرحمن بعد ليلة طويلة من الأحاديث مع فيصل .. انتفض عادل في نومه و هو يمسك بصدره , و فورًا بدأ بالبكاء الشديد دون مقدمات .. لقد شعر به , ذلك الإحساس الذي لا يعرفه سوى التوائم , الإحساس بأن الآخر قد أصابه مكروه لا محالة ! .. ولكن عادل عرف بأن فيصل لم يصبه مكروه فحسب , ولكنه مات ! .. فهو لم ينسى كل تلك الكلمات الموحية بالوداع ليلة البارحة .. 

و اشتد بكاء عادل و هو يقول بضعف :" لقد مات , هذه المرة حقيقة ! .. لقد رحلت يا فيصل .. ظلمتك كثيرًا .. ظلمتك , نعم ظلمتك ! ".. و عاد إلى بكاءه الموجع الذي تسبب له بالدوار , فسقط مرة أخرى على وسادته , وهو يتنفس بصعوبة و الدموع تملأ وجهه .. و فقد وعيه تدريجيًا و هو يردد :" لقد مات , لــ ــقد مــ ـات ! "..


**********

بينما كان بدر متوجهًا إلى مقر شركة والده .. كان هنالك من انسل بخفة نحو مكتب عادل و أخرج القرص المدمج من بين الكتب .. ثم أخذه و وضعه في حاسب عادل الشخصي .. و قام على الفور بالدخول إلى البريد الالكتروني لعادل و أرسل محتوى القرص إلى العديد من الحسابات المهمة .. كان عبدالرحمن يستمتع بكل ثانية يستنفذها في هذه المهمة الأخيرة , فقد قام بوصل شاشة الجهاز على جميع أجهزة الشركة , حتى يظهر لهم نفس المحتوى .. و هو عبارة عن عد تصاعدي مئوي للبريد الذي يتم إرساله ! .. لم يفتح عبدالرحمن محتوى القرص ليشاهده .. فهو قد رآه مسبقًا في هاتف فيصل , لذلك قرر إرساله بسرعة حفظًا لوقته , و ليتمكن من الخروج سريعًا من المبنى و هذه اللعبة بأكملها ..

انتهى عبدالرحمن من مهمته الأخيرة , ثم خبأ الحاسب المحمول في مكان ما ..

و خرج من الشركة بسرعة متجهًا نحو الخرج و معلنًا انتهاء جميع أدواره ! .. وسعيدًا بذاك المبلغ الخيالي الذي دخل في حسابه ليلة البارحة .. !


**********

وصل المقطع إلى بدر وهو على وشك الوصول للشركة , لفتت نظره الرسالة المرفقة ( محتوى المغلف ) .. فقام بتنزيل المقطع بسرعه ثم شاهد ما فيه و قد فغر فاه بتعجب !

لقد كان مقطعًا مشابه للغاية للصور التي كانت في المغلفات , ولكن هذا المقطع كان المصدر التي أخذت منه الصور , فقد احتوى على كل شيء , صوتًا و صورة ! ..

الجميع في وضعياتهم المخزية , أصوات النساء و الضحكات اختلطت بالموسيقى الغربية التي تصدح في الأرجاء .. و قد كان شبيه والده يتوسط المكان .. و الكاميرا تصوره بعناية و كأنها معنيّة بمراقبته هو فقط من بين الجميع !

رما بدر هاتفه بقوة على أرضية السيارة وهو يصرخ :" متى سينتهي كل هذا ؟! .. متى ! "..

علم بدر بأن هذا المقطع سيشاهده جميع من في الشركة , ولكنه لا يعرف كيف .. ففيصل لم يضعه هناك بلا فائدة , بل وضعه حتى يشاهده الكل ! ..

ازداد ازدحام الشوارع مع خروج الناس لوظائفهم .. و كان بدر عالقًا في الطرق التي يبدو أنها بلا نهاية ! .. و ما أن وصل إلى الشركة , حتى تفاجأ بأغلب الموظفين وهم يمشون بسرعة في أرجاء المكان , و الحيرة تملأ وجوههم .. فدخل بدر متوجهًا إلى طاولة الاستقبال فعرفه الموظفون على الفور , فبادرهم بالسؤال سريعًا :

" ماذا حدث ؟ .. لم الجميع مرتبك هكذا ؟! "..

فقال له أحدهم و هو يقف :" تعال و انظر بنفسك ! "..

توجه بدر إلى داخل طاولة الاستقبال و رأى شاشات الحاسب التي تعتلي الطاولة .. كانت الشاشات موحدة , و هناك عد تصاعدي قد وصل إلى 48% ..

سأل بدر الموظف :" وهل تعرف ماذا يَعّنُـــ(•̃͡-̮•̃͡)ــيْ هذا العد ؟ "..

" انظر إلى خلف مربع العدد , إنه بريد الكتروني , و من الواضح أن هذ العد هو لرسالة يتم حاليًا ارسالها , و ستصل عندما يكتمل العد إلى 100% !! "..

همس بدر بخفوت :" رسالة ؟! ".. توقع بدر أن يكون المقطع معروض على الشاشات , وليس مرسلًا لأحد ما ! ..

" نعم "..

" وهل تعرفون هذا البريد لمن ؟! .. و من فعل هذا بالأجهزة ؟؟ "..

" ليس لدي علم ! .. لقد أتينا قبل نصف ساعة تقريبًا إلى العمل و كانت جميع الأجهزة في جميع الأقسام تمتلك شاشات موحدة ! و لا نعلم ما هو الحاسب الذي انبعثت منه الرسالة حتى الآن !! "..

رفع بدر رأسه بإرهاق و هو يقول :" خذني إلى القسم التقني حالًا " ..

