ما أكثر المذابح على موائد الأصدقـاء



موائد الأصدقـاء "/> و ما أكثر المذابح
التي يتعرض لها الناس في جلسات الأصدقاء إذ يستباح
العمر والسمعة والقيمة ففي كل ليلة ضحية جديدة تتسلل إلى أعماقها
الخناجر والكل يطعن باسم الصداقة.
كيف أجد وسط أكوام الأوراق المالية المزيفة عن ورقة واحدة صحيحة؟
كيف أجد صديقي الذي أودعه خزائن أسراري فلا يبيعني في أول مزاد أو
يعرضها في أول بوتيك يلتقي فيه مع رفاق السوء؟
الصداقة أيها الأحبة إحساس عميق في دواخل النفس وليس أجندة
تليفونات تجمع آلاف الأرقام وآلاف العناوين ولا تجد في الأجندة اسماء
واحد تأتمنه على لحظة صدق أو سر من أسرار.
أحتاج صديقي وقت محنتي وأتمنى أن أجده بجواري في ساعات حزني ،
أن أشعر بيده تنتشلني من دوامة سقوطي حين تظلم الدنيا ، وأن أجده
ينير لي شمعة يحاول بها أن يفتح أبواب سجني المغلقة.
الآن أصبحت الصداقة أكذوبة كبيرة وما عاد يربط البشر الآن سوى
المصالح وعندما تسقط المصالح يسقط معها آخر أقنعة الصداقة.
لكم أشعر بوحدة شديدة كلما غاب عنى صديق وكلما مات صديق في قلبي
تمنيت لو أعدت له الحياة لو وجدته فجأة يستعيد نبضه وينهض واقفا
وأتمنى وأنا أوسده أيام عمري أن يكون صادقاً مخلصاً فإن زللت سمعت
كلمة عتاب أو رجاء أو نصيحة.
ما أكثر أصدقائي الذين واريتهم في أعماقي وأنا حزينة فخسارة الصديق
خسارة عمر والعمر لا يرجع أبدا إلى الوراء.
الصداقة معدن نقى تختبر صلابته وقت الشدة. قد تجد حولك آلاف
الأصدقاء إذا أقمت حفلا ، ولكنك لا تجد شخصا واحد منهم إذا واجهتك
مشكلة في عصر التكنولوجيا استبدلنا الصديق بمجموعة زائفة من الآلات.
الصداقة كلمة كلما كتبتها اقشعر جسدي واهتز بشدة.
ولكم أشعر بالحزن كلما ضاع منى صديق. خسارة المال تعوض لكن خسارة
الناس لا تعوض. أنها لا ريب الثروة الحقيقية التي تجلب للنفس السعادة
وتملأ ..... بالرضى.
والصداقة كما الحب أمر اختياري فلا أفرض صداقتي على أحد ولا هو
يجبرني عليها إذ ليس للصداقة اتفاق مسبق ولكن هناك ميل قلبي وانسجام
فكري قد يحكمه الصدفة أو العقل وفيه تفاهم واتفاق غير معلن على
المشاركة والوفاء.

اليوم أسالك لم مات الصديق؟ وكيف مات؟؟
هل ماتت الصداقة بموت الإنسانية أم ماتت الإنسانية بموت الصداقة؟
أين ذهبت اتفاقية العيش والملح؟
أين ذهب ذلك الوفاء الذي كان يدفع الصديق ليقدم روحه مفتدياً صديقه ومنتصراً له.


ولعل السؤال يفرض نفسه اليوم كيف أختار صديقي؟