صعد بدر مع موظف الاستقبال إلى الدور الرابع حيث تقع أقسام تقنية الحواسيب و صيانتها .. و توجها فورًا نحو المسؤول عن القسم و دخلا إلى مكتبه و قد بدا مشوشًا للغاية , ألقى بدر السلام و قال بسرعة :

" أأنت المسؤول التقني هنا ؟! "..

" نعم , إنه أنا , لابد من أنك بدر ابن عادل أليس كذلك ؟! "..

" بالضبط .. " نظر بدر إلى بطاقة الاسم على صدر المسؤول ثم قال :" أخ متعب , ما الذي يحصل ؟! "..

نفث متعب الهواء من صدره ثم قال :" مثلما ترى ! .. أتينا إلى العمل و كانت جميع الأجهزة هكذا ! "..

" لابد أن أحدهم دخل قبلكم جميعًا و قد يكون واحد منكم !! "..

" ماذا تقصد يا بدر ! "..

" أهنالك أي أحد يمتلك صلاحية الدخول إلى هنا في أي وقت ! "..

" نعم , حرّاس البوابة فقط , و لا أحدهم سواهم .. هم من يفتحون أبواب الشركة كل يوم "..

" أهناك من يمتلك مفاتيح الأبواب غيرهم !؟ "..

" لا , جميع نسخ المفاتيح موجودة فقط في مكتب والدك , وهو مقفل لإحكام .. فوالدك لم يأت منذ يومان تقريبًا و لم يدخل أحدهم مكتبه ! "..

نظر بدر نحو الأرض وهو يفكر " إن كان والدي مع فيصل , فمن المؤكد أنه أجبر والدي على إعطائه مفاتيح مكتبه , أو حتى أخذها منه دون علمه ! "..

أعاد بدر نظره إلى متعب وهو يقول :" أريد الذهاب إلى مكتب والدي .. من يمتلك مفاتيحه ؟! "..

" والدك و سكرتيره فقط "..

" السكرتير سلطان ؟! "..

" نعم , و لكنه هو الآخر لم يأتي اليوم !! .. إن الأمر مثير للريبة فعلًا ! "..

" اسمع , سأذهب أنا إلى المكتب و أحاول فتحه , و أنت حاول أن تعرف مكان الجهاز الأساسي الذي تنبعث منه الرسالة الآن .. أيمكنك ذلك ؟! "..

" الجهاز الأساسي !؟ .. فالواقع لا أحد يعرف طريقة توحيد الشاشات و رموز الأجهزة سوى عمّال التقنية بالإضافة إلى والدك ! .. فهو يستخدم هذه الطريقة لنشر التعاميم الرسمية .. فهو يعلم بأن بعض الموظفين لا يستخدمون بريدهم الالكتروني كثيرًا, لذلك لا يرسل التعاميم في رسالة الكترونية , بل يضعها على جميع شاشات الشركة حتى يضمن بأن الجميع قرأها ! .."

قال بدر وهو يتوجه إلى الخارج بسرعة :" إذن فالأمر واضح ! .. إن الجهاز الأساسي هو حاسوب والدي ! "..

خرج بدر متوجهًا إلى المصعد نحو مكتب والده .. ولكن جميع الأبواب كانت مقفلة , وكان برفقته 5 موظفين صعدوا معه للمكتب .. نظر إليهم بسرعة و هو يقول :" ساعدوني في كسر الأبواب بسرعة ! "..

فقام الجميع بعدة محاولات حتى فُتح الباب المؤدي إلى مكتب السكرتير و غرفة الانتظار .. و قاموا بعد ذلك بكسر باب مكتب عادل و قد كان مصنوع من الخشب المتين , لذلك أمضوا عشر دقائق في محاولة فتحه باستخدام أرجلهم تارة , و باستخدام فأس الحرائق تارة أخرى , و تمكنوا أخيرًا من الدخول إلى المكتب .. فقال أحدهم :

" ماذا نفعل الآن ؟! "..

قال بدر :" نبحث عن حاسب والدي ! لابد من أنه هنا في مكان ما ! "..

فقال أحدهم :" عذرًا بدر ولكنك لم تخبرنا .. لم أنت قلق جدًا حيال هذا الموضوع , أقصد لابد من أنه عطل صغير في الحاسوب أدى إلى كل هذا .. و الرسالة , أتعلم ما محتواها ؟! "..

التفت بدر إليه بحنق وهو يقول :" إياك و أن تأخذ المسألة على وجه هزل أو مصادفة ! .. إن الموضوع كبير للغاية و أنا لست مضطرًا لتفسيره , إما أن تساعدنا في البحث أو اذهب وقدّم استقالتك ! "..

تركه بدر و بدأ بالبحث المكثف في جميع أرجاء مكتب والده الواسع .. ولكن لا جدوى ! .. فقام بالاتصال على متعب قائلًا :

" متعب .. إن الحاسوب ليس في مكتب والدي ! .. لابد من أن الفاعل دخل إلى المكتب صباحًا ثم نقل الجهاز إلى مكان آخر .. هل توجد أي كاميرات مراقبة على الأبواب ؟ .. اريد معرفة من دخل إلى المكتب حالًا "..

" لقد فعلت ذلك مؤخرًا يا بدر , تحققت من الكاميرات ولكنها لم تظهر شيء ! .. لابد من أن الفاعل قد دخل باستخدام المصعد الخاص بوالدك ! "..

" ولا يمتلك هذا المصعد أي كاميرا في داخله !؟ "..

" لا .. إن الكاميرات هي فقط في مرافق الشركة الأساسية ! "..

ضرب بدر بقدمه الأرض وهو يشتم بغضب , ثم قال :" كم أصبح العد التصاعدي الآن !؟ "..

نظر متعب إلى الشاشة ثم قال :" 85% .. إنه يتحرك بسرعة عالية ! .. ولكنك لم تخبرني , هل تعرف محتوى الرسالة ؟! .. يبدو بأنك قلق جدًا حيالها ! "..

" نعم .. أعرف محتواها , ولا أحد يتمنى رؤيته أبدًا .. , و أعرف تٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـًا من خطط لهذا كله , و هو لا ينوي خيرًا على الإطلاق ! "..

أغلق بدر هاتفه وهو ينظر إلى الموظفين الذين معه , فسألهم قائلًا :

" من يمتلك مفاتيح مصعد والدي غيره ؟! السكرتير سلطان أليس كذلك ؟! "..

أجاب أحدهم :" نعم "..

" و أين هو الآن ؟! ".. سأل بدر بحنق :" لم تأخر عن عمله ؟ لقد قاربت الساعة الثامنة صباحًا .. فليتصل أحدكم به بسرعة ! "..

أخرج الجميع هواتفهم بسرعة و ارت༄༅بـــَــــاآأآگ༄༅ .. على الرغم من أنهم جميعًا يكبرون بدر بالعمر , إلا أنهم ارتبكوا من شخصيته المشابهة لوالده بالصرامة ! ..

تطوع أحدهم و اتصل على سلطان , و لكن ما من مجيب ! ..

" إنه لا يرد على هاتفه ! "..

قال بدر :" حاول مرة أخرى ! "..

حاول الرجل لأكثر من مرة ولكن , لا شيء ! ..

قال بدر وقد ثار دمه :" اللعنة ! .. عندما تسوء الأمور فهي تسوء كلها في نفس الوقت ! "..

تذكر بدر شاشات الشركة و حواسيبها , و تلك الأيقونة الصغيرة على شكل ظرف رسالة :" هذا هو المغلف إذًا .. مغلف الكتروني يحمل في داخله تلك الشعرة التي ستكسرنا جميعًا ! "..

أعاد بدر محاولاته في البحث مع الموظفين , فقاموا بقلب المكتب رأسًا على عقب .. و البحث في جميع الأماكن الممكنة ولكن لا جدوى ..

وبعد 20 دقيقة تقريبًا .. تفاجأ بدر برسالة نصية من متعب تخبره بأن العد التصاعدي قد اكتمل !! .. و الرسالة قد وصلت إلى المرسل إليهم بنجاح .. !!

جلس بدر بإرهاق تام على أحد الكراسي في مكتب والده وقال :" فليخرج الجميع , لقد انتهى الأمر ! "..

" أوصلت الرسالة ؟! "..

" نعم , لقد اكتمل العد .. اخرجوا جميعًا , حالًا !! "..

علم بدر أنه فشل تٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـًا , فبالإضافة إلى كل المجهود و الألم الذي تجرعه ليلة البارحة , لم يستطع انقاذ والده , أو إيقاف مخطط فيصل المحبوك بعناية !! ..

قرر الخروج من المكتب و الاتصال بالعقيد سيف و لكن استوقفه صوت طنين آلي ! ... عاد بدر إلى المكتب و هو ينظر في أرجاءه ! .. متمنيًا أن يعود الصوت من جديد حتى يعرف مصدره .. و بعد عدة ثواني , عاد الصوت وقد كان قادم من جهة المكتبة التي تمتد على عرض الحائط ! .. توجه بدر إلى أقصى اليمين .. و أزاح جميع الكتب التي كانت في وسط الرف , فومضت عيناه من الفرحة عندما رأى أمامه خزنة حديدية في داخل الجدار , و قد أخفتها الكتب تٌـٌـمـــ༄༅ـٌـٌإأإآمـًا !!


**********




يتبع ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 3:10 pm

\\

تابع ...




كانت الشرطة تحاوط تلك العمارة القديمة .. و قد أخرجوا ساكنيها و بدأوا بالتحقيق معهم في الشارع , أما فرقة الإسعاف فقد أخرجت جثة سلطان محمولةً على سرير و مغطاة بالكامل ! ..

فقد كان هناك من لم يستطع النوم ليلة البارحة أبدًا ! .. كانت زوجة سلطان تدور في غرفتها جيئة و ذهابًا و هي تغرس أصابعها في يدها قلقًا على زوجها .. حاولت الاتصال عليه كثيرًا في الليل و أثناء الفجر , لكنه لم يجبها , فبعدما تحدث معها لآخر مرة , أحست بالخوف عليه من نبرة صوته المودعة ..!

لم تستطع دلال الصبر فقامت بإبلاغ الشرطة أن زوجها مختفي منذ 12 ساعة .. و قاموا بالبحث عن سيارته من أرقام لوحاتها و وجدوها مركونة بالقرب من تلك العمارة القديمة , و وجدوا سلطان غارقًا في دماءه في أعلى غرفة فيها ! ..

و الآن و بينما توجه إخوته نحو المستشفى لرؤيته .. سقطت هي في أحضان أمها و أخواتها نادبةً حظها و حياتها .. و ابنتها الصغيرة ممسكة بعباءتها و تبكي لبكاء أمها المرير , جاهلة ما حدث لوالدها ! ..

بكت دلال كما لم تفعل من قبل .. و كرهت هذه الحياة التي أخذت منها زوجها في نفس اليوم الذي أخبرها و للمرة الأولى أنه يحبها .. !

علمت حينها أنها كانت حمقاء للغاية بتفريطها لحقه .. و مجاراته في تجاهله !! ..


**********


بينما كان عبدالرحمن يقود سيارته باتجاه طريق الخرج , مر بمحاذاة نقطة تفتيش , و ما أن رأوا وجهه , حتى أوقفوه جانبًا بسرعة , ارتبك عبدالرحمن لوهلة , ولكن نشف دمه بالكامل عندما أخرجه رجال الأمن من سيارته بقوة و قيدوا يداه بالأصفاد ! ..


**********


استيقظ العقيد بانزعاج من أصوات السيارات القادم من النافذة , و المعلن ليوم جديد يتجه فيه الجميع لوظائفهم و مدارسهم , نهض عن الأريكة وهو يشعر بألم طفيف في رقبته .. التفت وهو يبحث عن بدر بعينيه و لم يره , لفتت أنظاره أكياس الطعام المأكول على الطاولة , فعلم أن بدر استيقظ قبله ..

وقف و هو يمشي في أرجاء الشقة مناديًا بدر , ولكن ما من مجيب .. توجه لدورة المياه و غسل وجهه ثم أخذ هاتفه و اتصل على بدر بسرعة .. ولكنه لم يجب على هاتفه .. فقد كان ذاك الشاب غارق بالتفكير فيما أمامه الآن ..

كان بدر يقف أمام تلك الخزنة المثبتة داخل الحائط .. نظر إلى لوح الأرقام على بابها :" ماذا قد يكون الرقم السري يا ترا ؟! "..

استغرق بدر في التفكير :" ما هو الرقم ؟ .. لم يخبرني والدي يومًا أنه يمتلك خزنة كهذه , أوه لحظة ! .. هناك واحدة مثلها في المنزل , ولكن تلك لها مفاتيح , و ليس أرقام ! .. تبًا .. ماذا قد يكون ؟ أهناك أي رقم مميز لوالدي ؟! .. أو ذكرى معينة ؟ لا أعرف .. حقًا لا أعرف ! .. "

حاول بدر إدخال سنة ميلاد والده , ولم ينجح الأمر , فوضع تاريخ ميلاده هو .. فلم يتغير شيء ! .. 

حاول وضع الكثير من الأرقام العشوائية , ولكن لم يجد ذلك نفعًا ! .. ومع تكرار ذاك الصوت الصادر من الحاسوب , ازداد توتر بدر , وكأن ذاك الطنين يستفزه حد النخاع ! .. فعاد إلى غرفة الانتظار و أخذ الفأس الذي استخدمه الموظفون لفتح الباب , فاتجه نحو الخزنة و أخذ يضرب مقبض بابها بكل ما أوتي من قوة , و الشرر يتناثر عند تلامس المعدنين .. و بعد 5 ضربات استنزفت قوى بدر , فُتحت الخزنة ! ..


**********


ركب العقيد سيارته وهو يجهل وجهته ! .. أعاد الاتصال على بدر , و بعد عدة محاولات , أتاه الرد سريعًا :

" عقيد سيف ؟ "..

" بدر , أين أنت ؟! "..

صمت بدر لوهلة وهو يجهل كيف يبدأ الحديث :" لقد .. لقد طرأت الكثير من الأمور ! .."

" ماذا حصل , أين أنت ؟ "..

" إن الأمر معقد بعض الشيء , أنا في شركة والدي , عليك المجيء الآن , سأخبرك عن كل شيء وجهًا لوجه "..

" حسنًا إذًا , سأكون هناك خلال دقائق .. "

وصل العقيد إلى الشركة و أخذه أحد الموظفين إلى مكتب عادل حيث يجلس بدر .. دخل العقيد و رأى بدر جالسًا على كرسي والده و أمامه حاسب آلي صغير .. واضعًا يده على جبينه و الضيق منتشر على ملامحه ! ..

" بدر , ما الأمر ؟! "..

رفع بدر رأسه ثم قال بعد شيء من الصمت :" المغلف الخامس .. لقد كان الكترونيًا ! "..

" ماذا تقصد ؟! "..

" لقد كان عبارة عن مقطع طويل و مشين للغاية ! .. و لقد أرسله أحدهم إلى الكثير من الأشخاص , و حسابات القنوات الشهيرة ! "..

" هل رأيت المقطع ؟ "..

" نعم , لقد أرسله فيصل إلى هاتفي .. و قال لي أن آتي لشركة أبي , و ما أن وصلت , حتى وجدت أن هناك عد تصاعدي للرسالة و هي على وشك الوصول , كانت الشاشات في جميع أرجاء الشركة موّحدة على هذا العد ! "..

مشى العقيد سريعًا و نظر إلى الحاسب أمام بدر ثم وقف بجانبه قائلًا :" ألم تستطيعوا إيقافه ؟ "..

" لا , لقد كان هذا الحاسب هو مصدر الرسالة , و كان مخبأ في خزنة والدي , وجدته بعدما اكتمل التحميل ! "..

سكت بدر لثواني ثم قال :" ماذا أفعل الآن قل لي ! .. لقد ضاع كل تعبي .. ولكن أتعلم ما الذي يقتلني فعلًا ؟! .. هو أن الرجل الذي في الصور و المقطع ليس أبي !! "..

عقد سيف حاجبيه بتساؤل قائلًا :" ماذا تعني ؟ "..

" لم يكن والدي , إنه فيصل ! "..

" فيصل ؟ "

" نعم فيصل , لقد التقيته هذا الصباح عند الجسر المعلق ! .. لقد كان نسخة عن والدي .. كأنه هو ولكن ببعض التغيرات الطفيفة , عندما رأيته كان أول ما طرأ على بالي هو الصور ! .. سألته إن كان هو صاحبها , فأجاب بـ نعم ! "..

لم يعرف العقيد بماذا يجيب , ولكن بدر أكمل كلامه قائلًا :" إنني الآن أحاول أن أستر عاره لأن يشبه أبي , لا أحد يعرف بوجوده , الجميع الآن يظن بأن صاحب هذه الممارسات الشنيعة هو أبي ! .. قل لي ماذا أفعل "..

قال العقيد ببعض الحزم :" أرني المقطع "..

" لن يعجبك ما ستراه ! "..

" لم يعجبني أي شيء رأيته حتى الآن ! .. لا بأس دعني أرى "..

أمسك بدر بالحاسب و دخل إلى الرسائل المرسلة في بريد والده , فتح أخر رسالة و قام بتشغيل المقطع المرفق فيها .. ولكن تجمدت أصابعه مما رآه ! ..

لقد كان المقطع عبارة عن دقيقتين من السواد الحالك .. لقد كان المقطع فارغ .. لا صوت ولا صورة ! ..

قال بدر بهمس :" لا , غير معقول .. لقد رأيت المقطع في هاتفي ! .. قال لي فيصل بأنه محتوى الرسالة ! "..

أعاد بدر تشغيل المقطع , و كان مثل ما هو ! .. لا شيء سوى سواد ..

استغرب العقيد فقال :" لم قد يهددك أحدهم بهذا الشكل , ثم ينكث تهديده ! "..

" لا أعلم , لم المقطع فارغ هكذا ! .. هذا يَعّنُـــ(•̃͡-̮•̃͡)ــيْ أن المقطع لم يره أحد سواي , أنا و فيصل فقط ! "..

بعد عدة دقائق دخل متعب – المسؤول التقني – إلى مكتب عادل .. توجه إلى بدر قائلًا :

" لقد وصلنا اتصال للتو من أحد القنوات الفضائية ! "..

هز بدر رأسه كإشارة لمتعب بأن يكمل كلامه , فقال ذاك :" إنهم يسألون عن معنى المقطع الذي وصلهم من بريد والدك ! "..

قال بدر بصوت خافت :" و ما الذي وصلهم ؟ .. ماذا رأوا ؟! "..

" إنه فارغ ! .. يسألون : ماذا يقصد عادل بهذا ! "..

ابتسم بدر سريعًا , فعلم أن فيصل لم يرسل شيئًا , ولا يخطط لهدم أي أحد .. 

قال بدر سريعًا :" أخبرهم أن بريد والدي معطّل , و يقوم بإرسال أمور عشوائية ! "..

" أتظن أنهم سيصدقون هذا ؟ "..

" عليهم أن يصدقوا ! .. ماذا قد يكون معنى المقطع سوى عطل فني في الجهاز و البريد الالكتروني ! "..

هز متعب رأسه بابتسامة قائلًا :" حسنًا إذًا .. " و خرج متجهًا إلى مكتبه .. بينما نظر بدر إلى العقيد ثم قال :

" ماذا يقصد فيصل بهذا !؟ .. "

" أظن بأنه .. لا أعلم ولكن يبدو أن هناك شيئًا بينه و بينك أنت و والدك ! .. وليس لأحد غيركم علاقة فيه ! .. لو كان يريد ضررًا شاسعًا , لكان أرسل المقطع دون أن يتردد لثواني ! "..

سكت بدر لوهلة ثم قال :" لقد كان هذا المغلف الأخير , أليس من المفترض أن أجد والدي الآن ؟ .. سألت فيصل عنه و قال بأن والدي سيهاتفني من نفسه ! "..

قطع حديث بدر بعض الضجيج في الخارج .. فخرج هو والعقيد ليجدوا بعض الموظفين مجتمعين و تعلوا وجوههم علامات الصدمة .. تقدم بدر ليسأل :

" ماذا الآن ؟ .. ما الذي حصل ؟! "..

تكلم أحدهم بصوت متقطع خائف :" الــ السكرتير سـ سلطان ! .. لقد وُجد مقتولًا هذا الصباح ! "..

" ماذا ؟ ".. سأل العقيد بتفاجؤ ...

" هذا ما وصلني الآن .. وجدته الشرطة مقتولًا في أعلى عمارة قديمة في جنوب الرياض ! .. وقد وجدوا سكين بها بصمات في احدى حاويات القمامة أسفل العمارة ! "..

" هل عرفوا من القاتل ! ".. 

" نعم .. إنه عبدالرحمن , صاحب والدك ! .. أخبرونا بأن بصماته كانت على السكين , و سيأخذون بعض منّا للتحقيق ! .. بما أننا نعرفه و نعرف بأنه صاحب عادل "..


**********


فتح عيناه ببطء وهو يشعر ببعض الدوار و الغثيان .. استند عادل على يده وهو يحاول النهوض عن السرير .. نظر إلى ذراعه وقد ظهرت عليها بقعة زرقاء صغيرة من أثر ابرة السكري التي أعطاه إياها فيصل ليلة البارحة ! .. وقف على قدميه و هو بالكاد يستطيع المشي .. تذكر كلام فيصل الذي قاله له :

" عندما تستيقظ , سيكون بدر قد أنهى كل شيء , و أنا كذلك ! "..

اتجه عادل نحو هاتفه الموضوع على الطاولة و اتصل بابنه على الفور ! .. فرد بدر بسرعة دون أن يرى الرقم وقد كان يتحدث مع الموظفين بشأن سلطان :

" نعم ؟ "..

" بــ بدر ؟! ".. قال عادل بصوت خفيف ..

" نعم , من معي ؟ "..

" إنه أنا , والدك ! "..

أبعد بدر الهاتف عن اذنه و نظر إلى الشاشة ليتأكد من الاسم " أبي " ! ..

" أبي , أهذا أنت ؟ ".. قال بدر بخفوت فصمت الجميع و اتجهت عيونهم نحو بدر ..

" نعم .. بدر , أرجوك قل لي أن كل شيء على ما يرام ! "..

همس بدر بـ الحمد لله وهو يبتسم بسعادة وقد غرقت عيناه :" أبي , أين أنت ؟ .. و أين كنت طوال الفترة الماضية ! .. سآتي إليك حالًا , فقط قل لي أين ! "..

" أنا في منزل عبدالرحمن .. أنت تعرفه أليس كذلك ؟ .. لقد زرناه عدة مرات " ..

قاطع بدر والده وهو يقول :" نعم نعم .. أعرفه , سآتي خلال ثواني , ابق في مكانك أرجوك , لا تذهب إلى أي مكان ".. أغلق بدر هاتفه وهو ينظر نحو العقيد سيف قائلًا بصوت ༄༅بـــَــــاآأآگ༄༅ي :

" إنه أبي , في منزل عبدالرحمن , فلنذهب حالًا .. ! "..

خرج الاثنان بأسرع ما يمكنهما متجهين نحو عادل .. أما بدر فقد كان يبكي بصوت عالي و يتنفس بقوة .. بينما كان يقود سيارته و العقيد بجانبه :

" بدر ! .. هدئ من روعك ! .. سنصل إليه , سيكون على ما يرام "..

" إنه عبدالرحمن , لقد قتل سلطان , و الآن هو يحبس أبي في منزله ! .. ماذا لو ألحق به الضرر قبل أن نصل ؟ "..

" سنصل , لا عليك .. " أخرج العقيد هاتفه و اتصل على أحد رجاله ليسأله عن عبدالرحمن , فأخبره بأنهم اعتقلوه على الطريق السريع بين الخرج و الرياض .. فأخبر العقيد بدر على الفور لتهدأ أعصابه , وما أن وصلوا , حتى قام بدر بركل باب المنزل لمرات متتالية دون توقف وهو يوشك على الانهيار ! ..

كسر الباب و دخل وهو يصرخ بأعلى صوته :" أبي , أبي أين أنت ؟! "..

خرج عادل من أحد الغرف في الأسفل وهو يمشي ببطء :" بدر , أنا هنا ".. 

نظر بدر إلى أبيه و ركض نحو و هو يعانقه بشدة و يبكي , قبّل يداه و هو يشمها و يعاود البكاء كالطفل وهو يردد " أبي ".. مسح عادل على رأس ابنه و بدأ البكاء أيضًا ما أن تذكر فيصل , فجلس أرضًا بتعب وهو يحتضن ابنه قائلًا :" لا عليك .. لقد انتهى كل شيء .. اهدأ يا بني , اهدأ ! "..

" لقد ظننت بأني سأفقدك ! .. لقد تعبت , تعبت كثيرًا .. أخبرني عنك , ماذا حصل لك , أين كنت .. ماذا فعل فيصل اللعين بك ! .."

" لا يا بدر ! .. لا تقل عنه لعين ! .. لقد أفنى عمك عمره ليحميني أنا ! "..

رفع بدر رأسه من حضن والده و نظر نحوه بصدمة :" عمي ؟ "..

" نعم , ظننت بأنه فعل كل هذا ليحلق بنا العار أليس كذلك !؟ "..

" لحظة , انتظر قليلًا .. ماذا تقصد بأنه عمي .. ولم فعل كل هذا ؟ "..

كان عادل سيجيب على ابنه لولا أنه لاحظ رجل غريب يقف بالقرب من الباب بصمت و بابتسامة طفيفة .. استدار رأس بدر نحو العقيد وهو يقول :

" أبي , لقد نسيت أن أعرّفك على العقيد سيف ! .. لقد كان بجانبي طوال الوقت "..

نهض عادل واتجه نحو سيف , فتقدم العقيد سيف نحوه بشكل سريع وهو يعانقه بخفة قائلًا :" الحمد لله على سلامتك يا أبا بدر .. "

" سلّمك الله , أنا متأسف , لقد أخذتنا لحظة العاطفة و تركناك لوحدك "..

" لا , لا عليك "..

جلس الثلاثة سوية , و أخذ بدر بيد والده و بدأ يسأله عمّا حصل معه منذ البداية , ولكن ما لبث طويلًا حتّى اتاه اتصال من قسم الشرطة في أحد أحياء جنوب الرياض .. أخبروه بأن عليه المجيء بشأن رجل ما يدعى فيصل , وجد ميتًا أسفل الجسر المعلق صباح هذا اليوم , و قد كان آخر رقم اتصل به هو رقم بدر ! .. 

ذهب هذا الشاب برفقة العقيد و والده نحو المركز , و قد تعرّفوا على العقيد سيف على الفور و أخبرهم بشأن فقدان عادل و أنهم وجدوه الآن , أخبرهم عادل بأن الرجل الميت لم يكن سوى أخوه .. و قد انتحر بعدما تعرض للكثير من الابتزاز من قِبل رجل ما يدعى عبدالرحمن ! ..

بدأوا بالتحقيق مع عادل و ابنه , و لكن عادل هو من استلم زمام الحديث بما أنه كان مخطوفًا , و هو المعني بكل شيء ! ..

بدأ بالكلام فاخبرهم أن عبدالرحمن استخدم السكرتير ( سلطان الفهد ) ليتمكن من الولوج لكل ما يريده من أمور عادل الخاصة .. أرقام سرية و مفاتيح المكتب و المصعد الخاص به .. وقرر عبدالرحمن سلب الكثير من أموال عادل عن طريق ابتزاز فيصل بصوره و ماضيه المشين , فأرغمه على اختطاف عادل .. واستخدمه ليقوم بالاتصال على بدر ليخبره بشأن المغلفات , و يكون عبدالرحمن هو الطرف المساعد و البريء طوال الوقت .. ولكن فيصل قرر الانتحار في النهاية عندما رأى بأن صوره قد أصبحت في جميع أرجاء الرياض , و أن عبدالرحمن قد سلب الأموال و غدر به و نشر كل ما يمتلك من صور و مقاطع تخصّه ! ..

كانت هذه الحبكة متقنة للغاية , فقد قرر عادل و فيصل حبك القصة على هذا النحو , و جعل جميع أصابع اللوم و الاتهام تتوجه نحو عبدالرحمن بشكل لا متقن لا يقبل الشك .. و مع السكين ذات بصمات عبدالرحمن , و منزله الذي كان عادل نائمًا فيه , اقتنع الجميع بأن عبدالرحمن هو العقل المدبّر لكل شيء , مستغلًا صحبته لعادل من أجل سلبه أمواله و تشويه صورته ..

و بعد عدة أسابيع من التحقيق المتواصل في شأن القضية , ثبتت جميع التهم على عبدالرحمن :


( القتل عمدًا , الاختطاف , سرقة الأموال و الابتزاز ! ) ..


**********


( الليلة التي تسبق انتحار فيصل ) ..


الساعة 12:00 بعد منتصف الليل :

توقفت سيارة الأجرة أمام منزل عاش فيصل الكثير فيه ! .. نزل و اتجه إلى الباب .. باب منزل عبدالرحمن !

هذا المنزل الذي استقبله عندما بدأ كل شيء , و الذي آواه عندما كان في أشد حالاته اكتئابًا و حزنًا .. و ها هو الأن يحوي في داخله توأمه ..

دخل فيصل إلى المنزل الذي نسخ مفتاحه سرًا بعدما أخذه من عبدالرحمن , و اتجه إلى الغرفة التي أمر سلطان أن يضع عادل فيها .. دخل إليها و رأى أخاه مستلقيًا على الأرض كالميت , كان العرق ينزل من كل مكان في جسده , و هو يرجف بشدة و قد ازرقت شفتاه , علم فيصل أن معدل السكر قد انخفض جدًا , ولكنه اشترى له الأدوية اللازمة قبل أن يجيء , و احضر له بعض الطعام و السكريات التي ستعيده لوضعه الطبيعي .. 

كان فيصل قد فكر في كل ما سيقوله لينهي الأمر مع أخيه , لينهي كل شيء حصل من قبل .. ليخبره عن كل ما يجول في رأسه , و السبب الحقيقي وراء كل ما يفعله تحت مسمى " انتقام " .. !!!

اتجه فيصل نحو عادل و رفعه عن الأرض و بدأ بعلاجه و إطعامه حتى يستعيد وعيه .. حتى يكون مستوعبًا لكل ما سيقوله فيصل .. و ما أن استعاد عادل وعيه حتى قال ذاك بهدوء :

" كيف تشعر الآن ؟! "..

اعتدل عادل بجلسته و اسند ظهره على السرير وهو يقول :

" اسمع , لن أقاومك بعد الآن أو أطيل الحديث معك , فقط أخبرني ماذا تريد ! "..

رفع فيصل نظره إلى عادل وهو يقول :" حسنًا , من أين سأبدأ بالحديث ! .. أمِن المراهقة ؟.. أم ما بعدها ؟! .. لقد كانت تلك الأيام هي أسوأ ما مر علي في حياتي .. كل ذاك التيه , الضياع .. لا أعلم كيف ظللت حيًا إلى الآن ؟! .. إنها معجزة أليس كذلك ! .. لقد كنت في أتعس أيام حياتي على الإطلاق , ولكن أتى ذاك اليوم الذي بدأ شيء من الأمل ينمو بداخلي , لقد التقيت بصديقنا محمد , صديقنا في المدرسة الثانوية , كنت في الرابعة و العشرين على ما أعتقد .. لقد قال لي ذاك اليوم بأنك كنت تبحث عني بعدما خرجت من المنزل .. !

لقد كان يكفيني سماع ذلك ليتبدد كل ما في قلبي عليك ! .. أنا سيء هذا صحيح , ولكن كان يكفيني أن أعرف بأنك كنت نادم على صمتك , و أنك قلبت الدنيا بحثًا عني .. ما أن سمعت هذا حتى اختفت كل الضغينة التي أحملها تجاهك ! .. و قد اختفت بالكامل بعدما زرتني في المشفى عندما تعرضت لنوبتي القلبية , و قد أكدّت كلام محمد و قلت بأنك كنت تبحث عني فعلًا .. "

تحدث عادل قائلًا :" و كذبة موتك ؟ .. كيف استطعت خداعي طوال هذه السنين ؟! .. كيف لك أن تفعل هذا ؟! .. أنت تعرف أني لم أكن لأتركك وحيدًا حتى لو قتلني والدي في ذاك الحين ! "..

" الكذبة ؟! .. كنت بأمس الحاجة إليها .. لقد كنت أريد الخروج بالكامل من حياتك حتى أراك عن قرب ! .. كل تلك المشاريع الخيرية التي فعلتها من أجلي , لقد عرفت بشأنها , و علمت بأنك لم تمس حصتي من ورث أبي .. كما لو أنني كنت حيًا ! , لقد تركت تلك الحصة لي بالكامل , سخرتها كلها من أجل سعادتي في آخرتي , و الآن تعتقد بأني سوف أضرّك بعدما فعلت هذا من أجلي ؟! .. "

" لم كل هذ إذن ؟! .. الاختطاف , و إدخال ابني في متاهات ليس لها نهاية .. لم هذا كله ؟! "..

" هذا كله ؟ .. إنه ليس لك , و ابنك بدر ليس سوى مظهرًا أخفي وراءه المقصود الحقيقي في كل هذا الأمر, إنه عبدالرحمن .. !

طوال هذه السنوات من الصحبة التي تجمعكما , لم يتردد لحظة في التخطيط من أجل الإيقاع بك و بحياتك ! .. لقد كان يريد الانتقام لي , لقد ظل يحرضني على الانتقام منذ سنوات .. وعندما شعرت بذلك , بدأت أرى ملاكًا وسط جحيمي ! ..

لقد بدأت أنسى كل ما تعرضت له من مصائب و اتجه تفكيري نحوك أنت , يكفي ضياعي أنا , لم قد تضيع أنت أيضًا !؟ .. لذلك , ماشيت عبدالرحمن فيما أراد , طلبت منه أن يخبرك بشأن وفاتي , و لم يتردد لحظة في الكذب عليك .. عندها علمت بأنه هو الوحيد الذي اريد الانتقام منه , ذاك الذي يريد أن يطعنك في الظهر , لقد شعرت أنني ملاكًا في الجحيم أتعي ذلك ؟ ".. ضحك فيصل و هو يكمل كلامه :" كل هذا .. كل هذه الصور و ما أفعله بك ليس سوى شكليات .. أنت لست سوى كبش فداء يا عادل ! .. كان علي أن أجعلك تعاني قليلًا .. ! "

صمت فيصل لولهة تحت أنظار عادل الحائرة , و ما لبث طويلًا حتى قال :" غدًا صباحًا , سينتهي كل شيء .. سيلقى عبدالرحمن جزاء خيانته و نفاقه لك .. ولكن لن أحصل على شرف مشاهدة الأمور و هي تتلاشى .. و العقد وهي تتفكك ! .. "

" ماذا تقصد ؟! "..

" لقد انتهى دوري في كل شيء , لقد كشفت لك من كان يخونك .. عبدالرحمن , و سلطان أيضًا لم يكن بالسهل , لقد كان يزودنا بكل ما احتجاه عنك ! .. فرأيت أنه بحاجة للتأديب , المؤبد !! "..

" ولكن .. "

" ماذا يا عادل ؟! "..

" كيف ستجعل كل التهم موجهة نحو عبدالرحمن ؟ .. كيف ستخرج نفسك ؟! .. "

ابتسم فيصل وهو يقول :" في الماضي , لم تستطع تزكيتي و اقناع والدي بأني لست حقيرًا, ولكنني سأعطيك فرصة ثانية , غدًا , أريد منك تزكيتي , ولا تصمت كما فعلت من قبل .. استغل الفرصة .. اجعلني ملاكًا يا عادل .. "

رفع فيصل باطن يديه نحو عادل وهو يقول :" انظر , لا بصمات لي ! .. لا يمكن اثبات أي شيء علي .. يمكنك أن تحبك القصة مثلما تريد , ولكن اجعل عبدالرحمن مذنبًا , لأنه فعلًا كذلك ! .. اكسره قبل أن يكسرك هو ! "..

اخفض عادل رأسه وهو يفكر في كلام أخيه ! :

" كيف سأنسج القصة ! .. كيف ؟! ".. " ولكنه قطع تفكيره ذكرى ما يريد التأكد منها , فسأل فيصل قائلًا :

" أين كنت تعيش بعدما خرجت من المنزل يا فيصل ! قبل 30 عامًا ؟! "..

نظر فيصل حوله وهو يقول بهمس :

" هنا ! "..

نهض وخرج من الغرفة , و لكنه توقف قليلًا بمحاذاة الباب و هو يقول :" إلى اللقاء "..

" إلى أين ؟! .. أين ستذهب هذه المرة يا فيصل ؟! .. ألم يحن الوقت لترتاح ! "..

" لن أرتاح أبدًا , قيل لي مرة بأن الموت راحة , سأجربه , مع أنني أشك في صحة الأمر , ليس هناك راحة أبدًا "

خرج فيصل من المنزل , ولكن صراخ عادل خلفه كان في ازدياد , كان يصرخ باسمه طالبًا منه الرجوع .. ولكن فيصل أكمل طريقه نحو المجهول .. منتظرًا الصباح ليأتي .. و العمر لينجلي !!





****


.. انتهت ولله الحمد ...
.. في الخامس عشر من يناير 2015 ..

كانت هذي أول تجربة لي بالكتابة و ان شاءالله ما رح تكون الأخيرة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وسن محمد
عضو نشيط
عضو نشيط
وسن محمد

ٱلبّـلـدُ : اليمن
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 207
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 13/01/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالإثنين فبراير 22, 2016 3:19 pm

تدرون ماصدقت متى خلصها ...


صراحةة ماحبيت اتعب الأعضاء أكثر من كذا تعبوا من
كثر الردود ..
لدرجةة اكثر الصفحةة ترووح بالردود
:twisted: :twisted::twisted:  


+++


ماعلينا المهم خلصت نقل الروايه << والصدق حرمت احط روايات ثاني >>


ماشفت ردود لامن أحمر ولاأسود
لامدير ولاجديد ... 
ءؤلءؤلل
++


المهم كملنا ونحنا بخير ..
واذا صار وأحد عبرني او مر هنا ..


تحياتي لهـ  :غقف5ث4ص3ض2:
ودي
:قث4صث: :قث4صث: :قث4صث:
:قث4صث: :قث4صث:
:قث4صث:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اميرة الورد
عضو مجتهد
عضو مجتهد
اميرة الورد

ٱلبّـلـدُ : فلسطين
ٱلجَــنٌسً : انثى
عـ,ـدد آلـمـسـ,ـآهـ,ـمــآت : 125
تـ,ـآريـخ آلـتـسـجـيـ,ـل : 29/07/2016

لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري    لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Emptyالخميس أغسطس 04, 2016 6:06 am

قصة رائعة

يعطيك العافية..


لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 Tumblr_lvt8geTcWa1r6gpcho2_500


مشــاعر حـب .. و اشتيــــاق !! °


إليك يا من أحبك قلبي

كتبتك للشعر نبضا ونثرتك في الخيال شعور

رسمتك صوره في داخل عيوني معلقها
ونسجت أسمك بقلبي وانت حرفك من ذهب محفور
وعطيتك كلمة لغيرك ما أقدر انطقها ..


لماذا ارى                    ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري  - صفحة 6 193776]


اميرة الورد
نــــــــــــــــدى.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا ارى ملاكاً وسط جحيمي..... للكاتبهـ عذاري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 7انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الملوك  :: القسم الثقافي و الأدبي العام ودردشة القلوب :: القصص والروايات والحكايات-
انتقل الى: